حكومة بيدرو سانتشيز تمنح الجنسية الإسبانية لأزيد من 270 ألف مغربيا

الصحراء المغربية
الإثنين 27 أكتوبر 2025 - 12:28

تُظهر الأرقام الرسمية الصادرة أخيرا عن وزارة العدل الإسبانية منحى تصاعديا لافتا في حصول المغاربة على الجنسية الإسبانية، إذ كشف التقرير أن حكومة بيدرو سانشيز، منذ توليه رئاسة الوزراء سنة 2018، منحت الجنسية لأكثر من 270 ألف مواطن مغربي، بعدما كانت في حدود 237 ألف إلى غاية فبراير من السنة الجارية، لتكرّس بذلك المغرب كأول بلد يساهم في تشكيل الجيل الجديد من المواطنين الإسبان من أصل أجنبي.

فبين عامي 2018 و2024، تم منح ما يزيد عن 1,1 مليون جنسية إسبانية، وكان واحد من كل أربعة مجنسين مغربيا. وخلال العام الأخير وحده، تجاوز عدد المغاربة الذين حصلوا على الجنسية 29 ألفا، متقدمين على مواطني كل من كولومبيا وفنزويلا والإكوادور.

أرقام قياسية في عهد سانشيز

تُعد سنوات 2023 و2024 الأكثر نشاطا في تاريخ إسبانيا الحديث على مستوى منح الجنسية، إذ تجاوز عدد الطلبات المقبولة 220 ألفا سنويا، وهو ما يفوق بكثير ما تحقق خلال فترات حكومتي خوسيه لويس ثاباتيرو وماريانو راخوي.
وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء ووزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، تضاعف عدد المغاربة الحاصلين على جواز السفر الإسباني خلال ست سنوات فقط، منتقلا من 160 ألفا سنة 2018 إلى أكثر من 430 ألفا اليوم.

إسبانيا تتصدر أوروبا بفضل المغاربة

تحولت إسبانيا إلى البلد الأوروبي الأول في منح الجنسيات للأجانب، متفوقة على كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا. وتشير إحصاءات "يوروستات" إلى أن حوالي 23% من الجنسيات الأوروبية الجديدة سنة 2023 كانت إسبانية، والمغاربة في مقدمة المستفيدين منها.
ويُلاحظ أن المغاربة ما زالوا يشكلون النسبة الأكبر من المتجنسين، إلى جانب مواطني الإكوادور وكولومبيا، بينما عرفت السنتان الأخيرتان تزايدا في طلبات القادمين من فنزويلا والهندوراس.
وتُظهر معطيات وزارة العدل أن 56% من المغاربة المجنسين رجال و44% نساء، بمتوسط عمر لا يتجاوز 34 عاما. كما أن الغالبية منهم تقيم في كتالونيا ومدريد والأندلس، وهي جهات تُعرف بنشاطها الاقتصادي الكبير.
ويشتغل نحو ثلثهم في قطاعي الخدمات والبناء، مما يجعل المهاجر المغربي عنصرًا فاعلًا في الدورة الاقتصادية الإسبانية، ومثالًا للاندماج والعمل الجاد.

بين الجدل السياسي والواقع الإنساني

رغم الانتقادات التي تبديها بعض الأحزاب المعارضة، مثل الحزب الشعبي و"فوكس"، بدعوى أن الحكومة تنتهج "تسوية انتخابية مقنعة"، فإن الحزب الاشتراكي الحاكم يؤكد أن هذه السياسة تعكس رؤية إسبانيا كدولة منفتحة وحديثة ومتعددة الثقافات.
أما المراقبون فيرون أن الإقبال المتزايد على منح الجنسية للمغاربة يعبّر عن ثقة متبادلة بين مدريد والرباط، ويُجسد قصة نجاح لعشرات الآلاف من المغاربة الذين أثبتوا كفاءتهم ومساهمتهم في المجتمع الإسباني.

مستقبل واعد للعلاقات المغربية الإسبانية

المؤشرات الأولية لعام 2025 تشير إلى استمرار المنحى التصاعدي في طلبات الجنسية، ما يعكس استقرار الجالية المغربية في إسبانيا وتزايد حضورها الإيجابي في مختلف المجالات.
ويُجمع المحللون على أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل صورة جديدة للعلاقات الإنسانية بين الشعبين المغربي والإسباني، حيث يتحول الاندماج إلى جسر متين للتعاون والتقارب الثقافي والاقتصادي.
 




تابعونا على فيسبوك