إجبار أولياء الأمور على شراء الكتب من المدارس الخصوصية يثير حفيظة حماة المستهلك

الصحراء المغربية
الإثنين 01 شتنبر 2025 - 11:48

مع اقتراب الدخول المدرسي، يتجدد الجدل حول ظاهرة بيع الكتب واللوازم المدرسية داخل بعض المدارس الخصوصية، وما يرافقها من اتهامات بتحويل فضاءات التعليم إلى منافذ تجارية، ورغم تأكيد القوانين وبلاغات وزارة التربية الوطنية على منع هذه الممارسات، إلا أن الأسر وجمعيات أولياء الأمور تشتكي كل سنة، مما تعتبره إجبارا على شراء الكتب من داخل المؤسسات التعليمية، فضلا عن فرض رسوم تأمين مبالغ فيها، وهي الممارسات التي ينتقدها بشدة حماة المستهلك، مطالبين بتدخل عاجل من السلطات الوصية لوضع حد لها.

وفي هذا الصدد، عبر حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك عن رفضه القاطع لما وصفه بـ"الممارسات التجارية غير العادلة" التي تعرفها بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، والمتمثلة أساسا في فرض اقتناء الكتب واللوازم المدرسية من داخل المؤسسة أو عبر مزود وحيد، وإجبار الأسر على أداء رسوم تأمين مبالغ فيها، دون تقديم أي تفاصيل عن التغطية أو التكلفة الفعلية.
وأكد آيت علي أن هذه السلوكات "غير قانونية وتمس بشكل مباشر بحقوق الأسر المغربية، حيث تحولت المدرسة من فضاء للتربية والتكوين إلى منفذ تجاري هدفه الربح على حساب المستهلك"، مشيرا إلى أن هذا الأمر يصطدم مع مقتضيات القوانين الجاري بها العمل، لاسيما القانون 31.08 الذي يمنع الممارسات التجارية غير العادلة ويضمن حق المستهلك في المعلومة الصحيحة، بالإضافة إلى القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الذي يجرم الاحتكار والربط القسري، ويكفل للمستهلك حرية الاختيار، كما أن بلاغات وزارة التربية الوطنية تمنع بيع الكتب داخل المدارس أو توجيه الأسر قسرا نحو مكتبات بعينها أو مزودين محددين.
وفي هذا السياق، دعا رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك جمعيات الآباء والأمهات إلى رفض "الشراء القسري" من المؤسسة، مع المطالبة بالفواتير المفصلة وعقود التأمين، والتوجه إلى المديريات الإقليمية للتربية الوطنية، ومجلس المنافسة، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي للتبليغ عن أي خروقات.
كما طالب الجهات الوصية على القطاع باتخاذ تدابير عاجلة، وفي مقدمتها إصدار مذكرة وزارية تتضمن عقوبات صارمة في حق المخالفين، إلى جانب إطلاق حملات تفتيش مشتركة وتخصيص خط أخضر، مع إلزام المدارس بالشفافية في عقود التأمين وتوضيح التكلفة ومجالات التغطية، مؤكدا على ضرورة تحرير سوق الكتب المدرسية وضمان حرية التزود من أي مكتبة.
واختتم آيت علي تصريحه بالتأكيد على أن "المدرسة يجب أن تبقى فضاء للتربية، لا متجرا للربح، وأن التأمين وجد لحماية التلميذ والأسرة لا لفتح باب جديد للاستغلال"، كما شدد على أن المرصد المغربي لحماية المستهلك سيواصل عمله على مواكبة الأسر في مسار التبليغ والترافع والتقاضي، ضمانا لانطلاقة دخول مدرسي تسوده الشفافية والإنصاف واحترام القانون.




تابعونا على فيسبوك