تقرير: الأحزاب السياسية المغربية تعاني أزمة ثقة وتراجع في أداء وظائفها الدستورية

الصحراء المغربية
الخميس 18 شتنبر 2025 - 14:53

كشف المركز المغربي للمواطنة، في تقرير لاستطلاع نوعي للرأي، أصدره حديثا، أن 94.8 في المائة من المغاربة لا يثقون في الأحزاب السياسية مقابل 5.2 في المائة، ما يجعلها في مقدمة الهيئات، التي تعاني "أزمة ثقة تنظيمية وفكرية وحكامة".

وأظهرت خلاصات هذا الاستطلاع "غير التمثيلي حول الأحزاب السياسية"، الذي شمل 1197 شخصا من مختلف الفئات العمرية يمثلون جميع جهات المملكة، والذي تتوفر "الصمقارنة بالماضي، في حين أن حراء المغربية" على نسخة منه، أن الأحزاب السياسية تشهد حاليا ضعفا غير مسبوق في مستوى الثقة العام، حيث اعتبر 96.7 في المائة أن الثقة تراجعت 2.6 في المائة يرون أنها مستقرة، و0.7 في المائة صرحوا بتحسنها.

وأوضح الاستطلاع، الذي أنجز عبر اعتماد استبيان إلكتروني على منصات التواصل الاجتماعي، خلال الفترة الممتدة من 31 يوليوز إلى 21 غشت 2025، وصدر أمس الأربعاء، أن هناك إخفاقا واضحا في أداء الأحزاب لوظائفها الدستورية، ما أدى إلى عزوف واسع عن المشاركة السياسية، خصوصا في صفوف الشباب.

وفي خلاصات الاستطلاع، أظهرت النتائج أن أزمة فقدان الثقة شملت أيضا مؤسسات أخرى عرفت نسبا عليا كتقييم سلبي من المشاركين في الاستطلاع، مثل البرلمان بـ 89.5 في المائة، والحكومة بـ 87.3 في المائة، والمعارضة بـ 80.6 في المائة، والنقابات بـ 84.7 في المائة، والجماعات الترابية بـ 78.2 في المائة، والجمعيات بـ 50.4 في المائة، ووسائل الإعلام بدورها بـ 73 في المائة.

 

الشباب والموظفون في المقدمة:

بالنسبة للمشاركين، فقد هيمنت الفئة العمرية بين 30 و39 سنة بنسبة 30.8 في المائة، تليها الفئة بين 40 و49 سنة بنسبة 25.9 في المائة. كما أظهرت النتائج هيمنة الذكور بنسبة 91.6 في المائة مقابل 8.4 في المائة من الإناث.

أما على المستوى التعليمي، فكانت الغالبية من حاملي الشهادات العليا (ماستر، دكتوراه، مهندس) بنسبة 31.9 في المائة، وحاملي الإجازة بـ 31.5 في المائة، مع نسبة هامشية لغير المتعلمين بلغت 0.4 في المائة. ما يؤكد، حسب التقرير، أن العينة المشاركة تميل أساسا إلى الفئات الأكثر استخداما للتكنولوجيا.

وعلى مستوى النشاط المهني، شكل الموظفون الفئة الأكبر بـ 37.8 في المائة، ثم المهن الحرة، وبعدها الأجراء والمتقاعدون والعاطلون عن العمل، والطلبة والتلاميذ وربات البيوت.

وعلى المستوى الجغرافي، كان الحضور البارز لجهة الدارالبيضاء سطات بـ 20.6 في المائة، تليها جهة الرباط سلا القنيطرة بـ 16.5 في المائة، ومغاربة العالم 3.4 في المائة.

 

ضعف الانخراط الحزبي:

وبخصوص المشاركة السياسية، أبرز 91.2 في المائة من المشاركين أنهم غير منخرطين في أي حزب سياسي، و76.2 في المائة منهم لا ينوون الانضمام مستقبلا لأي حزب. بينما كشف التقرير أن من أبرز أسباب انسحاب المنخرطين السابقين في الأحزاب غياب الديمقراطية الداخلية بـ 33.2 في المائة وعدم تعبير الحزب عن تطلعاتهم بـ 22.3 في المائة.

وترى فئة من المستجوبين أن الأمر يتعلق بممارسات الأحزاب، حيث اعتبر 97.9 في المائة منهم أن الأحزاب لا تحترم مبادئ الديمقراطية الداخلية، و98.2 في المائة يعتبرون أنها لا تتواصل باستمرار مع المواطنين.

كما أن 98.2 في المائة يرون أن الأحزاب لا تعتمد على الكفاءة في اختيار مرشحيها. ووفقا للاستطلاع، فإن أهم مفاتيح الترقي والصعود داخل الأحزاب هو المال، حيث عبر عن ذلك 64.3 في المائة من المستجوبين، تليه العلاقات الشخصية وصلة القرابة بـ 60.8 في المائة، والولاء لقيادة الحزب بـ 57.4 في المائة.

 

دوافع انتخابية مادية:

على صعيد دوافع التصويت، يرى 77.7 في المائة من المستجوبين أن الدافع الأساسي للتصويت لأي مرشح هو المقابل المادي، ثم الانتماء القبلي أو الجهوي، ثم توجيهات الأسرة والمحيط الاجتماعي.

ويرى البعض أن الدافع يكمن في قرب المرشح من المواطن أو سمعته ونزاهته، مقابل المرجعية الدينية أو الانتماء الحزبي أو قوة الحملة الانتخابية أو البرنامج الحزبي. أما بخصوص دوافع السياسيين من خوض الانتخابات فإن تحقيق مصالح مادية أو شخصية احتلت الدرجة الأولى بـ 92 في المائة، يليها السعي وراء السلطة والنفوذ بـ 91.5 في المائة، ثم ضمان الحصانة بـ 75.1 في المائة. أما خدمة مصالح المواطنين فحصلت على نسبة 6.4 في المائة.

 

أزمة حكامة وحلول مقترحة:

خلص التقرير إلى أن الأزمة الحالية للأحزاب هي "أزمة تنظيمية وفكرية وحكامة. فالأحزاب تعاني من هيمنة الزعامات الفردية، وضعف الشفافية في إدارة الدعم العمومي، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة". كما اعتبر أن المشهد الحزبي "يعاني جمودا فكريا وخطابيا، وتراجع الاستثمار في البحث، وتشابها في البرامج الانتخابية".

ومن أجل استعادة الثقة، يرى المشاركون، حسب التقرير، أن الحل يكمن في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بـ 89.7 في المائة، ووضع حد لاستخدام المال لشراء الأصوات بـ 57.2 في المائة، وتشديد شروط الترشح للمناصب الانتخابية بـ 51.1 في المائة.

كما أكدوا على ضرورة مراجعة قوانين الأحزاب والانتخابات لضمان النزاهة وتعزيز دور الأحزاب كمؤسسات فعالة.

 




تابعونا على فيسبوك