لم يكن المطرح القديم بمديونة مجرد فضاء لتكديس أطنان النفايات القادمة يوميا من الدار البيضاء. بل تحوّل، منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلى جرح بيئي مفتوح، يهدد حياة السكان المجاورين بروائح خانقة، وعصارة سامة تتسرب إلى باطن الأرض، وصور عن التهميش البيئي في مدينة تُوصف بـ"العاصمة الاقتصادية".
عشرات الشكاوى والاحتجاجات رفعتها الساكنة والجمعيات البيئية. لكن الوضع ظل على حاله سنوات طويلة، ليصبح المطرح عنوانا للأزمة، وأحيانًا رمزا لعجز السياسات العمومية عن مواكبة النمو الحضري للمدينة.
اليوم، تقترب الصفحة من الطي. مشروع جديد لتثمين النفايات وتحويلها إلى طاقة نظيفة يلوح في الأفق، في إطار شراكة مغربية-يابانية هي الأولى من نوعها في إفريقيا. ويؤكد مسؤولون أن الأمر لم يعد مجرد وعود على الورق، بل تحول إلى أوراش مفتوحة، واستثمارات مرصودة، وصفقات أُطلقت على المستوى الدولي.
في هذا السياق، قال مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، في تصريح لـ"الصحراء المغربية": "نحن في المرحلة النهائية من تهيئة المطرح الجديد بمديونة، والمصنع الخاص بتحويل النفايات إلى طاقة نظيفة سيبدأ العمل قريبا. والأهم أننا سننظم قريبا زيارة ميدانية للصحافيين ووسائل الإعلام لمعاينة سير الأشغال على الأرض، لأننا نؤمن بالشفافية وبحق المواطنين في الاطلاع على ما يجري في هذا المشروع الحيوي."
ويُرتقب أن يشمل المشروع وحدة متطورة لمعالجة العصارة والغازات، إلى جانب فضاءات للطمر المراقب، ومعمل لتثمين النفايات وتحويلها إلى طاقة ستُستخدم في تغطية جزء من حاجيات المدينة في الإنارة العمومية. استثمارات تناهز مليارات الدراهم رُصدت لهذا الورش، على أمل أن تتحول "النقطة السوداء" لمديونة إلى نموذج بيئي يحتذى به.
غير أن الأسئلة تظل قائمة: هل يلتزم الشركاء بالآجال المحددة؟ هل ستصمد هذه الاستثمارات أمام تحديات الواقع البيروقراطي والتقني؟ وهل يشعر سكان مديونة، في النهاية، بأن معاناتهم طُويت فعلا وأن الروائح والعصارة لم تعد جزءًا من يومياتهم؟
الأكيد أن الزيارة المرتقبة للصحافيين ستكون لحظة فارقة، ليس فقط لاكتشاف سير الأشغال، بل أيضا لاختبار صدقية وعود المسؤولين.