صادق مجلس جماعة الدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، خلال دورة استثنائية، على إحداث شركة جهوية لتدبير وتأهيل المنشآت الرياضية، في خطوة تُعد محطة مركزية ضمن استعدادات المدينة لاحتضان مونديال 2030 وكأس إفريقيا 2025. وتمثل هذه المصادقة انتقالا إلى مرحلة أكثر احترافية في تدبير الملاعب الكبرى، انسجاما مع المقاربة الوطنية الموحَّدة التي تعتمدها الدولة في المدن المرشحة لاحتضان المباريات.
نبيلة الرميلي، عمدة المدينة، التي ترأست الجلسة، قدّمت تفاصيل حول الموضوع أكدت فيها أن رأسمال الشركة حُدد في 20 مليون درهم، موزعا بين وزارة المالية (50%)، الجهة (23%)، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (18%)، وجماعة الدار البيضاء (10%). وستتولى الشركة تدبير وصيانة وتطوير الملاعب الكبرى، إلى جانب تنفيذ برامج تحديث شاملة تضمن مطابقة المنشآت لمعايير الفيفا، فضلا عن تطوير خدمات اقتصادية موازية مثل التذاكر الرقمية، واستغلال المساحات الإعلانية، وتنظيم الفعاليات الرياضية.
وإلى جانب هذه النقطة، ناقش المجلس ملفات ذات أهمية أولى، أبرزها:
— تقييم حالة البنيات الرياضية الحالية، وخلالها قدم عدد من الأعضاء ملاحظات حول هشاشة بعض الملاعب، خصوصا تلك التي خضعت لإصلاحات ظرفية خلال السنوات الماضية دون رؤية متكاملة. وتم التشديد على ضرورة وضع برنامج استعجالي لصيانة الملاعب المتدهورة، باعتبارها واجهة المدينة خلال المحطات الدولية المقبلة.
— التمويل وطرق الحكامة، حيث طالب أعضاء المجلس بتوضيحات إضافية حول نموذج الحكامة داخل الشركة الجديدة، خاصة ما يتعلق بطرق تدبير الصفقات، وآليات الرقابة المالية، وضرورة ربط أي تمويل جديد بمؤشرات أداء واضحة، تفاديا لتكرار التجارب السابقة التي شابها ضعف التنسيق وغياب تتبع صارم.
— صيانة ملاعب القرب داخل المقاطعات، وقد شكلت هذه النقطة محور نقاش موسّع، بعدما أثار عدد من المستشارين ملاحظات حول تراجع مستوى الخدمات داخل ملاعب الأحياء، ودعوا إلى يوم دراسي لتقييم أداء شركتي “كازا إيفنت” و”سونارجيس” قبل اختيار الجهة المخوَّلة بتدبير هذه المنشآت داخل 16 مقاطعة.
— جاهزية المدينة لاحتضان الجماهير الدولية، وفي هذا الصدد، أثيرت أيضا قضايا مرتبطة بالولوجيات، والنقل العمومي، وسلامة مسارات الجماهير، وتنسيق الأشغال الجارية في عدد من مشاريع البنيات التحتية الكبرى، باعتبارها عناصر مكملة لورش الملاعب ولا تقل عنه أهمية.
بذلك، برز خلال الدورة أن الرهان يتجاوز مجرد إحداث شركة، ليمتد إلى بناء منظومة حضرية ورياضية جديدة تواكب حجم الحدث العالمي المرتقب، وتضمن للدار البيضاء بنية رياضية أكثر استدامة وفعالية بعد سنة 2030.