دورة استثنائية للأبواب المفتوحة للأمـن الوطني احتضنتها الجديدة

الصحراء المغربية
الجمعة 23 ماي 2025 - 17:33

سطرت المديرية العامة للأمن الوطني صفحة أخرى من النجاح والتفاعل الإيجابي مع المواطنين، من خلال فعاليات الأبواب المفتوحة التي احتضنتها مدينة الجديدة. تظاهرة جمعت بين التواصل والانفتاح، والتوعية والتحسيس، لتتحول إلى فضاء نابض بالحياة، استقبل ما يناهز مليونين و400 ألف زائر وزائرة، في رقم قياسي لم تشهده الدورات السابقة.


دورة استثنائية

أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني أن عدد زوار فضاء الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، التي أُقيمت بمدينة الجديدة خلال الفترة الممتدة ما بين 17 و21 ماي الجاري، ناهز مليونين و400 ألف (2.400.000) زائر وزائرة، محققًا بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا مقارنة مع باقي الدورات السابقة لهذه التظاهرة المجتمعية.

وقد تميزت هذه الدورة، التي اختُتمت أول أمس الأربعاء، بتسجيل مستويات توافد يومية قياسية، تجاوزت خلال ذروة الحضور الجماهيري يومي السبت والأحد 17 و18 ماي، حصيلة إجمالية فاقت مليونًا و180 ألف زائر، تشكلت أساسًا من فئة التلاميذ الذين يمثلون 1916 مؤسسة تعليمية عمومية وخصوصية وعتيقة ومدارس لحفظ القرآن الكريم، فضلًا عن حضور مكثف لممثلي ما يناهز 1500 من هيئات المجتمع المدني، ومراسلي 187 منبرًا إعلاميًا وقناة تلفزية ومحطة إذاعية.

وعلاوة على التوافد الجماهيري الكبير إلى فضاء التظاهرة من طرف ساكنة مدن الدار البيضاء وسطات وآسفي والجديدة، والمدن القريبة منها كالبئر الجديد وسيدي بنور وأزمور ومناطق أخرى، حرصت المديرية العامة للأمن الوطني على تسخير حساباتها الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي لضمان النقل المباشر لمختلف فعاليات هذه التظاهرة، وهو ما مكن من تحقيق أكثر من 29 مليون مشاهدة، فضلًا عن تقديم الشروحات اللازمة وتوفير المعطيات المهنية الضرورية لإنجاز 1256 نشاطًا إعلاميًا لفائدة مختلف المنابر الصحفية.

 

انفتاح أمني كبير

تميزت الدورة السادسة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، المنظمة هذه السنة بفضاء المعارض «محمد السادس» في الجديدة، ببرنامج متنوع وغني. وعلى هذا الأساس، جُهزت فضاءات موضوعاتية وأروقة تمتد على أكثر من هكتار، كلها مغطاة بشكل كامل، تتضمن 50 رواقًا حول التوظيف والتكوين وتدبير الحياة المهنية والاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، كما تعرّف بالخدمات التي يقدمها المرفق العام الشرطي وبالتخصصات والمهن الأمنية، ولاسيما الشرطة العلمية والتقنية، ووحدات التدخل المختلفة، وخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، ومنصة «إبلاغ» للتبليغ عن المحتويات الرقمية العنيفة، والأمن الطرقي... وغيرها من المهن الشرطية.

كما خُصصت فضاءات للتعريف باستخدامات التكنولوجيا والعلوم في المجال الشرطي، بما فيها دورية «أمان» التي تُعتبر ثمرة جهود وابتكار مهندسي المديرية العامة للأمن الوطني، وهي عبارة عن دورية ذكية مجهزة بالتطبيقات المعلوماتية المستمدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وموصولة بشكل آني بقواعد البيانات الأمنية، لتوفير الاستجابات الفورية التي تتطلبها التدخلات الأمنية بالشارع العام. ويُضاف لفضاءات العروض أروقة أخرى خاصة بوثائق الهوية ومنظومة الهوية الرقمية وكذا المنافذ الحدودية الذكية، ورواق يستعرض مخطوطات وصورًا وتجهيزات من تاريخ جهاز الشرطة، كما تم تجهيز رواق مشترك مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، يترجم عمق الشراكة مع هذه المؤسسة الوطنية.

وإلى جانب هذه الأروقة الموضوعاتية، أوضحت المديرية العامة للأمن الوطني، في بلاغ لها، أنه جرى تخصيص فضاء لعرض مجموعة من السيارات التاريخية التي استُعملت من قبل مصالح الشرطة على مدار 69 سنة منذ تاريخ التأسيس، وفضاء آخر لعرض مجموعة من التجهيزات التي تتنوع بين أزياء وظيفية ووسائل اتصال وكاميرات تعود لفترات تاريخية متنوعة طبعت تاريخ مؤسسة الأمن الوطني، فضلًا عن تخصيص رواق لعرض الأعمال الفنية التي أبدعتها أنامل أطر وموظفي الأمن الوطني، وهي لوحات تشكيلية موضوعاتية تلامس الجوانب الإنسانية والمبادرات النبيلة التي تقوم بها مصالح الأمن الوطني. كما شهد فضاء أيام الأبواب المفتوحة لهذه السنة تخصيص جناح للترفيه يمتد على مساحة 1000 متر مربع خاص بالأطفال، تضمن أنشطة تجمع بين متعة اللعب والتعلم باستعمال أحدث تقنيات الواقع الافتراضي والتفاعلي، ينضاف لها فضاء مفتوح لتقديم العروض المهنية من طرف خيالة الأمن الوطني والكلاب المدربة للشرطة، وآخر مغطى بمساحة 9400 متر مربع، مخصص لعروض القوات الخاصة والفرقة الموسيقية ووحدات الحماية المقربة، وهي الفضاءات التي تم تجهيزها بأنظمة صوت وإضاءة عالية الوضوح والجودة لضمان التفاعل مع المواطنين.

وبخصوص المحتوى العلمي لهذه التظاهرة، فقد واصلت الدورة الحالية لأيام الأبواب المفتوحة مسار الانفتاح على مختلف فعاليات المجتمع المدني والشركاء المؤسساتيين والأكاديميين، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات واللقاءات العلمية، شملت مواضيع تتسم بالراهنية، من قبيل الاستخدامات الشرطية للتكنولوجيات المستمدة من الذكاء الاصطناعي، والتجربة المغربية في تنظيم التظاهرات الكبرى، فضلًا عن معالجة التحديات الأمنية المرتبطة بتنظيم المغرب لكأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، والهوية الرقمية كقاطرة للتحول الرقمي للخدمات العمومية، ومنصة «إبلاغ» باعتبارها آلية للحماية الرقمية للمواطنين. وتراهن المديرية العامة للأمن الوطني من وراء تنظيم أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، بشكل دوري في مدن وجهات مختلفة، على تعزيز شرطة القرب وتدعيم الانفتاح المجتمعي للمرفق العام الشرطي، فضلًا عن ملاءمة مخططات العمل الأمني مع الانتظارات الحقيقية للمواطنين، وذلك في سعي استراتيجي لتحقيق الأمن المواطن والإنتاج المشترك للأمن.

 

خاتمة رائعة .. بالدرون

تعبيرًا عن الشكر والامتنان لساكنة ومسؤولي الجديدة على مساهمتهم في إنجاح هذه الدورة، قدمت المديرية العامة للأمن الوطني عرضًا جويًا مبهِرًا بالطائرات المسيرة «الدرون». تميز العرض بدقة وجمالية استثنائية، إذ شهد صنع، من خلال مئات طائرات «الدرون» الصغيرة، لوحات تجسد رموز المملكة، وذلك وسط ترحيب وتفاعل كبير من المواطنين.

هذه اللحظة المدهشة شكلت ختامًا رائعًا لتظاهرة الأبواب المفتوحة، تاركة في نفوس الحاضرين انطباعًا لا يُنسى عن التناغم بين الإبداع التكنولوجي وروح الوطنية. وكان زوار مركز المعارض محمد السادس قد وقفوا على كيفية إدماج المسيرات الذكية في العمل الأمني اليومي من خلال رواق «الدرونات».

وأتاح هذا الفضاء للمشاركين في هذا الحدث فرصة التعرف على هذه المسيرات الذكية، باعتبارها من الوسائل الحديثة التي باتت تحتل مكانة متقدمة ضمن منظومة التجهيزات والتقنيات الموضوعة رهن إشارة المصالح المختصة، لمواكبة التحديات المرتبطة بحفظ النظام العام.

وحرصت المديرية العامة للأمن الوطني، في إطار مقاربة متجددة لتحديث الوسائل اللوجستية والدعم العملياتي، على إحداث فرق مركزية متخصصة في تشغيل المسيرات الطائرة، بهدف مواكبة مختلف التظاهرات الوطنية والدولية المنظمة على امتداد التراب الوطني.

ويعكس هذا التوجه نحو إدماج التكنولوجيا في العمل الأمني حرص المديرية العامة للأمن الوطني على مواكبة التحولات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تدخلًا أكثر دقة واستباقية، ويعزز من قدرة الأجهزة الأمنية على التفاعل الفوري والناجع مع مختلف الوضعيات الميدانية.

 

"أمان".. ذكية

في خضم فعاليات دورة الجديدة، برزت سيارة «أمان» الذكية كأحد أبرز معالم التظاهرة، حيث لفتت الأنظار بتقنياتها المتطورة ومواصفاتها الفريدة التي تمثل خطوة رائدة في دمج التكنولوجيا الحديثة في العمل الأمني. و»أمان» دورية ذكية جرى تطويرها بشكل كامل من قبل الفرق الهندسية والتقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، وهي مزودة بمنظومة متكاملة للمراقبة البصرية بالكاميرات بزاوية 360 درجة، كما أنها مرتبطة بتطبيقات القراءة الآلية للوحات ترقيم السيارات والتعرف على الأشخاص عن طريق تقنية التعرف على الوجوه.

وتتميز هذه الدورية الذكية بقدرتها العالية على التحقق البصري من المركبات والأشخاص أثناء تجولها في الشارع العام، باستعمال منظومات مبنية على نماذج للذكاء الاصطناعي، جرى تطويرها محليًا، مع إدماجها وربطها بشكل آني مع قاعات القيادة والتنسيق والوحدات الشرطية الميدانية والمتنقلة.

وتمتلك هذه السيارة المطورة بقدرات محلية كفاءة عالية في قراءة بصمة الوجه، كما يمكنها التعرف على المركبات المطلوبة، بالإضافة إلى امتلاكها نظامًا فائقًا في الاتصال والبث المباشر مع غرفة عمليات القيادة، حيث تنفرد هذه الدورية بعرض عدة أنظمة أمنية ذكية في شاشة كبرى تضيء مقصورتها الداخلية.

ومن المنتظر أن يُشرع، في الأمد المنظور، في تعميم هذه المركبات الذكية على كافة ولايات الأمن على الصعيد الوطني، فور انتهاء مرحلة التطوير الأولي، لتلعب دورها في توفير خدمات أمنية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والقرب من المواطنين، خصوصًا وبلادنا مقبلة على تنظيم العديد من التظاهرات ذات الإشعاع الدولي، من قبيل الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول، وكأس أمم إفريقيا لكرة القدم، وكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

 

"سان إيبير".. السلالة النادرة

ضمن العروض التي قدمتها فرقة الشرطة السينوتقنية في فعاليات الدورة، جذب انتباه الزوار سلالة نادرة من الكلاب. هذه السلالة هي «سان إيبير»، والتي شكلت جديد النسخة السادسة للتظاهرة. وتشتهر كلاب هذه السلالة البلجيكية بحجمها الكبير، وطباعها الودودة والهادئة، وتفضل العيش والعمل ضمن مجموعات، ما يجعلها منسجمة تمامًا مع طبيعة العمل الجماعي لفرق الكلاب المدربة. كما تجمع بين الذكاء الحاد والحيوية، وحب اللعب، غير أن أبرز ما يميزها هو قوة حاسة الشم التي تمتلكها، والتي تمنحها قدرات فائقة على تتبع الروائح لمسافات طويلة، مما يجعلها مثالية للمهام المرتبطة بالبحث عن الأشخاص المختفين أو الأطفال التائهين.

وأُدمجت هذه السلالة، قبل شهور قليلة، ضمن تشكيلة كلاب الفرقة السينوتقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. وجرى استقدام أربعة كلاب من هذه السلالة النادرة من الولايات المتحدة الأميركية إلى صفوف الأمن الوطني خلال السنة الماضية، في إطار مشروع تجريبي يروم توسيع قدرات الشرطة السينوتقنية، وإدماج أنواع جديدة من الكلاب تتماشى مع المهام الموكولة إلى الجهاز.

ويتواجد الكلاب الأربعة حاليًا في مرحلة التدريب المتخصص «الدريساج»، تمهيدًا لدمجهم في العمليات الميدانية ابتداء من السنة المقبلة.

 

أقوى لحظات دورة الجديدة

ليلة مضيئة بالحضور والدلالات أُعطيت انطلاقة الدورة السادسة للأبواب المفتوحة للأمن الوطني بحفل رسمي أُقيم، الجمعة الماضي، لتخليد الذكرى الـ 69 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني. وفي هذه الليلة الاستثنائية المضيئة بالحضور والدلالات، وقف عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، محاطًا بكوكبة من المسؤولين والشخصيات الوطنية والدولية، من بينهم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ورئيس الإنتربول أحمد ناصر الريسي، والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد كومان، ورئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية عبد المجيد بن عبد الله البنيان، بالإضافة إلى المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية، والمفوض العام للاستعلامات بالمملكة الإسبانية، واللواء المسؤول عن الاستعلامات بالحرس المدني الإسباني، ومديرة التعاون الدولي الأمني بوزارة الداخلية الفرنسية.

 

 توشيح جديد للحموشي

في قمة أمسية الحفل الرسمي، وُشّح حموشي بوسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى والدرع الخاص به، من طرف الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان، ورئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية عبد المجيد بن عبد الله البنيان. وجاء ذلك تقديرًا لمجهوده في تدعيم مسيرة العمل الأمني المشترك، وتعزيز الحضور العربي في المحافل الدولية، بفضل توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وسُلّمت، بالمناسبة أيضًا، أوسمة ملكية إلى عدد من موظفي الشرطة، من بينهم ستة موشحين بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة، واثنان موشحين بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى، وثلاثة موشحين بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الثانية.

 

 

 تصوير: سرادني




تابعونا على فيسبوك