في قلب العاصمة التشيلية سانتياغو، وبين مدرجات ملعب "استاديو ناسيونال"، دوّى مساء الأحد اسم المغرب عاليا. لم يكن أغلب المتتبعين يتوقع أن يفتتح المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة مشواره في المونديال بفوز صريح على إسبانيا، بهدفين دون رد. لكن ما حدث تجاوز حدود الملعب ليصنع العناوين الأولى في كبريات الصحف بأمريكا اللاتينية.
ليلة لا تُنسى
انطلقت المباراة بحذر من الجانبين، لكن المغاربة أظهروا شخصية قوية منذ البداية. الدقيقة 54 حملت لحظة الانفجار، حين استغل ياسر زابيري تمريرة متقنة ليضع الكرة في الشباك الإسبانية. وبعد أربع دقائق فقط، ظهر جسيم ياسين ليضيف الهدف الثاني، موقّعا على ليلة استثنائية. الإسبان حاولوا العودة، بل طالبوا بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، لكن الحكم وبعد العودة إلى تقنية الفيديو أكد قراره باستخدام البطاقة الخضراء الجديدة، ليبقى التفوق المغربي قائما حتى صافرة النهاية.
المفاجأة الكبرى
في تشيلي، لم تُخفِ الصحف دهشتها. "لاتيرسيرا" وصفت ما جرى بأنه "أول مفاجأة كبرى في البطولة"، بينما كتبت "كووبيراتيفا" أن النتيجة "واحدة من أكثر الصدمات رنينا" في الجولة الافتتاحية. كلمات اختزلت وقع الفوز المغربي على صحافة بلد يستضيف البطولة ويتابع تفاصيلها بشغف.
في المكسيك، عنونت "إكسيليسيور": "المغرب يفاجئ إسبانيا ويزيد الضغط على منتخب التري"، معتبرة أن الفوز يغيّر موازين المجموعة.
أما "فوكس سبورتس" فكتبت: "زلزال في مونديال الشباب… المغرب يسقط إسبانيا من البداية".
وفي باراغواي، أكدت مواقع رياضية أن "المغرب ضرب بقوة"، مشيدة بدور زابيري وياسين في صناعة النصر. بينما اكتفت "تيفي أزتيكا" المكسيكية بعنوان صارخ: "غير متوقع!" لتلخص وقع النتيجة على المتابعين.
ما وراء النتيجة
الصحف اللاتينية لم ترَ في الفوز مجرد مفاجأة عابرة، بل تحدثت عن أداء مقنع. "لاتيرسيرا" ركزت على انضباط المغرب في الوسط وتحركات عثمان معامة التي صنعت الفارق، فيما أشارت وسائل أخرى إلى قدرة "الأشبال" على استغلال أخطاء الإسبان والتحول السريع نحو الهجوم. بالنسبة لهذه المنابر، المغرب لم يفز بالصدفة، بل بخطة واضحة وشجاعة كبيرة.
بداية حلم
هذا الفوز لا يمنح المغرب ثلاث نقاط فقط، بل يفتح أمامه أفقا جديدا في المونديال. فالمنتخب الذي اعتُبر قبل أيام خارج دائرة الترشيحات، صار اليوم تحت أنظار الصحافة اللاتينية كفريق قادر على الذهاب بعيدا. وفي الوقت الذي سيحاول فيه الإسبان استعادة توازنهم، يدخل المغاربة اللقاءات المقبلة بمعنويات مرتفعة، وحلم جماعي يتجاوز حدود القارة الإفريقية.