وجه محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، دورية جديدة إلى الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء محاكم أول درجة "المحاكم الابتدائية"، دعاهم من خلال توجيهاتها إلى توحيد الهوية البصرية للمقررات القضائية الصادرة عن المحاكم المغربية.
وشدد الرئيس المنتدب على أن توجيه الدورية جاء في إطار تنزيل برامج النجاعة القضائية التي يحرص المجلس على تفعيلها، والتي تحظى فيها جودة الأحكام القضائية بعناية خاصة، لما تعكسه من صورة عن العدالة ومستوى أدائها، مشيرا إلى أن المقررات القضائية ليست فقط وثائق قانونية، بل تمثل أيضا مظهرا من مظاهر حرص القاضي على أداء مهامه، وتعكس مهنية المؤسسة القضائية.
وفي هذا السياق، قال عن أسباب توجيه هذه الدورية، التي اطلعت "الصحراء المغربية" على مضمونها، والصادرة بتاريخ 30 يونيو 2025، إنه "لوحظ من خلال تقارير التفتيش المركزي المنجزة من طرف المفتشية العامة للشؤون القضائية بمناسبة زياراتها التفتيشية لمختلف محاكم المملكة، وكذا من خلال عملية التتبع التي تقوم بها الأقطاب القضائية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية لأداء المحاكم، أنه ثمة اختلاف كبير وتباين واضح بين المحاكم في شكل المقررات القضائية الصادرة عنها، سواء من حيث الهوية البصرية المعتمدة في هذه المقررات، أو من حيث الخط المعتمد في التحرير، أو من حيث ترتيب أجزاء الحكم، أو من حيث العبارات المضمنة براسية المقرر".
ولتجاوز هذا الاختلاف وتحقيق قدر من الاتساق في الشكل، أعلن المسؤول القضائي أن المجلس الأعلى أعد نماذج موحدة للمقررات القضائية، تشمل المحاكم الابتدائية والاستئنافية، سواء في القضايا المدنية أو الزجرية، باعتماد هوية بصرية واضحة وثابتة.
وتنص هذه الهوية البصرية، وفق ما ورد في الدورية على ضرورة تضمين شعار المملكة المغربية في وسط رأس الصفحة الأولى، متبوعا بعبارة "أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط بالمحكمة"، ثم عبارة "باسم جلالة الملك وطبقا للقانون".
كما تقضي بوضع خط فاصل في الصفحة الأولى يفصل بين المتن والطرة، على أن تتضمن الطرة عبارة "المملكة المغربية" متبوعة بـ "محكمة الاستئناف"، ثم "المحكمة الابتدائية"، وبعدها رقم المقرر وتاريخ صدوره، ثم رقم الملف. وشددت التوجيهات الجديدة، أيضا، على ضرورة وضوح بنية المقرر القضائي، بتقسيمه إلى أربعة أجزاء رئيسية وهي "الديباجة، الوقائع، التعليل، والمنطوق، مع تضمين رقم الملف أسفل يمين جميع صفحات المقرر".
كما أكد عبد النباوي على أهمية "ذكر أسماء أعضاء الهيئة القضائية في نهاية الحكم، مع توحيد الخط المستعمل في التحرير باعتماد خط "Sakkal Majalla" بحجم 17، ومسافة مضاعفة بين السطور (interligne multiple) ".
ودعا الرئيس المنتدب رؤساء المحاكم إلى تعميم هذه الدورية على جميع القضاة العاملين تحت إشرافهم، وتمكينهم من نسخ النماذج المرفقة بها، مع التشديد على ضرورة اعتمادها وتطبيقها.
وسمح المجلس بإمكانية ملاءمة بعض بيانات النموذج وفق نوعية القضايا وإجراءاتها، بشرط عدم المساس بالضوابط الشكلية المرتبطة بالهوية البصرية، وعلى رأسها نوع الخط، حجمه، والمسافة بين الأسطر. وختم عبد النباوي بدعوة المسؤولين القضائيين إلى الانخراط في إنجاح هذا المبادرة، وإبلاغ الأمانة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بكل صعوبة قد تعترض تفعيلها، أو بأي اقتراحات تساهم في تطويرها.