موثقو المغرب وإسبانيا يستعرضون سبل التعاون القانوني والتكنولوجي لمواجهة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

الصحراء المغربية
الجمعة 18 أكتوبر 2024 - 01:34

استعرض الموثقون المغاربة ونظرائهم الإسبان بالعاصمة الرباط، الإطار التشريعي والتنظيمي بالبلدين لمواجهة جريمتي تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، حيث أجمعوا على ضرورة تبادل الخبرات القانونية والتجارب المعلوماتية والتكنولوجية لمحاربة كل أشكال الاقتصاد الوهمي والجريمة المنظمة العابرة للقارات التي تستغل الهفوات القانونية لتمويه المصدر الغير مشروع للأموال.

 

منصة إلكترونية تكشف وتبلغ عن حالة الاشتباه

في هذا الصدد، قال هشام صابري، رئيس المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، خلال ندوة "دور الموثق في مكافحة تبيض الأموال وتمويل الإرهاب: نظرات متقاطعة المغرب - إسبانيا"، المنظمة، الخميس، من طرف المجلس الجهوي للموثقين بالرباط، بشراكة مع غرفة الموثقين بمدريد وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، إن مساهمة المجلس الوطني في محاربة ظاهرة غسل الأموال مرت من مرحلتين، الأولى توعوية وتحسيسية حول المقتضيات القانونية وإلزامية التصريح بالاشتباه من طرف الموثق وذلك بشراكة مع وزارة العدل عبر مديرية الشؤون الجنائية والعفو والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، حيث انطلقت هذه العملية بمواكبة تشاركية أسفرت عن المرور نحو المرحلة الثانية.

وأضاف الصابري في تصريح لـ" الصحراء المغربية" قائلا "مهنة التوثيق أضحت مهنة مرقمنة نحاول أن نصل إلى أعلى درجات الرقمنة فيها، حيث أدرجنا الزامية التصريح بالاشتباه في النظام المعلوماتي للتوثيق الخاص بالموثقين لتضمين جميع المعاملات العقارية والإجراءات التي يقوم بها الموثق، وباستخدام التكنولوجيات المعلوماتية الحديثة تمكنا من جعل هذا النظام يقرأ البيانات ويحلل المعاملات بناء على المقتضيات القانونية، والدليل المرجعي الذي أعدته وزارة العدل لفائدة جميع الموثقين ووزع عليهم عبر المجلس الوطني للهيئة، إذ يقوم بالتصريح بالاشتباه أتوماتيكيا للمؤسسة المعنية وهي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، ويمكن أن نعتبر أن ظاهرة غسل الأموال اختفت أو مستحيلة لدى الموثق بما يعادل 85 أو 90 في المائة".

وأوضح الصابري أن "النظام المعلوماتي يوفر للموثق العناصر التي يتم النظر فيها وتتبعها ورصدها حول حالة الاشتباه، حيث يقوم بمعالجة العملية في جميع الحالات، خصوصا ما يتعلق بالشخص أو العقار".

وصرح المتحدث أن "الهيئة الوطنية للمعلومات المالية وفي إطار الشراكة بخصوص تبادل المعلومات بينها وبين المجلس الوطني لهيئة الموثقين فإن النظام المعلوماتي الجديد يستطيع تلقائيا رصد الأشخاص الموجودين في اللوائح سواء الوطنية أو الدولية التي أدرج فيها المتابعون على ذمة قضايا غسل الأموال أو تمويل الإرهاب حيت تصل المعلومات مباشرة إلى الهيئة وتحضر إجراء أي تعامل قانوني معهم، كما تقوم الأخيرة بإدراج الأسماء الجديدة للمتابعين مباشرة في النظام المعلوماتي للموثقين".

وعن اختيار إسبانيا لتنظيم هذه الندوة وتوقيع بروتوكول اتفاقي إضافي خلالها بين هيئة الموثقين بالرباط ومدريد قال صابري إن "إسبانيا رائدة عالمية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومن هنا كان منطلق الشراكة معها حيث تمكنا من خلق المنصة الإلكترونية الخاصة بالموثقين المغاربة التي تستطيع كشف حالة الاشتباه بمجرد تلقي الموثق أي عرض أو معاملة".

وعن الاستفادة من التجربة الإسبانية وتبادل الخبرات بين الموثقين المغاربة والإسبان، كشف الصابري أن

الهدف هو تأهيل المنصة المعلوماتية من أجل البت في الطلبات، تراعي مدى حضور عناصر حالة الاشتباه التي ينص عليها القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال.

كما يعد الأستاذ صابري بأن المنهجية التي اعتمدها المجلس الوطني لموثقي المغرب ستكون أكثر نجاعة وفاعلية من نظيرتها الإسبانية.

 

 

ارتفاع قضايا غسل الأموال والأحكام الصادرة

كشف المصطفى لغزال، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، ممثل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال الندوة، أن عدد قضايا مكافحة غسل الأموال والأحكام الصادرة فيها سجل ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة، إذ انتقلت القضايا المسجلة منذ سنة 2008 من 336 قضية إلى 2927 قضية في نهاية 2023، في حين ارتفع عدد الاحكام الصادرة خلال الفترة ذاتها من 27 حكما ما بين 2008 و2018 إلى ما مجموعه 311 حكما نهاية سنة 2023، أما القضايا المحكومة خلال الربع الأول من السنة الجارية فقد بلغ 114 قضية.

وأشار المسؤول القضائي، في كلمة افتتاحية، أن عدد ملفات غسل الأموال التي سجلتها محاكم المملكة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2024، بلغ ما مجموعه 53 ملفا رائجا، صدرت الأحكام في 12 منها حتى متم 30 شتنبر الماضي، في حين أن عدد الاحكام الصادرة نهاية سنة 2023، بلغ 15 حكما.

واعتبر الرئيس الأول أن المغرب كغيره من الدول عمل على التوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الرامية إلى التصدي لجريمة غسل الأموال وكذا تمويل الإرهاب من خلال توفير ترسانة قانونية قوية ومتكاملة تساعد القضاء على القيام بمهامه في هذا المجال.

وفي الاتجاه نفسه، قال عبد العزيز راجي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، إن مكافحة ظاهرة غسل الأموال أصبحت تحظى براهنية واهتمام دولي بالغ، وذلك بالنظر للتحديات التي أضحت تفرضها الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها لاسيما جريمة غسل الأموال ولانعكاسها المباشر على تحقيق الأمن الاقتصادي للدول والمجموعات الاقتصادية ولما تطرحه من مخاطر جسيمة تستوجب تضافر جهود المجموعة الدولية لمحاصرتها وتجفيف منابعها، وتعزيز آليات التعاون والتنسيق بين الدول خاصة أمام إتخاذ العصابات الإجرامية التي تنشط في الميدان أبعادا تنظيمية عابرة للحدود لإعادة توظيف الأموال المتحصلة من نشاطها الاجرامي.

 

 

هاجس جلب الاستثمار ومحاربة الجريمة المنظمة

توفيق عزوزي، رئيس المجلس الجهوي للموثقين بالرباط، سلط الضوء على الجهود الدولية التي انخرط فيها المغرب والمرتبطة بتخليق الاستثمار، مستعرضا الأهمية التي يكتسيها العقد التوثيقي باعتباره مدخلا أساسيا للاستثمار ورافدا من روافد الاقتصاد والتنمية، حيث عبرت مهنة التوثيق، إن على صعيد هيئاتها التقريرية أو على مستوى مكاتب الموثقين، على حس عال من المسؤولية الملقاة على عاتقهم في مجال ضمان تخليق وشفافية المعاملات الاقتصادية من خلال الانخراط في كل المبادرات الرامية لتجديد معارفهم القانونية والتقنية في الموضوع.

وأضاف عزوزي، في كلمته بالمناسبة، إن "مهنة الموثق دأبت منذ عدة عقود على المطالبة بتبني رؤية واضحة من قبل السلطات الحكومية والتشريعية المختصة حول مبدأ رسمية العقود وتجنب ازدواجية المعايير في مجال تحديد الجهات المخول لها قانونا تلقي العقود"، لافتا إلى أن هذا المطلب ينبع من حرص المنتسبين للمهنة على تحقيق المعادلة بين هاجس جلب الاستثمار ومحاربة كل أشكال الاقتصاد الوهمي والجريمة المنظمة العابرة للقارات التي تستغل بعض الهفوات القانونية لتمويه المصدر الغير مشروع للأموال.

وأضاف عزوزي، أنه جرى "اتخاذ إجراءات عملية في مجال ملاءمة الممارسة المهنية مع بعض المعايير الوطنية والدولية المعتمدة في هذا المجال، خاصة مع ما جاء به دليل الممارسات الفضلى المعتمد من قبل الاتحاد الدولي للتوثيق لسنة 2018 في مجال تقوية التدابير الاحترازية المعتمدة"، مشيرا إلى أن "حفظ الأرشيف ووثائق المعاملات، الرقابة الداخلية والتحقق من الهوية، وخاصة هوية الأشخاص المعرضين سياسيا، والملاءمة المتجددة لمعايير الاشتباه، بالإضافة إلى تدابير عملية تم اتخاذها على صعيد أعلى هيئة تقريرية للمهنة".

 

تعاون مغربي إسباني لمكافحة تبييض الأموال

الجانب الإسباني الذي مثله خوسيه أنخيل مارتينيز سانشيز، رئيس المجلس العام للموثقين بإسبانيا وهيئة الموثقين بمدريد، فقد عبر عن دهشته من خبرة وكفاءة الموثقين المغاربة والتطور الذي تعرفه مهنة التوثيق بالمغرب، رغم قرب البلدين من بعضهما البعض.

وبعد أن نوه بالعمل المشترك بين الموثقين المغاربة ونظرائهم الإسبان، أعرب عن سعادته بتقاسم نفس المبادئ والرؤى التي تسعى إلى تحقيق العدالة ومكافحة الجريمة المنظمة.

وقال سانشيز "هذه حقيقة تاريخية، إننا كموثقين نعمل ومنذ زمن طويل على منح مكانة للعدالة والحرية في كل الوضعيات. وأعتقد أن الطابع القانوني هو نتيجة عملنا. والحفاظ على الإخلاص في تعاطينا مع شؤون العدالة كموثقين، وأيضا في حياتنا العمومية واجب".

وأكد المتحدث على "ضرورة تغليب سلامة وسيادة القانون، وعدم حماية مرتكبي الجرائم. وحماية مهنتنا واجب، وأن نكون شركاء للقضاء على الجرائم الخطيرة وحماية المجتمع منها".

وشدد المسؤول الإسباني على "ضرورة التعاون على مستوى التحديات التي يمكن أن تطرحها التكنولوجيات الجديدة لتسهيل وسائل الجريمة، مشيرا إلى إحداث الموثقين الإسبان بعد سنوات عديدة من العمل واستعمال التكنولوجيات المعلوماتية قاعدة بيانات تحتوي على 150 مليون عقد أصلي، ما يساهم في محاربة تبييض الأموال، بمساعدة السلطات القضائية والسلطات الأخرى المختصة من الشرطة وغيرها.

وأكد، خلال كلمته بالمناسبة، على أهمية التعاون الذي يجمع بين هيئتي الموثقين بالرباط ومدريد في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك عن طريق توحيد الرؤى والجهود وتبادل الخبرات مما يساهم في تعزيز دور مهنة التوثيق كفاعل أساسي في تنفيذ السياسات العمومية من أجل ملاءمة الإطار التشريعي والتنظيمي مع التطورات التي تعرفها الجريمة المنظمة العابرة للقارات.

 

بروتوكول اتفاقي بين موثقي الرباط ومدريد

تجدر الإشارة إلى أن هذه الندوة توجت بالتوقيع على بروتوكول اتفاقي للتعاون بين المجلس الجهوي للموثقين بالرباط وهيئة الموثقين بمدريد يروم محاربة الغش وتزوير الوثائق عن طريق خلق آلية للتحقق والتأكد من صحة العقود والهوية عن طريق الصورة والبصمة الإلكترونية وتبادل المعطيات والاستشارات القانونية والخبرات بين الهيئتين من أجل إعداد جيل من الموثقين قادر على تحقيق الأمن التعاقدي ومواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




تابعونا على فيسبوك