تفويت عقارات الدارالبيضاء.. المجلس الجماعي يؤجل البت في ملفات حساسة تحت ضغط المعارضة

الصحراء المغربية
الثلاثاء 18 فبراير 2025 - 18:21

في جلسة عاصفة، صادق مجلس جماعة الدار البيضاء، أمس الاثنين، على مجموعة من المشاريع التنموية، شملت تفويت عقارات وتعديلات على اتفاقيات سابقة، وسط تجاذبات حادة بين الأغلبية والمعارضة، التي عبرت عن مخاوف من الغموض الذي يلف بعض هذه التفويتات.

وعكست الجلسة الثانية لدورة فبراير خلافات جوهرية حول تدبير العقارات الجماعية، بين من يرى في التفويتات حلًا لتمويل مشاريع تنموية، ومن يخشى أن تتحول إلى عمليات غير شفافة. 


تفويتات عقارية تثير الانقسام

القرارات شملت المصادقة على تفويت قطع أرضية عبر المزايدة العلنية، خاصة في مقاطعة سيدي بليوط، حيث جرى تحديد أثمان افتتاحية لهذه العقارات. كما ألغى المجلس اتفاقية شراكة مع صندوق الإيداع والتدبير (إيوان) بخصوص إنشاء قطب لترحيل الخدمات بمنطقة الحنطات، إلى جانب إلغاء اتفاقية لتهيئة حديقة ومرآب تحت أرضي.
واعتبرت رئيسة المجلس، نبيلة ارميلي، أن هذه التفويتات ضرورية لتمويل مشاريع تنموية تواكب الاستحقاقات القارية والدولية التي تستعد لها المملكة، مشددة على أن بعض المشاريع، مثل مشروع الحنطات، ستخلق فرص عمل للشباب البيضاوي. غير أن المعارضة، خاصة ممثلي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، أثارت تساؤلات حول شفافية هذه العمليات، حيث اعتبر عبد الصمد حيكر، القيادي في العدالة والتنمية، أن بعض التفويتات تفتقر إلى الوضوح، مشيرًا إلى الغموض الذي يحيط بمشروع مرآب المعاريف.

تأجيل ملفات حساسة 

أمام حدة النقاش، قرر المجلس تأجيل البت في بعض النقاط، خاصة تلك المتعلقة بتفويت أملاك جماعية للدولة ومشروع اتفاقية لإنجاز مرآب تحت أرضي بساحة محمد بن عبد الله. كما أرجأ التصويت على دفتر التحملات المتعلق بترخيص استغلال الملك العام لركن السيارات، وذلك بعد مطالبة مستشاري التقدم والاشتراكية بإعطاء وقت إضافي لدراسة وضعية حراس السيارات قبل اتخاذ أي قرار.
وفي سياق متصل، تجري مشاورات داخل المجلس لإسناد تدبير مواقف السيارات إلى إحدى شركات التنمية المحلية، مما قد يشكل تحولًا جذريًا في القطاع. ويرتقب أن يؤدي هذا الإجراء إلى تعميم العدادات الإلكترونية، التي لا يتجاوز عددها حاليًا 15 ألفًا، في حين كان المخطط الأولي يستهدف تثبيت 45 ألف عداد.

ملفات بيئية وتراثية 

على صعيد آخر، صادق المجلس على اتفاقية مع وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية لتنقية واد بوسكورة، إلى جانب تعديلات على اتفاقيات تتعلق بصيانة المراحيض العمومية والمساحات الخضراء. كما تقرر إلغاء اتفاقية انتداب شركة الدار البيضاء للتهيئة لتأهيل المنتزه الحضري "مدار"، مع المصادقة على مشروع جديد للحفاظ على التراث العمراني للمدينة.

30 مليار درهم في الميزان

من جانبه، دعا مصطفى حيكر، رئيس فريق حزب الاستقلال بالمجلس، إلى تقييم وضعية تفويت أملاك الجماعة، مؤكدًا أن المصادقة على عمليات تفويت بقيمة 30 مليار درهم لم يواكبها تنفيذ فعلي، حيث لم تتجاوز القيمة المحصلة 700 مليون درهم. وأرجع حيكر هذا التعثر إلى عدة عوامل، منها الأسعار المرتفعة التي تحددها لجان التقييم، وصعوبة التكيف مع النظام الجديد لتدبير الأملاك الجماعية، إلى جانب تعقيدات إدارية مرتبطة بإجراءات الخازن العام.
وأكد حيكر أن استمرار هذا التعثر قد يؤثر على مصداقية المجلس وثقة المواطنين في تدبيره، داعيًا إلى إعادة النظر في كافة عمليات التفويت لضمان تنفيذها بشكل فعال يخدم المصلحة العامة.




تابعونا على فيسبوك