المحامي مصطفى صدقي: رؤية ملكية شمولية ومتماسكة بمنهجية مدروسة لإصلاح مدونة الأسرة

الصحراء المغربية
الأربعاء 25 دجنبر 2024 - 22:21

يتابع أهل الاختصاص في القانون والحقوق والدفاع باهتمام بالغ، التطورات المتعلقة بمسار مراجعة مدونة الأسرة، الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، منذ الرسالة التوجيهية إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى جلسة العمل التي ترأسها جلالته، بداية هذا الأسبوع، مع وزراء معنيين بحكم موقعهم واختصاصاتهم بملف تعديل مدونة الأسرة، وتلاها لقاء تواصلي حكومي، أمس الثلاثاء، في سياق التعليمات الملكية السامية، وحرص جلالته، على مواصلة التعامل بشفافية مع مسلسل مراجعة مدونة الأسرة، وضمان تواصل أوسع بشأنه.

وفي هذا الصدد، أكد مصطفى محمد صدقي، رئيس جمعية التواصل المهني للمحاماة والمحامي بهيئة الدارالبيضاء، أن بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب جلسة العمل "يعكس رؤية ملكية شمولية ومتماسكة لإصلاح مدونة الأسرة، ويتسم بمنهجية مدروسة".

وأضاف الأستاذ صدقي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية" أن هذه المنهجية تقوم على:

1: المرجعية الدينية: من خلال الاعتماد على الثوابت الشرعية، مع فتح باب الاجتهاد لمواكبة التطورات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع المغربي.

2: المقاربة التشاركية: عن طريق إشراك الهيئات المكلفة بالمراجعة، المجلس العلمي الأعلى، والحكومة في صياغة التصورات والمقترحات مع الأخذ بالاعتبار رأي المجتمع المدني.

3: التوازن بين المرجعية الإسلامية والمبادئ الكونية: من خلال تأكيد الانسجام بين مبادئ الشريعة الإسلامية وقيم العدل والمساواة المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

 4: خطوة إصلاحية في إطار استشراف المستقبل: فالمراجعة تأتي بعد مرور عقدين على العمل بمدونة الأسرة، ما يعكس إرادة لتقييم التجربة واستيعاب التطورات التي طرأت على المجتمع خلال هذه المدة. كما أوضح رئيس جمعية التواصل المهني للمحاماة أن النقاط التي لا تزال تتطلب الاجتهاد وتعد محط خلاف أو حسب ما ورد في بلاغ الديوان الملكي الصادر "تلك التي تطلب الأمر مراجعتها في ضوء الرأي الشرعي، والتي رَجح فيها جلالته الخيارات التي تنسجم مع المرجعيات والغايات المحددة في مضمون الرسالة الملكية السامية"، قائلا "إن هناك قضايا حساسة ما زالت تحتاج إلى تعميق البحث والاجتهاد وذلك راجع أولا إلى تعدد الآراء داخل الهيئة المكلفة، فبعض القضايا تضمنت مقترحات متباينة، ما دفع جلالة الملك إلى التدخل للتحكيم".

وأشار المحامي إلى أنه من ناحية ثانية هناك بعض الإشكاليات الشرعية المستجدة تستدعي:

+ إيجاد حلول مبتكرة وفق الشريعة للقضايا التي تطورت بفعل التحولات الاجتماعية (مثل الحضانة، الولاية، والميراث).

+ تطبيق الاجتهاد الشرعي مع الحفاظ على الثوابت الدينية.  

 ومن ناحية ثالثة، لفت الأستاذ صدقي إلى أن هناك بعض المسائل الخلافية تتعلق بحماية المرأة والطفل والأسرة مثل قضايا النفقة، حضانة الأطفال، والولاية الشرعية كلها تحتاج إلى توازن دقيق يضمن الإنصاف لكافة الأطراف، فضلا عن قضايا الزواج المبكر والزواج بالتفويض (الولي)، وهي محل جدل واسع، مضيفا أن هذه القضايا تؤكد الحاجة إلى مواصلة الاجتهاد عبر الإطار المقترح داخل المجلس العلمي الأعلى، الذي دعا إليه جلالة الملك.

وبخصوص الخطوة التواصلية الملكية، اعتبر المحامي صدقي أن التواصل المباشر من طرف جلالة الملك حول ورش تعديل مدونة الأسرة يحمل مجموعة من الدلالات المهمة، التي تتمثل في:

* إشراك المجتمع في النقاش العام: هذه الخطوة تعكس رغبة جلالته في خلق انفتاح وتفاعل بين الدولة والمواطنين حول ورش مجتمعي حساس.

* تعزيز الشفافية: فالبلاغ يوضح مسار المراجعة، ويؤكد على منهجية العمل والمبادئ المؤطرة لورش إصلاح المدونة، مما يعزز الثقة في العملية. * مقاربة متوازنة: جلالة الملك أبرز أن الإصلاح لا ينتصر لفئة على أخرى، ولا يرجح فئة على أخرى، بل يخدم الأسرة ككل. هذا الخطاب يساهم في تقليل التوترات والاصطدامات بين أطياف المجتمع ويؤطر النقاش بطريقة عقلانية وموضوعية.

* تمهيد لتشريعات جديدة: تكليف الحكومة بالتواصل مع الرأي العام حول مستجدات مراجعة مدونة الأسرة يعكس في الواقع أهمية جعل هذه القوانين مفهومة ومتاحة لجميع المواطنين على اختلاف مداركهم، وهو ما يدعم الولوج المستنير إلى العدالة.

وأبرز الأستاذ صدقي، في ختام تصريحه، أن هذه الخطوة "تظهر اهتماما ملكيا كبيرا بهذا الورش، وتعطي إشارات قوية حول استمرارية الإصلاحات المرتبطة بالأسرة"، مشددا على أن "التواصل يعزز الشفافية ويشجع النقاش المجتمعي الهادئ، مع التأكيد على انسجام الإصلاحات مع الهوية المغربية".




تابعونا على فيسبوك