تصوير : الصديق
تصوير : الصديق
في خطوة طال انتظارها، شهدت منطقة سيدي مسعود التابعة لمقاطعة عين الشق بالدار البيضاء انتهاء أشغال مشروع حوض "العواصف"، الذي يهدف إلى الحد من مخاطر الفيضانات التي كانت تهدد السكان لسنوات. المشروع يوفر قدرة استيعابية تصل إلى 17,000 متر مكعب من مياه الأمطار، مما يجعله أحد أكبر مشاريع الحماية من الفيضانات في العاصمة الاقتصادية.
حل لأزمة مزمنة
لطالما عانت منطقة عين الشق، كسائر أحياء الدار البيضاء، من تجمعات مياه الأمطار، حيث كانت الفيضانات تشلّ الحركة وتتسبب في أضرار مادية جسيمة. وعلى الرغم من إدراج مشروع الحوض ضمن المخططات منذ 2015، إلا أن عراقيل مرتبطة بتحرير العقار أدت إلى تأخيره. اليوم، وبعد استثمار 116 مليون درهم، أصبح المشروع جاهزًا اليوم، ليكون ركيزة أساسية في نظام تصريف المياه بالمدينة.
ويهدف المشروع إلى تجميع وتصريف مياه الأمطار بكفاءة، عبر إنشاء قنوات وأنفاق تحت أرضية تضمن تدفق المياه بسلاسة. ومع ذلك، فإن نجاحه مرهون بمدى التزام الجهات المعنية بصيانة الشبكة وتنظيفها بشكل دوري لتفادي الانسدادات التي قد تعطل فعاليته، خاصة مع توسع الأحياء السكنية بالمنطقة.
مشروع استراتيجي
محمد مشهوري، المدير الإقليمي لمقاطعات عين الشق - الحي الحسني لدى الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدارالبيضاء سطات، أكد أن هذا المشروع يشكل نقطة تحول في استراتيجية تطوير البنية التحتية الحضرية، حيث سيساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان، وتقليل المخاطر الصحية الناجمة عن تجمع المياه الراكدة، فضلًا عن تعزيز مرونة شبكة الصرف الصحي في مواجهة التغيرات المناخية.
ولإنجاح المشروع، تم توزيع الأشغال على عدة مقاولات متخصصة، حيث جرى الحرص على استخدام أحدث التقنيات لضمان فعالية الحوض في احتواء مياه الأمطار. ووفقًا لحسين بوستة، المكلف بتتبع المشاريع بمديرية الاستثمارات في الشركة المذكورة، فإن المشروع يمثل قفزة نوعية في تحديث شبكة الصرف الصحي بالمدينة، ما سيمكن من تعزيز قدرتها على استيعاب كميات أكبر من المياه خلال السنوات المقبلة.
ويشكل هذا المشروع نموذجًا للاستثمارات الاستراتيجية التي تسعى إلى جعل الدار البيضاء مدينة أكثر صمودًا أمام التغيرات المناخية. ومع دخول حوض العواصف حيز التنفيذ، مع بداية فبراير الجداري، تتطلع الساكنة إلى حلول دائمة تضمن بنية تحتية حديثة وفعالة، تعكس طموحات التنمية الحضرية المستدامة بالمغرب.