طنجة: وهبي يصف قانون مهنة المحاماة بـ "قانون دولة ولا يمكن أن يصدر بمعزل عن المحامين"

الصحراء المغربية
الجمعة 16 ماي 2025 - 09:59

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن قانون مهنة المحاماة "موضوع مطروح للنقاش المؤسساتي العميق، ولا يمكن اختزاله في مشروع يخص شخص الوزير"، قائلا إن "قانون المهنة ليس قانون الوزير، بل قانون الدولة. القرار بشأنه يتم داخل مؤسسات الدولة".

 

وقال، خلال مداخلته خلال افتتاح المؤتمر الـ 32 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، المنعقدة بطنجة، الخميس 15 ماي 2025، إنه "حينما يوضع قانون المهنة، فليعلم الجميع أنه لا يوضع للمحامين فقط، بل لحماية شروط المحاكمة العادلة... هذا نقاش كبير، يتعلق بإصلاح العدالة في المغرب، ولا يمكن تحقيق هذا الإصلاح من دون إعادة النظر في تنظيم مهنة المحاماة، وتوزيع مجالات اختصاصها، وتعزيز حصانتها".
وأضاف خلال كلمته التي وصفها بأنها "مخاطبة للمحامين من القلب" قائلا إن "القانون ليس قانون الوزير، بل قانون الدولة. القرار بشأنه يتم داخل مؤسسات الدولة، وليس انطلاقا من اقتراح فردي كما في السابق. أنتم قوة قانونية وأخلاقية ومدنية، ولا يمكن أن يصدر قانون يخصكم بمعزل عنكم".
وتوقف الوزير وهبي عند التحديات التكنولوجية الجديدة التي تفرض نفسها على مهنة المحاماة، مشيرًا إلى أن بعض الدول بدأت فعليًا في الحديث عن المحامي الإلكتروني والقاضي الآلي بالقول "بعض الدول التي زرتها أصبحت تتحدث عن القاضي روبو والمحامي روبو"، وأضاف: "هناك دول تتهيأ حاليًا للتعامل مع روبوتات قانونية، ونحن مطالبون بالتفكير الجاد في كيفية مواكبة هذا العالم الجديد، دون أن نفرط في البعد الإنساني لمهنتنا".
وتساءل "هل يمكن للمنطق الإنساني، كما نعرفه اليوم، أن يستمر في ظل هذه التحولات؟ مهنة المحاماة يجب أن تستبق هذه الأسئلة، وتحافظ على مكانتها كمهنة دستورية جوهرها حماية الحقوق والحريات".
واعتبر المسؤول الحكومي أن استقلال المحاماة ليس نوعًا من التمايز عن مؤسسات الدولة، مضيفًا قائلاً "استقلال المحاماة لا يعني أنها خارج الدولة، بل هي جزء منها. أنتم وكلاء الدولة في ضمان شروط المحاكمة العادلة، ووجودكم في قلب المنظومة القضائية لا يقل أهمية عن القضاة أو النيابة العامة".
وأشار إلى أن "المحاماة ليست وظيفة للتبرع، بل مهنة دستورية تعد من ركائز بناء الدولة الديمقراطية. ولا عدالة بدون محاماة قوية، مستقلة، محصنة، ومؤهلة".
وفي معرض حديثه عن العلاقة مع الجسم القضائي، نفى وهبي وجود أي توتر، قائلا "لا القاضي ينزعج من المحامي، ولا النيابة العامة تعاديها. نحن نكمل بعضنا البعض في خدمة العدالة. النيابة لا تواجه المحكمة بل تواجه المحامي والدفاع وحين تواجهه فهي فقط تقوم بدورها في التوازن والتكامل فيما بينهما لكنها لا تقصد مواجهة المحامين كأشخاص". وتابع "لا معنى لوجود نيابة عامة دون وجود محاماة قوية، فالتوازن مطلوب لحماية الحقوق".
وأكد وزير العدل في ختام كلمته أن قانون المهنة سيخرج من رحم النقاش بين المؤسسات، وليس من انفراد الوزير، قائلا "حتى بعد المناقشة داخل البرلمان، لا يمكن اعتبار المشروع قد انتهى، لأن النقاش حوله مستمر بين مؤسسات الدولة، التي يتواجد فيها محامون ونواب يمثلون الأمة".
ووجه رسالة للمحامين قائلا "أنتم قوة مؤثرة في السياسة الوطنية، وفي منظومة الحقوق والحريات، وفي كل القضايا التي تهم المجتمع المغربي. وأي قانون لا يمكن أن يتجاهلكم".




تابعونا على فيسبوك