ارتفاع الاعتداءات على موظفي إنفاذ القانون .. هشام بلاوي "أي اعتداء أو إهانة تطالهم تمس هيبة الدولة ومؤسساتها"

الصحراء المغربية
الخميس 19 يونيو 2025 - 17:28

كشفت إحصائيات لرئاسة النيابة العامة عن ارتفاع مضطرد في عدد الإهانات والاعتداءات الموجهة ضد الموظفين العموميين، بمن فيهم القائمون على إنفاذ القانون، بالمغرب. فبينما سجلت 3549 قضية في عام 2018، قفز هذا العدد إلى 6888 قضية برسم سنة 2024، مما أسفر عن متابعة 8201 شخصا قضائيا.

هذه الأرقام، كشفت عنها رئاسة النيابة العامة في دورية أصدرها هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، حول "حماية الموظفين القائمين على إنفاذ القانون"، قائلا إن "هذا الارتفاع المسجل في عدد أفعال العنف والإهانة الموجهة ضد الموظفين العموميين يدل على المخاطر والصعوبات التي تواجه موظفي الدولة، لا سيما القائمين منهم على إنفاذ القانون بمناسبة تأدية مهامهم"، موضحا أنها "تضع على عاتق قضاة النيابة العامة واجب التفعيل الأمثل للصلاحيات الموكولة لهم عند إشعارهم بحصول هذه الاعتداءات".

وفي استجابة لهذا التحدي المتفاقم، أكد رئيس النيابة العامة في الدورية رقم: 08/ ر ن ع/ س/ ق 2025/1) بتاريخ 16 يونيو 2025، التي تتوفر "الصحراء المغربية" على نسخة منها، على أن حماية موظفي إنفاذ القانون تعد "أولوية من أولويات السياسة الجنائية الوطنية"، مشددا على ضرورة "التعامل بحزم وصرامة مع حالات الاعتداء على الموظفين خلال ممارستهم لمهامهم أو بسببها"، معتبرا أن "أي اعتداء أو إهانة تطالهم تمس هيبة الدولة ومؤسساتها".
وقال المسؤول القضائي في الدورية "تعددت فئات الموظفين العموميين الذين عهدت إليهم العديد من نصوص القانون مهمة السهر على إنفاذ القوانين. وتكتسي المهام التي يباشرها هؤلاء الموظفون أهمية بالغة في حماية الأفراد وضمان سلامتهم واستتباب الأمن ونشر الطمأنينة بالمجتمع من خلال فرض تطبيق القانون والسهر على احترام مقتضياته. وبقدر الأهمية التي تكتنف أعمال الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، بالقدر الذي تطوق به التشريعات ممارستهم لمهامهم بمجموعة من الالتزامات لضمان احترام حقوق وحريات الأفراد والجماعات".

ولتحقيق نوع من التوازن بين هذه الواجبات والحقوق، حرص المشرع المغربي على إفراد مجموعة من القواعد الحمائية ذات الطبيعة الزجرية. حيث "تجرم الفصول من 263 إلى 267 من مجموعة القانون الجنائي وتعاقب على أفعال الإهانة والعنف التي قد يتعرض لها الموظفون العموميون بصفة عامة، بما في ذلك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين من هيئات قضائية وشرطة قضائية ورجال القوة العامة باختلاف أصنافهم وانتماءاتهم الوظيفية". ويتمتع موظفو الأمن الوطني بحماية الدولة وفقاً لمقتضيات القانون الجنائي والقوانين الخاصة الجاري بها العمل، مما قد يتعرضون إليه من تهديدات أو تهجمات أو إهانات أو سب أو قذف، وذلك حسب المادة 7 من الظهير الشريف رقم 1.09.213 الصادر في 8 ربيع الأول 1431 (23 فبراير 2010) المتعلق بالمديرية العامة للأمن الوطني والنظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني".

وفي هذا الصدد، تضمنت الدورية مجموعة من التوجيهات الصارمة الموجهة للوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، بهدف ضمان تفعيل أمثل للصلاحيات المخولة لهم، ووتمثلت في: 

*  دعت الدورية إلى الحرص على مواصلة تنفيذ التعليمات السابقة الموجهة في هذا الموضوع، سواء تلك الواردة في المنشور رقم 1 الصادر بتاريخ 07 أكتوبر 2017، أو تلك التي تضمنتها الدورية عدد 42 الصادرة بتاريخ 15 نونبر 2021.
* أمرت الدورية بـ"التصدي الحازم لمختلف مظاهر الاعتداء" التي تطال القائمين على إنفاذ القانون والموظفين العموميين، مع "فتح أبحاث قضائية متكاملة". وتشمل هذه الأبحاث الاستماع للضحايا والمشتبه فيهم والشهود، وتفريغ التسجيلات الصوتية أو المرئية عند توثيق وقائع الاعتداء، إضافة إلى إنجاز محاضر قانونية مستوفية لجميع الشروط الشكلية المحددة في المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية.
* شددت رئاسة النيابة العامة على أهمية "تحديد التكييف القانوني السليم لهذه الاعتداءات"، والتأكد من توفر "ظروف التشديد" التي نصت عليها الفصول القانونية المجرمة والمعاقبة. ويشمل ذلك الأخذ في الاعتبار حالات السكر أو التخدير أو استعمال المؤثرات العقلية، ومدى استخدام السلاح، وطبيعة الاعتداء وحجم الضرر الناتج عنه.

* حالة العود: أكدت الدورية على ضرورة "إضافة حالة العود" إلى المتابعات القضائية في حق المتابعين من أجل وقائع العنف والإهانة المتكررة متى ثبتت شروطها القانونية.
* طالبت الدورية بـ"تقديم الملتمسات والمرافعات الضرورية أمام هيئات الحكم" لإبراز خطورة أفعال العنف والإهانة المرتكبة وحجم الضرر الناجم عنها، بما في ذلك التماس عرض المقاطع أو الصور الموثقة للاعتداءات. كما دعت إلى "ممارسة طرق الطعن القانونية في حالة عدم تناسب العقوبات المحكوم بها مع خطورة الجرائم المرتكبة، وصياغة تقارير استئنافية أو مذكرات للنقض بشكل دقيق يبرز بجلاء العناصر التي تتيح إعادة النظر في مضامين الأحكام أو القرارات المطعون فيها".
* أكدت الدورية على أهمية "الإشعار الفوري لرئاسة النيابة العامة بجميع الاعتداءات الخطيرة" التي تطال الموظفين العموميين أو التي تستأثر باهتمام الرأي العام، سواء التي بلغت إلى علم النيابات العامة من خلال المحاضر والتقارير أو من خلال ما يرصد تداوله على صعيد النطاق الترابي لدوائرهم القضائية.
وتهدف هذه التوجيهات الحازمة لرئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، إلى "تعزيز حماية الموظفين العموميين، وخاصة القائمين على إنفاذ القانون". وتؤكد رئاسة النيابة العامة على أن "تطبيق هذه الإجراءات بحزم يضمن احترام سيادة القانون وخضوع الجميع لأحكامه".

كما دعت النيابات العامة إلى "التقيد بها واستحضارها في تدبير ما يعرض عليهم من وقائع تتصل بالاعتداء على الفئات المذكورة، مع الرجوع إلى الرئاسة عند وجود أي صعوبات أو إشكالات يمكن أن تعترضهم في هذا الشأن".




تابعونا على فيسبوك