أكد عبد المنعم مجد، رئيس القطب المغربي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، وأستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش جامعة القاضي عياض، أن المشرع الضريبي ركز بشكل واضح تعديلاته الضريبية على الشق المتعلق بالضريبية على الدخل، بداية بمراجعة الجدول التصاعدي الوارد في المادة 73 من المدونة العامة للضرائب حيث تم خفض نسبة 38 في المائة إلى نسبة 37 في المائة، وقال في حوار مع "الصحراء المغربية" إن هذا " التخفيض سيمثل بطريقة غير مباشرة زيادة في الدخل".
وأضاف رئيس القطب المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية أن "خفض نسبة الضريبية على الدخل والرفع من مبلغ الخصوم ومنع إعفاءات إضافية تتعلق بالضريبية على الدخل، سيفهم منه أننا سنكون بصدد الحديث عن تراجع في المداخيل المتعلقة بالضريبية على الدخل، لكن واقع الأمر سيختلف عن ذلك".
وعلاقة بالتسوية الضريبية الطوعية للسنة الماضية، أفاد مجد أن هذا المقتضى شهد بعض المغالطات في متم السنة الماضية في ظل غياب أي توضيحات رسمية، موضحا أن "أحد أولويات هذا القانون الإطار تتعلق بالثقة بين المواطن والإدارة وأيضا توجيه الاقتصاد غير المهيكل الذي يحرم الخزينة من موارد مالية".
بداية، هل ترون أن قانون مالية 2025 قانون الضريبة على الدخل بامتياز؟
عمل المشرع المالي تنزيلا لمقتضيات القانون الإطار رقم 19-69 المتعلق بالقانون الإطار للإصلاح الجبائي على محاولة مواصلة تنزيل الإصلاحات المتعلقة بالضريبة على الدخل حيث ركز المشرع الضريبي بشكل واضح تعديلاته الضريبية على الشق المتعلق بالضريبية على الدخل، بداية بمراجعة الجدول التصاعدي الوارد في المادة 73 من المدونة العامة للضرائب حيث تم خفض نسبة 38 في المائة إلى نسبة 37 في المائة، و الأكيد أن هذا النقصان سيمثل بطريقة غير مباشرة زيادة في الدخل، و لكن يبقى السؤال المطروح بحدة هو هل المشرع له تصور اقتصادي لتوجيه هذه الزيادة نحو الادخار أو الاستثمار الخاص أم أن هذه الزيادة ستصرف في الاستهلاك، وبالتالي زيادة في وعاء الضريبة على القيمة المضافة بطريقة غير مباشرة.
كذلك تم الرفع من مبلغ الخصم الضريبي الوارد في المادة 74 من المدونة العامة للضرائب من مبلغ 360 درهم عن كل فرد في حدود 6 أشخاص وفق شروط محددة، ليصل مبلغ هذا الخصم إلى 500، إضافة إلى مجموعة من الإعفاءات والتي تبقى أهمها إعفاء الأجور التي تدفعها تمثيليات المؤسسات المنضوية تحث لواء الاتحاد الدولي لكرة القدم لمستخدميها ربما تماشيا مع ورش تنظيم كأس العالم بالمغرب.
كيف سيتم الحفاظ على مداخيل الضريبة على الدخل في ظل هذه التعديلات؟
الأكيد أن خفض نسبة الضريبية على الدخل و الرفع من مبلغ الخصوم و منع إعفاءات إضافية تتعلق بالضريبية على الدخل، سيفهم منه أننا سنكون بصدد الحديث عن تراجع في المداخيل المتعلقة بالضريبية على الدخل، ولكن واقع الأمر أن هناك مقاربة تقنية لتفادي هذا الطرح، والأمر يروم بكل بساطة العمل على توسيع وعاء هذا الصنف من الضرائب حيث عمل المشرع على توسيع دائرة أنواع الدخول الخاضعة للضريبية على الدخل بتتميمه لمقتضيات المادة 22 من المدونة العامة للضرائب من خلال إضافة ما سمي تشريعيا بالدخول و المكاسب الأخرى و المتعلقة أساسا بالدخول المتأتية عن ألعاب الحظ، إضافة إلى تضريب واقعة نزع ملكية العقارات أو الحقوق العينية العقارية جراء الاعتداء المادي، والأكيد أن هذه الإجراءات ستطرح مجموعة من الإشكالات المتعلقة بالسلطة التقديرية للإدارة في تحديد الدخول و المكاسب الأخرى ومدى عدالة تضريب واقعة الاعتداء المادي من عدمه.
ماذا عن الضريبية على القيمة المضافة والضريبية على الشركات؟
كما سبق وقلنا على أن هذا القانون المالي السنوي ركز بشكل كبير على التعديلات الضريبية المتعلقة بالضريبية على الدخل، أما ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة فالمشرع حافظ إلى حد كبير على تصوره في اتجاه تقنين وتوحيد الأسعار المضربة للشركات والضريبة على القيمة المضافة. مع التركيز على تشجيع مناطق التسريع الصناعي والمقاولات المشتغلة في مجال الابتكار خاصة في المجالات الإستراتيجية كالطاقة والصناعات التحويلية.
ماهو تعليقكم على التسوية الضريبية الطوعية للسنة الماضية؟
تضمن قانون مالية 2024 هذا المقتضى إضافة إلى مقتضيات أخرى تتعلق أساسا:
بالتسوية المتعلقة بعوارض الشيك
التسوية المرتبطة بالموجودات التي تم تأسيسها خارج التراب الوطني
بغض النظر عن بعض المغالطات، التي شابت هذا المقتضى في متم السنة الماضية في ظل غياب أي توضيحات رسمية، فهناك حديث عن بعض الأرقام المتعلقة بالمداخيل المتأتية من جراء هذه التسوية، ومرة أخرى وفي غياب أرقام رسمية يبقى الأساسي في نظرنا هو قراءة هذه الأرقام بتقاطع مع مرتكزات أساسية تتعلق بالثقة بين المواطن والإدارة التي تعتبر كذلك أحد أولويات القانون الإطار السالف الذكر، وتصور تشاركي للمؤسسات المتدخلة في كيفية التعامل البنيوي وفي إطار التقائية التفكير المالي والضريبي والاقتصادي و الاجتماعي من أجل توجيه هذا الاقتصاد غير المهيكل الذي يحرم الخزينة من موارد مالية.