كشفت رئاسة النيابة العامة، اليوم الثلاثاء، أن المغرب تمكن في الفترة الأخيرة من تسجيل انخفاض ملحوظ في نسبة الاعتقال الاحتياطي إلى أقل من 30 في المائة من مجموع الساكنة السجنية، وذلك وفقا لمعطيات رسمية صادرة عنها.
هذه النسبة غير المسبوقة، التي قالت عنها رئاسة النيابة العامة، إن نسب الاعتقال الاحتياطي لم تشهدها منذ سنوات كان طابعها الارتفاع، قد تحققت بفضل الجهود المشتركة للجهاز القضائي، خاصة اللجان المحلية والجهوية التي تم إحداثها بموجب الدورية المشتركة بين رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية رقم 1/2023 بتاريخ 1 يونيو 2023، والتي همت تتبع وضعية الاعتقال الاحتياطي وتعزيز ترشيده.
وفي هذا السياق، أصدر هشام البلاوي، الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة دورية جديدة، اليوم، تحت رقم 11/رن ع/س/ ق1 / 2025 بتاريخ 4 يوليوز 2025، وجهها المسؤولين عن النيابات العامة بمحاكم المملكة "الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية"، حذر فيها من عودة منحنى الاعتقال الاحتياطي إلى الارتفاع خلال موسم العطلة الصيفية، قائلا "بالمقابل، فإن التحليل الدقيق لإحصائيات السنوات السابقة أبان عن وجود تزايد ملحوظ في عدد المعتقلين الاحتياطيين خلال مواسم العطلة الصيفية، وذلك بفعل تنامي مؤشرات الجريمة، إلى جانب ما تفرضه العطلة القضائية من تحديات على مستوى تدبير الموارد البشرية ما يؤدي في بعض الأحيان إلى ارتفاع معدلات الاعتقال الاحتياطي".
وشدد المسؤول القضائي على أن هذا الأمر "يقتضي تعبئة استباقية وتنسيقا محكما مع رئاسة المحكمة، لتفادي أي تراكم محتمل في عدد القضايا، مع السعي إلى تصريفها داخل آجال معقولة، بما يحقق التوازن بين متطلبات حفظ الأمن والنظام العامين من جهة، وبين ضمان حرية الأشخاص من جهة أخرى".
وشدد هشام البلاوي على أن "الاعتقال الاحتياطي يبقى إجراء استثنائيا يمس بحرية الأفراد المكفولة دستوريا، ولا يجوز اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى، مع استحضار البعد الإنساني ومقتضيات السياسة الجنائية الهادفة إلى ضمان الأمن والعدالة في آن واحد".
وفي هذا السياق، ولتحصين المكتسبات التي تحققت في السنوات الأخيرة، أوردت الدورية جملة من التوجيهات الصارمة لرئيس النيابة العامة، أكد فيها على:
مواصلة جهود ترشيد الاعتقال الاحتياطي عبر ترسيخ ثقافة قضائية تعتبره خيارا استثنائيا فقط، وتفعيل الممارسات الفضلى المنسجمة مع الضمانات الدستورية.
اللجوء إلى البدائل القانونية الممكنة وتفعيل آليات العدالة التصالحية لتقليص عدد المعتقلين الاحتياطيين، مع الالتزام بالتوجيهات الصادرة في الدوريات السابقة.
تعزيز اليقظة خلال المرحلة الصيفية عبر الحرص على تعيين ملفات المعتقلين الاحتياطيين في أقرب الآجال القانونية، بالتنسيق مع الرؤساء الأولين ورؤساء المحاكم، من أجل تفادي تراكم القضايا وضمان معالجتها في الوقت المناسب.
تتبع ملفات الاعتقال الاحتياطي بشكل دوري ومكثف من طرف النواب المكلفين، والتفاعل السريع مع أي صعوبات ميدانية، واستغلال اجتماعات اللجن المحلية والجهوية لمناقشة الإشكالات وإيجاد حلول لها.
وأوضح هشام البلاوي، في ختام الدورية، التي تتوفر "الصحراء المغربية" على نسخة منها، على أن "النيابة العامة تتحمل مسؤولية دستورية في حماية الحقوق والحريات طبقاً للفصل 117 من الدستور"، مشددا على "ضرورة الالتزام التام بمضامين الدورية والتوجه إلى رئاسة النيابة العامة عند مواجهة أية عراقيل أو إشكالات خلال مرحلة التنفيذ".