أعلن مولاي جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، عن إنشاء مرصد رقمي أطلق عليه اسم "دار المدينة"، يجري فيه تجميع المعطيات الثقافية والتراثية، ويوثق للمدينة الحمراء على عدة مستويات.
وأوضح الكنسوسي، خلال حفل فني، أقيم نهاية الأسبوع، بفضاء مركز نجوم جامع الفنا بمراكش، احتفاء بتقليد تقطير ماء الزهر في إطار فعاليات الدورة الـ13 لـ "زهرية مراكش"، أنه يأتي ضمن سلسلة الأنشطة المحتفية بتقليد تقطير زهرة البرتقال (النارنج) والتي امتدت طيلة ثلاثة أسابيع بمشاركة كل الفعاليات التعليمية والثقافية والسياحية بالمدينة، منوها بالنساء اللواتي سهرن وحرصن على نقل هذا التقليد العريق للأجيال اللاحقة.
وأكد الكنسوسي أن موسم «زهرية مراكش»، الذي يعكس احتفاء العائلات المراكشية بقدوم فصل الربيع، يسهم في إشعاع المدينة الحمراء ثقافيا ويعزز مكانتها اقتصاديا وسياحيا، على المستوى المحلي والعالمي.
وأشار إلى أن جمعية منية، تسهر على إشراك المؤسسات التعليمية والجامعية، والثقافية، والفاعلين السياحيين والمجتمع المدني، في إحياء هذا الموسم، فضلا عن قيامها ومنذ أكثر من عقد من الزمن على ترسيم «زهرية مراكش» كتراث حي ليصبح موسما سنويا قارا تحتفل به المدينة، ويضمن لها مقامة ثقافية جديدة تسهم في إشعاعها الحضاري والاقتصادي. وتميز هذا الحفل، المنظم من طرف جمعية منية لإحياء تراث المغرب وصيانته، بتقديم فقرات غنائية من الطرب الأندلسي وموسيقى الآلة من أداء الفنان محمد باجدوب، الذي ألهب حماس عشاق الطرب الأندلسي، رفقة جوق منية مراكش لطرب الآلة، برئاسة كريم أيت ابريك.
واستمتع الجمهور الحاضر من مختلف المشارب، بالأداء المتميز للفنان باجدوب، الذي أطرب بصوته الشذي والعذب النابع من عمق التاريخ .
كما عرف الحفل تكريم وجوه أبدعت في مجالات مختلفة، من ضمنها عائشة نوفل، الخبيرة في مجال الطرز التقليدي، والكاتبة رجاء بن شمسي، والخطاط محمد بديع بوسوني.
وتروم دورة هذه السنة من تظاهرة «زهرية مراكش»، التي تنظمها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، تحت شعار «الزهر اللي ترجى تلقاه فمراكش البهجه»، بشراكة مع العديد من الشركاء، بينهم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ولاية جهة مراكش ـ آسفي، وجماعة مراكش، والعديد من الجمعيات والمراكز الثقافية والمؤسسات التعليمية، الحفاظ على هذا التقليد العريق، وتمكين الجمهور من اكتشاف تقنيات تقطير زهرة البرتقال.
ويتضمن برنامج الدورة 13 لـ»زهرية مراكش»، المتواصلة إلى غاية 14 أبريل الجاري، عدة فقرات منها تنظيم دورات تكوينية حول كيفية تقطير ماء الزهر في مجموعة من الفضاءات والمراكز الثقافية بالمدينة الحمراء، ومعرضا فنيا، وآخر يبرز المنتجات الحرفية للتعاونيات، وندوات حول «حاضر ومستقبل المدن العتيقة»، و»فن الملحون والحدائق العطرة»، إضافة إلى جلسة في فن الحكاية. يشار إلى أن مراسم تقطير ماء الزهر جرى تسجيلها ضمن قائمة التراث الثقافي الوطني، في يوليوز 2022، ولدى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» كتراث ثقافي للعالم الإسلامي، وذلك باقتراح من جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته.