اكتشاف آثار ديناصورات نادرة بأكادير يتفتح نافذة جديدة على السياحة الجيولوجية

الصحراء المغربية
الأحد 02 نونبر 2025 - 12:39

أكّد الباحث الجامعي مصطفى مسرور، من كلية العلوم بجامعة ابن زهر بأكادير، أن الفصيلة المكتشفة من الديناصورات بشمال أكادير بحرا تمثل آخر الفصائل قبل الانقراض الكامل للديناصورات، مستنداً إلى الطبقات الجيولوجية للصخور في الموقع التي تعود إلى العصر الطباشيري العلوي (Cretacé Supérieur)، وقد تكون الوحيدة في إفريقيا التي توجد آثارها في هذه الحقبة.

ويأتي هذا الاكتشاف ليضع أكادير على خارطة السياحة الجيولوجية، بعد تأكيد وجود مسار ثانٍ لآثار أقدام الديناصورات في تغازوت، ما يربط تاريخياً هذا الموقع بموقع أنزا، ويشكّل فرصة حقيقية لتعزيز النشاط السياحي العلمي والثقافي في المنطقة.

وقد اعتمد خبراء الجمعية المغربية للتوجيه والبحث العلمي (AMORS) هذه الاكتشافات، مؤكّدين أن الساحل الأطلسي لأكادير أصبح جزءاً من مسار علمي خاص بالسياحة الجيولوجية، ما يعزّز مكانة المدينة كسياحة متعددة الأبعاد تجمع بين الرياضات البحرية، السياحة العلمية، والثقافية.

آثار الديناصورات في تغازوت: كشف جديد وتاريخ متصل

بعد أكثر من عقد على اكتشاف آثار أقدام الديناصورات في أنزا، كشفت الجمعية المغربية للتوجيه والبحث العلمي عن وجود آثار ثانية لديناصورات من نوع ثيروبود في منطقة تغازوت. وأكد الخبراء بعد زيارتهم للموقع أن هذه الآثار تعود فعلاً لديناصورات، حيث حددوا ثلاث بصمات مميزة تشكل مساراً واضحاً يربط بين موقعي أنزا وتغازوت عبر خط تاريخي يمتد إلى عصور ما قبل التاريخ.

تشير التحاليل الأولية إلى أن هذه الآثار تعود إلى نفس الحقبة الزمنية التي تعود إليها آثار أنزا الشهيرة، فيما ستجرى دراسات علمية دقيقة لتحديد عمرها بدقة وتقييم أهميتها. كما دعت الجمعية السكان والزوار إلى حماية الموقع الثمين وتجنب الإضرار به، وقد قامت بصنع قالب لإحدى هذه الآثار ليتم عرضه قريباً في متحف الجيولوجيا والتاريخ في أنزا.

فرص اقتصادية وسياحية جديدة

يمثل إدماج هذه المسارات ضمن العرض السياحي لأكادير ميزة تنافسية جديدة، تعزز الانتقال نحو السياحة الجيولوجية الساحلية، وتضيف بعداً علمياً وثقافياً إلى الأنشطة الرياضية المعروفة في المنطقة، مثل ركوب الأمواج والرياضات البحرية التي جذبت أكادير لتصبح وجهة مفضلة لعشاق الرياضة البحرية عبر أكثر من 14 موقعاً مخصصاً لذلك.

ويؤكد الخبراء أن هذه الاكتشافات تفتح الباب أمام تطوير منظومة اقتصادية كاملة تعتمد على السياحة العلمية، الثقافة، والتراث الجيولوجي، مما يجعل أكادير نموذجاً يجمع بين الطبيعة، التاريخ، والرياضة.

التحديات: التثمين والحماية

رغم أهمية هذا الاكتشاف، لا يزال تثمين هذا التراث وتأمينه متأخراً، إذ يظل الموقع مهدداً بالتآكل والنشاطات البشرية. وقد اكتشفت آثار أقدام الديناصورات في أنزا عام 2013، بعد أن كانت تُنسب في الموروث الشعبي إلى طيور النورس، لكن الدراسات العلمية أثبتت لاحقاً أنها تعود إلى ديناصورات ثيروبودية لاحمة وأخرى من البتروصورات (زواحف طائرة).

وقد كشفت أمواج المحيط الأطلسي عن حوالي 200 أثر محفوظ على سطح صخري يمتد لأكثر من 300 متر، ما يجعلها أطول مسارات الديناصورات المكتشفة في المغرب، حيث يقدر العلماء أن هذه الكائنات كانت تتجول في المنطقة قبل حوالي 85 مليون سنة، خلال العصر الطباشيري الأعلى (السانتوني).

ورغم تحديد أنواع الديناصورات وإعداد الباحثين لنشر نتائجهم في مجلة علمية متخصصة، إضافة إلى إنجاز خريطة ثلاثية الأبعاد للموقع بعد ثلاث بعثات ميدانية، ما تزال جهود الحماية والتثمين السياحي للموقع متأخرة بشكل ملحوظ، وهو ما يشكل تحدياً أمام استغلال هذه الثروة العلمية والثقافية بشكل مستدام.

أكادير: سعيد أهمان




تابعونا على فيسبوك