صادق مجلس المستشارين، بالأغلبية، في جلسة تشريعية، حضرها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مساء الثلاثاء 27 ماي 2025، على مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية.
وحظي مشروع القانون بتأييد 34 مستشارا برلمانيا، فيما امتنع ثلاثة آخرون عن التصويت، دون معارضة أي مستشار. وحسب وزير العدل، في معرض تقديمه لمشروع القانون أمام المستشارين، أن "هذا النص التشريعي في سياق تنزيل الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، وفي إطار ورش التحول الرقمي، الذي تبنته المملكة، تحت التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي أكد في خطابه الافتتاحي للسنة القضائية سنة 2009 على ضرورة تبسيط وشفافية المساطر، وتسريع البت وتنفيذ الأحكام، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتحسين جودة الخدمات القضائية".
واعتبر المسؤول الحكومي أن مشروع القانون يترجم هذه الإرادة الملكية في جعل القضاء في خدمة المواطن، كما يستحضر أهداف النموذج التنموي الجديد، لاسيما تلك التي تؤكد على أهمية تحسين أداء المحاكم، والتقليص من بطء العدالة بالانتقال من محكمة تقليدية إلى محكمة إلكترونية، وتحسين آليات التنسيق بين الفاعلين والمتدخلين في منظومة العدالة".
كما أكد أن المشروع "يترجم اختيارات الدستور الواردة في باب السلطة القضائية في ما يتعلق بحماية حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة، كما يواكب القوانين الإجرائية المقارنة، ويتلاءم مع المواثيق الدولية ذات الصلة".
وسجل أن هذا المشروع الجديد يشكل حجر الزاوية لباقي القوانين الإجرائية، والمدخل الأساسي لاستيفاء الحق الموضوعي، ليكون بذلك من أهم الضمانات القضائية لحماية الحقوق والحريات وتحسين جودة الخدمة القضائية في ضوء التحول الرقمي لمنظومة العدالة لجعل القضاء في خدمة المواطن، وتوفير شروط المحاكمة العادلة والمنصفة داخل آجال معقولة.
ويهدف النص الجديد، حسب الوزير، إلى تبسيط الإجراءات وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، من خلال حذف مقتضيات التغريم المرتبطة برفع الدعوى وتقديم الدفوع وتجريح القضاة، إلى جانب إصلاح قواعد الاختصاص، إذ ينص على ضرورة البت في الدفع بعدم الاختصاص بحكم مستقل قابل للاستئناف داخل أجل عشرة أيام.
كما تمت مراجعة سقف الاختصاص القيمي للمحاكم الابتدائية، حيث ستفصل هذه الأخيرة ابتدائيا وانتهائيا في القضايا، التي لا تتجاوز قيمتها 10.000 درهم، مع حفظ حق الاستئناف، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرة آلاف درهم، وذلك حتى لا يتم حرمان فئات عريضة من المتقاضين من الحق في الطعن بالاستئناف.
ومن بين المستجدات المهمة، يقول الوزير، تم تعزيز صلاحيات القاضي في إدارة الدعوى، ومنح المحكمة إمكانية إنذار الأطراف لتصحيح المسطرة أو الإدلاء بالمستندات، وإلزامهم بالحضور أو إجراء تحقيقات خاصة. كما فتح المجال لتقديم مقال الطعن في أي صندوق من صناديق المحاكم، مع نقله فورا إلى المحكمة المختصة، وتخفيض القيمة الدنيا للطلبات غير القابلة للنقض إلى 30.000 درهم، وذلك دعما لحق الطعن وتحقيقا للأمن القضائي.
ونص المشروع، أيضا، على تعزيز دور المحامي في الدعوى، إذ تم التنصيص على وجوب حضوره حتى في المسطرة الشفوية، واعتبار مكتبه موطنا لتبليغ الإجراءات، ما لم يكن التبليغ متضمنا لالتزام مالي.
كما أدرجت مقتضيات خاصة بالإنابات القضائية الدولية، مع اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، والتناظر عن بعد في بعض الحالات. وبالنسبة لمحكمة النقض، فقد أكد وزير العدل أن الحكومة ستتقدم بتعديل جوهري على المادة 407 في الجلسة العامة، قصد تعزيز فعالية هذه المحكمة في مراقبة حسن تطبيق القانون وتوحيد الاجتهاد القضائي، وهو ما من شأنه أن يرسخ الأمن القانوني والقضائي.
وشملت المستجدات، أيضا، إعادة تنظيم أدوار التنفيذ، إذ منح لرئيس المحكمة اختصاص البت في الصعوبات الوقتية المرتبطة بالتنفيذ الجبري، مع إسناد مهام المراقبة لقاضي التنفيذ، مما سيمكن من رفع مستوى فعالية تنفيذ الأحكام.
وتتمثل التعديلات الجوهرية التي تم إدخالها على هذا المشروع من قبل أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يوضح الوزير، في حذف المقتضيات المتعلقة بالتغريم بقصد ضمان تمتع المتقاضين بحق الولوج إلى العدالة وكفالة اللجوء الى القضاء وفق إرادة المشرع الدستوري في المواد المتعلقة برفع الدعاوى وتقديم الدفوع ومسطرة تجريح القضاة.
وأضاف أنه تمت إعادة النظر في قواعد عدم الاختصاص النوعي بالتنصيص على وجوب بت المحكمة أو القسم المتخصص بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي، مع إمكانية استئنافه خلال أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ به. وإذا بتت محكمة الدرجة الثانية في الاختصاص، يوضح الوزير، أحالت الملف تلقائيا على المحكمة المختصة، على أنه لا يقبل قرار محكمة الدرجة الثانية أي طعن عاديا كان أو غير عاد، مع عدم جواز إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.