كشف التقرير السنوي لأنشطة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2024، استمرار الارتفاع في عدد السجناء بالمغرب، حيث بلغ 105.094 سجينا بتاريخ 31 دجنبر 2024، ما يمثل زيادة بنسبة 2.38 في المائة، مقارنة بسنة 2023، وارتفاعا بنسبة 40.24 في المائة خلال العقد الأخير، بمعدل نمو سنوي بلغ 3.44 في المائة.
وأفاد التقرير، الذي اطلعت "الصحراء المغربية" على مضامينه، والصادر الاثنين، أن المؤسسات السجنية المغربية استقبلت خلال السنة الماضية 101.157 وافدا جديدا، مسجلة بذلك انخفاضا بنسبة 9 في المائة مقارنة بسنة 2023 التي سجلت 111.697 وافدا.
كما بلغ عدد المفرج عنهم، خلال الفترة نفسها، 98.673 معتقلا، 85 في المائة منهم غادروا السجن بعد استيفاء العقوبة أو بسبب الإكراه البدني، بينما تعود 10 في المائة من حالات الإفراج إلى صدور أحكام غير سالبة للحرية أو البراءة، في حين شكل الإفراج المؤقت نسبة 4 في المائة.
وتمثل فئة المحكومين والمكرهين بدنيا نسبة 68.21 في المائة من مجموع السجناء (أي ما يعادل 71.689 معتقلا). ويلاحظ أن العقوبات القصيرة (سنتين فأقل) تحتل المرتبة الأولى من حيث النسبة (46 في المائة)، تليها العقوبات المتوسطة بين سنتين و10 سنوات (44 في المائة)، ثم العقوبات الطويلة أكثر من 10 سنوات (10 في المائة)، فيما بلغ متوسط مدة العقوبة للمحكومين نهائيا أربع سنوات وستة أشهر.
وحسب توزيع السجناء حسب الفئات العمرية، فإن 45.90 في المائة من المعتقلين تقل أعمارهم عن 30 سنة، وتشكل فئة الأحداث (أقل من 18 سنة) نسبة 1.02 في المائة، أي ما مجموعه 1030 حدثا، فيما يمثل المسنون أكثر من 60 سنة نسبة 2.41 في المائة من مجموع المعتقلين.
وعلى مستوى الجنس، تمثل النساء 2.59 في المائة فقط، بينما يستحوذ الذكور على النسبة الساحقة. كما يشكل العازبون 62.41 في المائة من إجمالي نزلاء السجون. كما أشار التقرير إلى أن السجناء الأجانب يمثلون 1.60 في المائة، بينما تشكل فئة الأميين نسبة 10.32 في المائة، وذوو الإعاقة ما نسبته 0.37 في المائة.
ويسجل التقرير، أيضا، أن 31.79 في المائة من مجموع السجناء يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي، فيما بلغت نسبة الوافدين الاحتياطيين الجدد 93 في المائة من مجموع الوافدين الجدد خلال 2024.
أما على مستوى التوزيع الجغرافي، فقد تصدرت جهة الدارالبيضاء – سطات الترتيب بنسبة 20.27 في المائة من نزلاء السجون (أي 21.303 سجناء)، تليها جهة الرباط – سلا – القنيطرة بنسبة 19.19 في المائة (أي 20.163 سجينا)، ثم جهة فاس – مكناس بنسبة 14.06 في المائة (ما يعادل 14.776 سجينا).
وبالنسبة لأنواع الجرائم، كشف التقرير أن أكثر من ثلث المدانين تورطوا في قضايا ترتبط بالقوانين الخاصة، حيث بلغ عددهم 25.915 معتقلا، متبوعين بمرتكبي الجرائم المتعلقة بالأموال بـ 19.043 سجينا، ثم مرتكبي الجرائم ضد الأشخاص بـ 10.582 معتقلا، وجرائم الأسرة والأخلاق العامة بـ 5.825 حالة، في حين تم تسجيل 8056 معتقلا بسبب الجرائم ضد الأمن والنظام العام، و2268 معتقلا ضمن فئة الجرائم الأخرى.
أما بخصوص فئة المحكومين بالإعدام، فأورد التقرير أن سجينا واحدا استفاد خلال سنة 2024 من تحويل عقوبته إلى السجن المؤبد في إطار العفو الملكي.
ويشير التقرير، كذلك، إلى أن متوسط مدة الاعتقال ارتفع إلى 12.47 شهرا خلال 2024، مقابل 11.03 شهرا في 2023، وهو ما يعكس استمرار الضغط على البنية التحتية والخدمات المقدمة داخل السجون المغربية، حسب ما أوردته المندوبية.
وعلى صعيد المبادرات الإصلاحية، سلط التقرير الضوء على الجهود التي تبذلها المندوبية العامة لتحسين ظروف العيش داخل المؤسسات السجنية، من خلال افتتاح مؤسسات سجنية جديدة، وتوسعة وإصلاح أخرى، وتعزيز خدمات التغذية والرعاية الطبية والنظافة، واحترام حقوق الإنسان، وتحسين أساليب الرقابة الأمنية والتدبير اليومي.
وأكد التقرير أن سنة 2024 تميزت كذلك بتنظيم عدد من الفعاليات النوعية، من بينها الدورة 13 لبرنامج الجامعة في السجون، والملتقى الصيفي للأحداث، والمهرجان الثقافي لنزلاء أفارقة، واللقاء الوطني لنزيلات المؤسسات السجنية.
كما تم توقيع شراكات، منها اتفاقية تعاون مع جمهورية الدومينيكان، وإطلاق برامج تكوينية للمختصين النفسيين، وتدشين وحدة لتصفية الدم بالسجن المحلي بويزكارن.
وتوقف التقرير عند أبرز المستجدات القانونية، خاصة القانون 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، والقانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، بالإضافة إلى إدماج التكنولوجيا الحديثة في تدبير شؤون المؤسسات السجنية، وتبسيط المساطر، وتعزيز انفتاح الإدارة على محيطها. وتعكس هذه المعطيات، وفق التقرير، حجم التحديات التي تواجهها المندوبية العامة، وفي مقدمتها الاكتظاظ، وضرورة تعزيز الأمن والانضباط، وتوسيع نطاق برامج إعادة الإدماج، وتحقيق التوازن بين ردع الجريمة وضمان الكرامة الإنسانية للسجناء.