لا أحد يشكّ اليوم في موهبة لامين يامال، الجوهرة التي راهن عليها الإسبان مبكرا، ورفعوها إلى مصاف "المعجزة الكروية". لكن العاصفة الأخيرة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في إسبانيا، تكشف هشاشة موقع الشاب داخل محيط رياضي وإعلامي يبدو أحيانا مثل قاعة محكمة، لا ملعب لكرة القدم. غضب افتراضي تحوّل إلى نقاش هوياتي يطال اللاعب، وأسرته، وحتى ملابسه. وهنا ثلاثة أسباب قد تضع مستقبل يامال على المحك… إن لم يتحل بالحكمة والهدوء.
1 صدام الهويات… النار التي أشعلت مواقع التواصل
"ليمين يامال لا يُظهر ولاء لإسبانيا… يجب استبعاده من المونديال"، كتب سانتياغو معلقا ضمن سلسلة منشورات مترابطة حول موضوع هوية يامال على منصة "إكس" (تويتير سابقا).
هذه الجملة أشعلت الشرارة، وسرعان ما تبعتها تعليقات غاضبة:
"فليرحل إلى المغرب… لا نريده معنا!"
آخر، اسمه ماتيو، ذكّر بما فعله يوم هزم المغرب إسبانيا في مونديال قطر 2022: "تذكّروا كيف احتفل… إنه يشعر بأنه مغربي."
بهذا بدأت كرة الثلج تكبر: لاعب شاب، لم يتجاوز العشرين، يجد نفسه في قلب سؤال كبير أكبر من قدميه وسرعته ومهاراته. سؤال الهوية. الإسبان يريدونه "إسبانيا بالكامل"، والجمهور المغربي يراه "واحدا منهم" رغم عدم حمله لقميص الأسود. وبين هذا وذاك، يظهر يامال عالقا في المنطقة الرمادية..
2 انزلاق النقاش نحو تفاصيل شخصية
لم يقف النقاش عند حدود الانتماء الرياضي، بل تجاوزه إلى شكل الملابس وطريقة الحياة، وتحول إلى ما يشبه محاكمة اجتماعية:
"أسلوب حياته لا يشبه الإسبان… لا شيء فيه يدل على أنه ينتمي لثقافتن"، كتب أحد المعلقين، ليرد عليه آخر ساخر: "منذ متى توجد معايير للملابس كي تكون إسبانيا؟ أنتم أكثر الشعوب سطحية!"، في إشارة لبعض الاسبان الذي يحكمون عن الأشخاص من خلال ملابسهم.
ثم أعاد آخرون فتح ملف عائلته، مذكرين أن أصل الأم من غينيا، والأب مغربي غائب، وظروف طفولة قاسية… وهي تفاصيل شخصية تحوّلت إلى أدوات ضغط، وكأن اللاعب ليس شابا يلعب كرة القدم، بل متهما أمام قضاة التحقيق.
هذا النوع من الضجيج يمكن أن يكسر حتى أكثر اللاعبين صلابة. فكيف بشاب يعيش أول سنواته تحت أضواء العالم؟
3 استغلال الموهبة دون حماية… الخطر الأكبر
الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها هي أن إسبانيا سارعت إلى ضمّ يامال، ربما خوفا من أن يخطفه المغرب. هذا ما قاله أحد المعلّقين بوضوح:
"من أقنعه بالمال والشهرة كي يلعب معنا فقد أخطأ. الولاء لا يُشترى".
رسالة واضحة: عندما تتعامل المنتخبات مع لاعب على أنه صفقة، وليس مشروعاً يحتاج إلى حماية، تكون النتيجة توترا وانقساما ومحاكمة على كل هفوة تصدر منه. وهذا بالضبط ما يحدث الآن ليامال.
الغضب الإسباني لم ينفجر بسبب أداء أو هدف ضائع، بل بسبب هاجس الهوية. وهذا النوع من الجدل، إن لم يُحسن اللاعب ومحيطه التعامل معه، يمكن أن يتحول إلى كرة نار تدمر تركيزه، وصورته، وحتى مستقبله الدولي.