تنطلق، يوم غد الخميس، بمدينة طنجة، فعاليات المؤتمر الوطني العام الثاني والثلاثين لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، والذي سيمتد على مدى ثلاثة أيام، تحت شعار: "المحاماة فاعل محوري وشريك أساسي في منظومة العدالة"
ويشكل هذا الحدث أحد أبرز المحطات الوطنية في أجندة مهنة المحاماة بالمملكة، إلى جانب محطة الانتخابات المهنية الخاصة بنقباء الهيئات وأعضاء مكتب الجمعية، والتي جرت آخر دورة منها أواخر سنة 2023.
كما يعد مناسبة لتدارس قضايا المهنة وموقعها في ظل التحولات التشريعية والقضائية التي يعرفها المغرب، وكذا لتجديد النقاش المهني حول سبل تطوير الممارسة المهنية، وآليات حماية استقلالية المحامي، وتعزيز شروط المحاكمة العادلة، وتحديث منظومة التكوين والتأهيل المستمر، سيما في ظل الرقمنة المتسارعة التي تمس قطاع العدالة.
وشهد هذا المؤتمر تحضيرات دقيقة دامت لأكثر من سنة، ما يعكس الأهمية التي توليها الأسرة المهنية لهذا اللقاء الوطني الوازن. وبحسب مصادر من مكتب الجمعية، تم تشكيل ست لجان اشتغلت طيلة الأشهر الماضية على إعداد محاور المناظرة والوثائق التأطيرية التي ستُعرض على المؤتمرين للنقاش.
وسيتناول المشاركون في المؤتمر، المنظم في ضيافة وتحت اشراف هيئة المحامين بطنجة، جلسات عامة وورشات موضوعاتية علمية تناقش قضايا آنية تهم مهنة المحاماة ودورها الحيوي داخل المنظومة القضائية والقانونية، من بينها التحديات المرتبطة بورش إصلاح منظومة العدالة، ودور الدفاع في صون الحقوق والحريات، وكذا سبل الحفاظ على استقلالية المهنة وكرامتها، فضلا عن تحديات التحول الرقمي وتحديث المهنة، والمحاماة والحكامة القضائية، وآفاق استقلالية المهنة.
كما سيتم عرض ومناقشة تقارير اللجان الدائمة بالجمعية، وانتخاب أعضائها الجدد. وإلى جانب الأشغال الرسمية، خصص المنظمون مساحة للأنشطة الثقافية والرياضية، بما يعكس البعد الإنساني والاجتماعي للمهنة، من خلال تنظيم دوريات رياضية ولقاءات أدبية وتوقيعات لكتب قانونية حديثة.
ومن المنتظر أن يحضر هذا المؤتمر، الذي تحتضنه قاعة قصر الثقافة والفنون، مسؤولون قضائيون رفيعو المستوى، من بينهم الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي، والحسين الزياني، رئيس جمعية هيىات المحامين بالمغرب، إلى جانب رؤساء الهيئات المهنية للمحاماة ونقباء ومحامين من مختلف جهات المملكة.
ومن المرتقب، أيضا، أن يشكل المؤتمر لحظة بارزة لتقييم واقع المهنة وتدارس مستقبلها، في ظل التحولات التي تعرفها منظومة العدالة بالمغرب، سواء على المستوى التشريعي أو المؤسساتي.
يذكر ان هذه الدورة تعقد بعد بضعة أشهر فقط من احتفال هيئة المحامين بطنجة بمئويتها، مما يمنح للموعد الحالي بعدا رمزيا خاصا، في مدينة لطالما شكلت جسرا للتفاعل الحقوقي والقانوني بين مختلف جهات المملكة.