وهبي: وزارة العدل منفتحة على إدراج العمل المنزلي ضمن الحقوق المعوض عنها بعد الطلاق

الصحراء المغربية
الأربعاء 16 أبريل 2025 - 15:08

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الاعتراف بالعمل المنزلي ضمن سياق مراجعة مدونة الأسرة "لا يعد مجرد ضرورة قانونية، بل يجسد التزاما دستوريا وأخلاقيا يندرج ضمن التزامات المغرب الدولية، خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقيات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، وأن وزارة العدل منفتحة على مناقشة إمكانية تطوير المقتضيات القانونية بغاية ضمان الإقرار الصريح بقيمته والتعويض عنه عند الطلاق.

 وقال وزير العدل في مداخلة ألقتها بالنيابة عنه، ريما لبلايلي، مديرة التعاون والتواصل بوزارة العدل، خلال ندوة دولية تحت عنوان "الاعتراف بقيمة العمل المنزلي واحتسابها في حالات الطلاق - تجارب مقارنة"، إن "المملكة المغربية، تولي أهمية متزايدة لقضية الإنصاف الاقتصادي للمرأة، ويأتي هذا الورش في سياق المراجعة الشاملة والعميقة التي أطلقها المغرب لمدونة الأسرة، بهدف ترسيخ مقومات العدالة والمساواة وضمان كرامة جميع أفراد الأسرة، وفي مقدمتهم النساء والأطفال".

وأوضح في الندوة، التي نظمت الثلاثاء 15 أبريل 2025، بالرباط، أن هذا الاعتراف يجد جذوره في الذاكرة القانونية والاجتماعية المغربية، حيث كرست بعض الأعراف الأمازيغية مبدأ "الكد والسعاية"، الذي يعترف للزوجة بحقوقها في الثروة المكتسبة خلال الحياة الزوجية، وأيده عدد من العلماء والفقهاء في انسجام تام مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

وشدد المسؤول الحكومي، في الندوة المنظمة من طرف وزارة العدل بشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي ومكتب مجلس أوروبا، على أن العمل المنزلي ظل لعقود ينظر إليه كواجب طبيعي مفروض على النساء، في حين أنه يشكل دعامة أساسية للاستقرار الأسري، وعنصرا محددا في الإنتاج الاقتصادي والتماسك المجتمعي، خاصة في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب والعالم.

وقال وزير العدل إن موضوع الاعتراف القانوني والاقتصادي بالعمل المنزلي غير مدفوع الأجر، الذي تؤديه الزوجات، يحتل موقعا محوريا ضمن النقاشات المجتمعية والحقوقية، لما له من رهانات اقتصادية وتنموية، إلى جانب أبعاده الرمزية والإنسانية".

وأضاف أن الوزارة منفتحة على مناقشة إمكانية تطوير المقتضيات القانونية المتعلقة بالعمل المنزلي غير المؤدى عنه، بغاية ضمان الإقرار الصريح بقيمته كعنصر من عناصر تنمية الثروة الأسرية، والتعويض عنه عند الانفصال، وفق مقاربة عادلة وواقعية، قائلا "إننا في وزارة العدل، واعون بأن إقرار المساواة الفعلية لا يمر فقط عبر النصوص، بل أيضا عبر إعادة الاعتبار للعمل غير المرئي الذي تقوم به ملايين النساء في بيوتهن".

ومن هذا المنطلق، اعتبر أن المادة 49 من مدونة الأسرة في صيغتها الحالية، تطرح إشكالية حقيقية بسبب ربطها توزيع الأموال المكتسبة خلال الزواج بوجود اتفاق مسبق بين الزوجين، وهو أمر نادر الحدوث في الواقع، مما يضعف من الأثر الحمائي لهذا النص.

وأشار إلى أن الاعتراف بهذا النوع من العمل يمثل إحدى المساهمات الأساسية في استقرار الأسرة المغربية، ويستحق أن يدرج ضمن المعايير المعتمدة في تسوية الوضعيات المالية بعد الطلاق.

وفي ختام مداخلته، شدد وزير العدل على أن إصلاح مدونة الأسرة، الذي تباشره الوزارة حاليا، يعد محطة مفصلية في مسار الإصلاح المجتمعي والتشريعي، الذي تنخرط فيه المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.

ولفت إلى أن هذا الورش ينفذ في إطار رؤية شمولية وتشاركية، تستند إلى التوجيهات الملكية، والمرجعيات الدستورية، والتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

وأتت هذه الندوة الدولية في سياق النقاش المجتمعي حول "الاعتراف القانوني بالعمل المنزلي"، وفي إطار مساهمة هذه المؤسسات في دعم الجهود الوطنية لتنزيل إصلاحات مهيكلة ذات بعد حقوقي واجتماعي، كما تندرج في صلب الدينامية المرتبطة بمراجعة مدونة الأسرة المغربية.

وخلال الندوة، جرى تقاسم التجارب الدولية، خاصة النماذج الأوروبية المتقدمة في هذا المجال، واستثمار خلاصاتها لدعم الحوار الوطني الجاري حول إصلاح مدونة الأسرة المغربية، وتعزيز مقاربة الإنصاف والمساواة داخل النسيج الأسري.




تابعونا على فيسبوك