حسن طارق: ظهور جيل جديد من التوترات المرفقية مرتبط بالسياسات العمومية وتوقعات المواطن

الصحراء المغربية
الخميس 24 يوليوز 2025 - 14:46

كشف حسن طارق، وسيط المملكة، عن ظهور جيل جديد من التوترات المرفقية والاختلالات، ترتبط بالبرامج والسياسات العمومية وليس فقط بالخدمات الإدارية النمطية، قائلا "انتقلنا من علاقة المواطن والإدارة إلى علاقة المواطن والسياسات العمومية".

وأوضح وسيط المملكة، خلال الندوة الصحفية التي نظمتها المؤسسة، لتقديم التقرير السنوي للمؤسسة برسم سنة 2024، اليوم الخميس، بمقرها بالرباط، أن هذه التوترات الجديدة تتمثل في توترات ناتجة عن تدبير السياسات العمومية والبرامج الحكومية، لارتباطها ببرنامج "فرصة"، وتوترات مرتبطة بتدبير سياسات الحماية الاجتماعية، ويهم ورش الحماية الاجتماعية.
 وسجل حسن طارق أن العلاقة بين المرتفق والإدارة لم تعد تتحدد فقط من خلال جودة الخدمات، بل باتت مشروطة بسقف السياسات الاجتماعية وتوقعات المواطن، مما حول الإدارة إلى نقطة التقاء متوترة بين أفق الانتظار المجتمعي والقدرات المؤسساتية المحدودة.
 وأكد أن التوترات المرفقية الجديدة لم تعد محصورة في الخدمات الإدارية الكلاسيكية، بل امتدت لتشمل البرامج والسياسات العمومية، في ظل تزايد التداخل بين التظلمات الفردية وديناميات الاحتجاج الاجتماعي، مشيرا إلى أن لحظات تدبير الأزمات الكبرى وأزمنة اللايقين أصبحت تضفي مزيدا من الضغط والتوتر على طبيعة العلاقة بين المواطن والإدارة.
واعتبر وسيط المملكة أن هذه الطبيعة الجديدة من التحولات التي تشهدها التوترات المرفقية في المغرب، تحولت من الحديث سابقا عن توترات تهم خدمات إدارية أو الاستقبال أو خدمات إدارية نمطية، إلى الحديث اليوم عن اختلالات السياسات والبرامج العمومية.

 

تطور موقع مؤسسة الوسيط في منظومة الحكامة
وخلال الندوة التي جرى فيها تقديم خلاصات التقرير السنوي سنة 2024، أبرز طارق أن التحولات العميقة التي باتت تطبع العلاقة بين الإدارة والمرتفق، جعلت موقع المؤسسة في قلب هذا التحول، باعتبارها فاعلا دستوريا يشتغل على تقويم الاختلالات وتكريس مبادئ العدل والإنصاف.

وحسب التقرير السنوي، فإن مؤسسة الوسيط باتت تقترب من تحقيق تطابق بين الطلب المجتمعي على الوساطة والعرض المؤسساتي المقدم، مما يعكس تقدما ملحوظا في تموقعها ضمن منظومة الحكامة الإدارية.
 كما لفت إلى أن الوسيط لم يعد مجرد متلق للتظلمات، بل أضحى عنصرا محوريا في قيادة التحول من النموذج التقليدي لتدبير الشكايات إلى وساطة حديثة تستند إلى إعادة تعريف الهوية المؤسساتية، وترتكز على وظيفة التسوية والبحث عن حلول عادلة وواقعية للنزاعات ذات الطبيعة الإدارية.

 

خريطة التظلمات وحصيلة الملفات لسنة 2024
في هذا السياق، كشف التقرير، الذي اطلعت "الصحراء المغربية" عليه، أن عدد الملفات التي توصلت بها المؤسسة خلال سنة 2024 بلغ ما مجموعه 7948 ملفا، منها 5755 تظلما بنسبة 72.41 في المائة، و2182 ملف توجيه بنسبة 27.45 في المائة. ورغم تواضع عدد طلبات التسوية الودية (11 ملفا فقط)، إلا أن بعضها، كما هو الحال بالنسبة لأزمة طلبة كليات الطب والصيدلة، حمل بعدا رمزيا خاصا، وأبرز أهمية الوساطة في معالجة الأزمات المعقدة.
وبخصوص تجاوب الإدارة مع تدخلات الوسيط، رصد التقرير مؤشرات دقيقة تفيد بأن 70 في المائة من التوصيات المنفذة تركزت في أربعة قطاعات رئيسية، هي الجماعات الترابية والمؤسسات التابعة لها، والصحة والحماية الاجتماعية، والاقتصاد والمالية، ثم الداخلية. في المقابل، سجل التقرير ضعف التفاعل في قطاعات أخرى، تراوح فيها عدد التوصيات المنفذة بين توصية واحدة و11 توصية فقط.
وتعكس خريطة التظلمات استمرار هيمنة التصنيف الثلاثي التقليدي، الموزع بين الملفات الإدارية (2325 ملفا)، والمالية ( ملفا1761)، والعقارية ( ملفا926)، والتي تغطي مجتمعة أكثر من 87 في المائة من مجموع التظلمات. كما تصدرت قطاعات الداخلية، والاقتصاد والمالية، والسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بالإضافة إلى الجماعات الترابية، والتربية الوطنية، والصحة والحماية الاجتماعية، قائمة الإدارات المعنية بالطلب على الوساطة.
أما على مستوى التموقع الترابي، فقد أشار التقرير إلى أن أغلب التظلمات ما تزال تستهدف المصالح المركزية، مما يثير من جديد مسألة مركزية القرار العمومي، وصعوبة تفعيل اللاتمركز الإداري في الواقع العملي.
كما سجل التقرير، الذي نشر بالجريدة الرسمية، تفاعلا ملحوظا من طرف المؤسسة، حيث تمت معالجة 5774 تظلما، و2182 ملف توجيه، إضافة إلى 10 طلبات تسوية ودية. وبلغ متوسط المدة الزمنية للدراسة الأولية للملفات 16 يوما، فيما تم توجيه 2366 مراسلة للمتظلمين لطلب معطيات إضافية، و4616 مراسلة أولية للإدارات المعنية، و1158 مراسلة استعجالية، تطبيقا للمادة 36 من القانون 14.16. كما أجريت 585 جلسة بحث، وتم عرض 921 ملفا في إطار اجتماعات اللجان الدائمة للتتبع والتنسيق.

 

مؤشرات الإنجاز الزمني وضرورة التجاوب الإداري
وأفرزت معالجة التظلمات 1781 قرار تسوية، و1034 قرار عدم قبول، و573 قرار عدم اختصاص، و2240 قرار حفظ. كما تم إصدار 146 توصية جديدة، إلى جانب تتبع 845 توصية تهم ملفات السنوات السابقة، منها 201 توصية منفذة، في مقابل 640 توصية لم يتم تنفيذها بعد.
وفي ما يتعلق بملفات التوجيه والإرشاد، صدر عن المؤسسة 1712 قرارا إجرائيا بالتوجيه، و240 قرارا بالإحالة، و136 قرارا بالإحاطة، و94 قرارا بالحفظ على الحالة.
وانسجاما مع مقتضيات المادة 42 من القانون رقم 14.16، رفعت المؤسسة ثلاثة تقارير خاصة إلى رئيس الحكومة، انصبت على قضايا كبرى ذات طابع اجتماعي، ويتعلق الأمر بتمكين المتقاعدين ذوي المعاشات الضعيفة من التغطية الصحية، ومعالجة الإكراهات المرتبطة بتنفيذ برنامج "فرصة"، وضمان الولوج الفعلي إلى خدمة التسجيل في الدعم الاجتماعي المباشر. وقد انطلقت هذه التقارير من تحليل دقيق للواقع الإداري، واقترحت توصيات عملية من شأنها تحسين جودة الخدمات الإدارية وتعزيز ثقة المواطن في الإدارة.
وتصدر قطاع الاقتصاد والمالية قائمة قرارات التسوية بـ 344 قرارا، متبوعا بقطاع السياحة والاقتصاد الاجتماعي بـ285 قرارا، ثم قطاع التربية الوطنية بـ282 قرارا، فالداخلية بـ188 قرارا، ثم الصحة والحماية الاجتماعية بـ122 قرارا.
أما على مستوى مؤشرات الزمن، فقد عرف معدل تنفيذ التوصيات تحسنا ملموسا، حيث بلغ 672 يوما، مقارنة بـ 1003 أيام خلال السنة الماضية. كما بلغ متوسط آجال تجاوب الإدارة مع أول مراسلة من المؤسسة 69 يوما، و83 يوما من أجل الرد المفصل، فيما استغرقت المعالجة بمقتضى التوصيات 646 يوما، وبمقتضى القرارات 216 يوما.
وأكد على الحاجة الملحة لتعزيز ثقافة التجاوب الإداري، واحترام مقتضيات القانون، بما يضمن فعالية مؤسسة الوساطة، ويجعل منها رافعة حقيقية للإنصاف الإداري وتخليق المرفق العمومي، في ظل التحولات الاجتماعية والمؤسساتية المتسارعة التي تشهدها المملكة.




تابعونا على فيسبوك