هشام البلاوي: العقوبات البديلة خيار حضاري وأخلاقي من أجل عدالة صديقة للأطفال

الصحراء المغربية
الإثنين 21 يوليوز 2025 - 14:50

أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن مفهوم العقوبات البديلة في قضايا الأطفال ليس مجرد إجراء قانوني، بل خيار حضاري وأخلاقي يعكس مدى نضج المجتمع وحرصه على بناء مستقبل أفضل لأطفاله.

وأضاف البلاوي، في كلمته، خلال افتتاح اللقاء الوطني، حول "تنزيل قانون العقوبات البديلة في ضوء العدالة الصديقة للأطفال"، اليوم الاثنين، قائلا إن "السجن، كما نعلم جميعا، وسيلة لإعادة التأهيل، لكنه في حالات كثيرة، خصوصا بالنسبة للأطفال، قد يتحول إلى بيئة للتطبيع مع السلوك الاجرامي نتيجة تأثير الأقران والاختلاط معهم، الشيء الذي قد يغذي فيهم مشاعر التمرد والانفصال عن المجتمع".

وفي هذا الصدد، مضى قائلا: "هذا يجعل من العقوبات البديلة أحد الحلول الناجعة التي باتت تفرض نفسها اليوم، ليس فقط كوسيلة للتخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، ولكن أيضا كوسيلة لتحقيق العدالة الإصلاحية والإنسانية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال".

ويأتي هذا اللقاء الوطني، الذي تنظمه رئاسة النيابة العامة بشراكة مع منظمة اليونيسيف، على مدى يومين (اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء)، بالصخيرات، في سياق التحضير لدخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، شهر غشت المقبل، ومن أجل إطلاع القضاة المعنيين بمختلف المستجدات التي يحملها هذا القانون.

واعتبر المسؤول القضائي أن هذا القانون يفتح المجال أمام القضاء لتعويض العقوبات الحبسية النافذة بتدابير بديلة، تتيح للأطفال في تماس مع القانون قضاء عقوباتهم في بيئة طبيعية تحفظ كرامتهم وتدعم اندماجهم داخل المجتمع، مع اعتماد نظام تتبع دقيق تحت إشراف الجهات القضائية أو الإدارية المختصة.

وشدد رئيس النيابة العامة على أن هذه المقاربة الجديدة تسعى إلى تحقيق عدالة إصلاحية وإنسانية، عبر تجنب سلب الحرية إلا كخيار أخير، بما يتماشى مع المبادئ الدولية المؤطرة لعدالة الأطفال، لاسيما ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، والتعليق العام رقم 10 الصادر عن لجنة حقوق الطفل.

وأشار البلاوي إلى أن الفلسفة التي تبنى عليها عدالة الأطفال تعتبر جميع الأطفال الذين يوجدون في تماس مع القانون بحاجة إلى حماية، سواء كانوا جانحين أو ضحايا أو في وضعية صعبة أو إهمال.

وأوضح، في هذا الإطار، أن المنظور الجديد للعدالة يركز على إبقاء الطفل في كنف أسرته ووسطه الطبيعي، لتفادي الانفصال الذي قد يعرضه لأضرار متعددة.

وذكر الوكيل العام بالدور المحوري للنيابة العامة في هذا الورش الإصلاحي، مشيرا إلى الدورية عدد 18 الصادرة بتاريخ 11 دجنبر 2024، التي دعت إلى فتح نقاش واسع لتدارس المقتضيات الجديدة وتحديد السبل الأنسب لتفعيلها، مشددا على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين من قضاة، وفاعلين حكوميين، ومجتمع مدني. واختتم البلاوي كلمته بالتأكيد على أن توصيات هذا اللقاء ستكون "لبنة إضافية في صرح العدالة الصديقة للأطفال ببلادنا، استجابة للتوجيهات الملكية السامية"، مبرزا أن العدالة التي تراعي مصلحة الطفل الفضلى ليست ترفا تشريعيا، بل ضرورة استراتيجية لاستثمار الرأسمال البشري في بناء مجتمع متوازن وآمن.

ويشهد هذا اللقاء الوطني مشاركة قضاة الأحداث، وقضاة النيابة العامة المكلفين بالأحداث، وقضاة تطبيق العقوبات، بالإضافة إلى ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والفاعلين المدنيين العاملين في مجال حماية الطفولة.

ويندرج اللقاء، حسب رئاسة النيابة العامة، ضمن رؤية أوسع لعقد لقاءات جهوية لاحقة، لتعميق النقاش حول تنزيل العقوبات البديلة انسجاما مع المعايير الوطنية والدولية.

 




تابعونا على فيسبوك