وجه هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، اليوم الثلاثاء، تعليمات صارمة إلى مسؤولي النيابات العامة بمحاكم المملكة، شدد فيها على ضرورة التقيد الصارم بالضوابط القانونية المؤطرة لإصدار وتدبير برقيات البحث.
وجاء ذلك على أساس اعتبارها إجراء استثنائيا يمس مباشرة حرية الأشخاص، ولا يجوز اللجوء إليه إلا في أضيق الحدود، وعندما تقتضي ذلك الضرورة القانونية. واستعرض البلاوي في الدورية عدد 18/ ر ن ع/ س / ق1/ 2025 بعنوان "حول مراجعة برقيات البحث"، موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، (استعرض) مفهوم برقية البحث قائلا "تعتبر آلية قانونية يتم اللجوء إليها من أجل ضبط الأشخاص المطلوبين من طرف العدالة الموجودين في حالة فرار أو للاشتباه في ارتكابهم لأفعال إجرامية، أو تنفيذا للأوامر بالإلقاء القبض الصادرة في حقهم في إطار التحقيق الإعدادي أو المسطرة الغيابية، أو إيقاف الأشخاص المطلوب تنفيذ الإكراه البدني في مواجهتهم، أو المحكومين بعقوبات سالبة للحرية بمقتضى مقررات قضائية حائزة لقوة الأمر المقضي به".
وفي هذا الصدد، أوضح في الدورية، التي اطلعت "الصحراء المغربية" على مضمونها، أن خطورة هذا الإجراء تكمن في كونه "يظل معمما على الصعيد الوطني إلى حين إلقاء القبض على المعني بالأمر، وهو ما يجعله قيدا على حريات الأفراد ويؤثر على مصالحهم الشخصية والعائلية والمهنية، الأمر الذي يستوجب التعامل معه كإجراء استثنائي لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى".
وبالرجوع إلى التوجيهات السابقة الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، ومنها الدورية عدد 11/ س/ ر ن ع/ بتاريخ 12 أبريل 2021، جدد البلاوي التأكيد على ضرورة التأني قبل إصدار التعليمات بنشر برقية البحث، وعدم الإقدام على ذلك إلا إذا توفرت أسباب قانونية جدية، مع القيام بمراجعة دورية لبرقيات البحث السارية للتحقق من استمرار موجبات الإبقاء عليها.
وكشف رئيس النيابة العامة، في الدورية نفسها، أن هذا التوجه ساهم عمليا في إلغاء عدد مهم من برقيات البحث بسبب التقادم أو لانتفاء المبررات القانونية، حيث بلغ مجموع البرقيات الملغاة خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2023 حوالي 153461 برقية، كما تم خلال الفترة نفسها إلغاء 42234 برقية محررة في إطار منشآت الإكراه البدني بسبب تقادم الغرامة أو عدم استيفاء الشروط القانونية للإكراه البدني.
وفي هذا الإطار، ذكر البلاوي بمضامين "الدليل العملي بشأن تجويد الأبحاث الجنائية"، الذي أعدته رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي، الذي تضمن محورا خاصا بتدبير برقيات البحث.
وتلتزم النيابات العامة، بموجب هذا الدليل، بعدد من الضوابط تتمثل في:
+ ضرورة توفر وسائل الإثبات الكافية قبل إصدار البرقية
+ ضبط لوائح الأشخاص المبحوث عنهم بشكل دوري ومراجعتها
+ إلغاء البرقية تلقائيا بمجرد تقديم الشخص أمام النيابة العامة أو قضاء التحقيق أو الحكم.
كما حث البلاوي مسؤولي النيابات العامة على الاستمرار في "تفعيل التعليمات السابقة المرتبطة بتدبير برقيات البحث. وعدم إصدار البرقيات إلا عند توفر أسباب قانونية صريحة وبمقتضى تعليمات كتابية، مع إمكانية الإذن الشفوي فقط في حالة الاستعجال أو التلبس. ومراجعة البرقيات تلقائيا والتحقق من استمرار أسبابها، مع إلغاء المتقادمة ما لم توجد مبررات قانونية لقطع التقادم. وإلغاء البرقيات بعد حفظ المسطرة أو إحالة الملف على قضاء التحقيق أو الحكم. ودراسة طلبات إلغاء البرقيات فور ورودها، والاستجابة لها عند توفر الشروط. والتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية لتحديث لوائح المبحوث عنهم وإلغاء ما فقد مبرره. وتفعيل مقتضيات الدورية عدد 03/ر ن ع/ س/ ق 1/ 2025 بتاريخ 5 ماي 2025 المتعلقة بتجويد الأبحاث الجنائية ذات الصلة بتدبير برقيات البحث".
وأكد البلاوي أن هذه التعليمات ترمي إلى ضمان التدبير الأمثل والسليم لبرقيات البحث، داعيا هؤلاء المسؤولين إلى رفع تقارير حول نتائج عملية التحيين قبل نهاية أكتوبر 2025.