النقيب الحسين الزياني: المحامون مستمرون في قرار المقاطعة ولا نريد قوانين على مقاسنا بل على مقاس الدستور ومرجعياته

الصحراء المغربية
الثلاثاء 05 نونبر 2024 - 15:42

دخل محامو المملكة في مقاطعة مفتوحة لممارسة مهام الدفاع بالمحاكم ابتداء من فاتح نونبر الجاري، وهي خطوة احتجاجية غير مسبوقة، رفضا لما اعتبروه "تجاهل الحكومة وعدم الحوار"، ورفضا كذلك للمقاربة التشريعية غير التشاركية لعدد من مشاريع القوانين خاصة المسطرة المدنية والجنائية".

هذه الأزمة ألقت بظلالها على المحاكم التي تشهد منذ خمسة أيام شللا تاما، سواء بالنسبة لسير الجلسات أو الإجراءات القانونية، بعد توتر مستمر دام ثمانية أشهر بين هيئة المحامين ووزارة العدل، وتفاقم مع استمرار عدم التجاوب من الحكومة، كما أكد لنا النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب في هذا الحوار، الذي سلط فيه الضوء على هذه الأزمة التي تهدد المكاسب الدستورية.

ودعا النقيب الزياني إلى فتح حوار حقيقي ومسؤول، كون المطالب ليست فقط لأصحاب البذل السوداء بل للمواطن بالدرجة الأولى، مبرزا استعدادهم للجلوس إلى طاولة الحوار لتحقيق التوازن والمشاركة الفعالة، شرط أن يترافق ذلك بتجاوب حقيقي من الحكومة.

 

**هل لكم أن تقربونا من الأسباب الرئيسية التي دفعت جمعية هيئات المحامين إلى اتخاذ قرار المقاطعة؟

- بالنسبة لنا، فإن قرار التوقف عن ممارسة مهام الدفاع لم يتخذ من فراغ، بل اتخذه مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بعد مداولات عسيرة وتدرج في الخطوات الاحتجاجية والتصعيدية، بدءا من عقد ندوة صحفية، وانتهاء بمقاطعة مهام الدفاع. بمعنى كان هناك مسار طويل قدمنا فيه مطالبنا ومقترحاتنا كمحامين مغاربة، لكننا لم نجد أذانا صاغية أو تجاوبا حقيقيا وفعليا.

 

**كيف تلمسون نتائج قراركم الذي دخل حيز التنفيذ؟

- لمسنا انخراطا بشكل كامل. هناك توقف تام عن ممارسة مهام الدفاع سواء بالنسبة للإجراءات أو الجلسات. وفي حالات الاستعجال القصوى، فإنها تدبر من طرف نقباء الهيئات. طبعا نثق في القضاء الحريص على حماية حقوق وحريات المواطنين والمواطنات. وبالتالي نحن مضطرون في هذه الظروف للتوقف ومعرفة التصور المستقبلي لمهنتنا وأدوارنا، وفي الوقت نفسه نفتح القوس لنقول إننا مع الإصلاح والتخليق والجودة والتعاون، لكننا سمعنا الكثير ومن جهات رسمية، وبالتالي لا يمكن أن نصمت عن ذلك. نرى اليوم أن المحاماة معيار دولي لتقييم مستوى الحقوق والحريات في أي بلد، ومظهر أساسي من مظاهر دولة الحق والقانون. وما نريده اليوم هو سماع صوت العقلاء في بلادنا ليقرروا معنا في هذا الموضوع.

 

**كيف تقيمون تجاوب الجهة الحكومية الوصية على قطاع العدل مع هذه المطالب؟

- لدينا اليوم عدد من الملفات المتراكمة المتعلقة بالتشريع إن على مستوى المسطرة المدنية أو المسطرة الجنائية أو قانون مهنة المحاماة أو على مستوى الأنظمة الاجتماعية والتأمين على الصحة بالنسبة للمحاميات والمحامين، وما يتعلق بالملف الضريبي. أكثر من هذا هناك المكانة الاعتبارية ورمزية مهنة المحاماة. لاحظنا أن هناك نوعا من الخدش والمساس بأدوار هذه المهنة، وهذه الرسالة صادرة من طرف بعض الجهات الرسمية، إذ تلقينا إشارات صريحة وضمنية أحيانا، ولمسنا أن هناك نية لتهميش دور المحاماة ببلادنا، خاصة على مستوى مشروع قانون المسطرة المدنية، رغم أن قرار المقاطعة لم يرتبط بهذا المشروع، لكنه كان النقطة التي أفاضت الكأس، إذ سجلنا خرقا للعديد من المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحق في اللجوء إلى القضاء، ومبدأ المساواة، ومقتضيات تمس بحقوق المواطن وحقه في اللجوء إلى العدالة، وهو ما يشكل تراجعات خطيرة لن يستوعبها المواطن إلا إذا قدر الله وصدر هذا القانون.

 

**هل هناك خطوات ملموسة من قبل الحكومة لتلبية مطالب المحامين؟

- لم نلمس لحد هذه اللحظة بوادر لحوار جاد ومسؤول مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل. قدمنا المقترحات لكن ليس هناك حوار بمفهومه وأبجدياته الحقيقية، ينطلق من طرح الأفكار والمبادرات ثم المناقشة. نحن نقبل دائما الرأي والرأي الآخر، ولكن مع كل أسف بدأنا نلاحظ أن التشريع الآن يتراجع عن المكتسبات والمرجعيات والمبادئ الكبرى، وعن خطابات جلالة الملك التي أعطت مفهوما جديدا للعدالة. وهو ما سيخلق نوعا من الاصطدام بين المواطن وبين الدولة مستقبلا، حينما لا يجد الطريق الصحيح والسهل والميسر للجوء إلى العدالة لمعالجة قضاياه وحقوقه.

 

**كيف ترون سياسة الأذان الصماء من الجهة الحكومية الوصية على قطاع العدل مع مطالبكم؟

- نسعى دائما إلى فتح حوار جاد ومسؤول، نقدم المقترحات والمبادرات ونناقش ولا نتمسك بآرائنا. سمعنا الكثير من تصريحات وزير العدل أنه تلقى المقترحات والمبادرات من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ومن جهات أخرى وأن الحكومة هي التي تشرع ويمكن أن تقبل أو ترفض. في اعتقادنا هذه ليست مقاربة تشاركية، لأن الأصح هو تقديم المقترح ومناقشته والوصول للحلول المتوافق عليها. لأن النقاش العمومي هو الذي يخلق لنا نصا جيدا، نتفاوض من أجله، ومشاريع القوانين تنبع من المجتمع ولا تفرض عليه، خاصة قانون المسطرة المدنية الذي يشكل العمود الفقري، ويشمل مجموعة من ضمانات التقاضي، وكيفية الولوج إلى العدالة وعقد الجلسات، وبالتالي فهذه القوانين تعمر طويلا لأزيد من 50 سنة، وليست قوانين نعتمدها بسرعة قياسية وأن نتجاوز حقوق المواطن الحالية والمستقبلية، وعند الاحتجاج على ذلك نسمع عبارات من قبيل أن "المحامون يريدون قانونا على مقاسهم"، بالعكس نريد قانونا على مقاس دستور المملكة ومرجعياته، قانونا لا يقوض المبادئ الكبرى. ثم أكثر من هذا، مطالبنا ليست في معظمها بالنسبة للتشريع وتخص المحامين، بل تهم المواطن بدرجة أولى، خاصة في مشروع قانون المسطرتين المدنية والجنائية. أما قانون المهنة فمن حقنا أن نقدم مقترحات وندلي فيه بدلونا. هذا هو مجمل ما يتعلق بالمقاربة التشاركية الحقيقية المفقودة التي لم نجدها لإيصال أصواتنا وآرائنا ووجهات نظرنا.

 

**هل ستتشبثون بقراركم إلى حين فتح حوار مع الوزارة؟

- نحن مستعدون للجلوس إلى طاولة الحوار، وتحقيق التوازنات والمشاركة والإسهام في أي إصلاح، مقابل مبادرات حقيقية وتجاوب فعلي هادف. اليوم نتسائل: ما هو تصور الحكومة للمحاماة في بلادنا؟ هل نريد محاماة حقيقية تؤدي رسالتها وأدوارها؟. نحن مع التخليق والمسؤولية والشفافية، نريد تجويد مهنة المحاماة. لأن ما يبرز من إشارات نلمسها بين الفينة والأخرى تدل على أنه ربما هناك تصور لتهميش مهنة المحاماة وقتلها وإلغاء أدوارها أم أن هناك مجرد خطأ في التقدير. فإذا كانت الرؤية هي تهميش المهنة فنحن مقاطعون وواقفون إلى حين توضيحها.




تابعونا على فيسبوك