رشيد اليزمي: احتضان المغرب لمعمل ضخم لصناعة البطاريات يحمل مستقبلا واعدا

الصحراء المغربية
الجمعة 06 شتنبر 2024 - 12:20

في حوار خص به "الصحراء المغربية" مع المهندس المغربي رشيد اليزمي، تحدث عن مستقبل الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه والطاقات المتجددة متوقعا تطورها بميلاد اختراعات جديدة.

 

المهندس المغربي رشيد اليزمي تلقبون بـ"أبي البطارية"، وحصلتم على أكثر من 100 براءة اختراع وأكثر من 200 إصدار علمي، وساهمتم بشكل كبير في اختراع بطارية الليثيوم القابلة للشحن وغيرها، ما هو شعوركم تجاه حجم هذه الإنجازات؟


بصراحة، لم أتوقع أن يصل حجم تسويق البطاريات في سنة 2024 إلى 200 مليار دولار، على أن يصل بحلول عام 2030 إلى 430 مليار دولار. إن هذا الحجم هائل أكثر مما يمكن أن يتصوره الإنسان. الشيء المهم بالنسبة لي، أنه رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الشركات ومختبرات البحث العلمي في هذا المجال، لم تتمكن من الوصول إلى ما هو أحسن من اختراعي المتعلق بالكرافيت، الذي يستعمل كطابق سالب في البطارية ما يسمى بـ»الأنود». الحمد لله، ما زال هناك اهتمام كبير بمشروع البطاريات، التي سيكون لها تأثير كبير، خصوصا في الانتقال البيئي، وعبر السيارات الكهربائية التي ستحسن جودة الهواء في المدن الكبيرة، كما أنها ستنعكس إيجابا على الصحة العامة.


ما هو شعورگم تجاه التگـريم الذي حظيتم به خلال مشاركتكم في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2024 المنعقد بالشارقة؟


بالتأكيد أنا فخور بالتكريم الذي حظيت به في الشارقة بمناسبة انعقاد هذا المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2024، بعدما ألقيت محاضرة في افتتاح أشغال المنتدى (صبيحة يوم الأربعاء)، سلطت من خلالها الضوء على الاختراع، الذي جعلني معروفا، المتعلق بإنتاج بطارية الليثيوم المستعملة في الهواتف المحمولة، والسيارات الكهربائية، وفي تخزين الطاقة.
طبعا التكريم، شرف لي شخصيا، كما أنه تكريم أيضا لبلدي المغرب، واعتراف بقيمة الاختراع الذي أنجزته، قبل 45 سنة، علما أن بطارية الليثيوم شهدت حاليا تطورا هائلا.
تلقيت أخبارا مفرحة جدا، بكون المغرب سيكون أول بلد على المستوى الإفريقي الذي سيحتضن أول معمل ضخم «جيكا فاكتوري» لصناعة البطاريات، وهذا كله يحمل مستقبلا جميلا في المغرب. أتمنى أن يهتم المواطنون ليس فقط بالصناعة والتجارة، بل بالبحث العلمي أيضا لتهيئة الأجيال المقبلة.

 

كيف ترى مستقبل الاختراع والإمكانات المستقبلية لهذا المجال في المغرب؟

صراحة، لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال بدقة. لو طرح علي هذا السؤال عندما اخترعت الطابق السالب لبطارية الليثيوم في عام 1980، كنت سأجيب حينها بالقول إنه لا مستقبل باعتبار أنه لم يكن هناك تصور واضح لمستقبل الاختراع، لكن الظروف جعلت منه اكتشافا عظيما. المغرب يملك مؤسسات تقوم بالبحث العلمي والابتكار، ولكن التنفيذ قد يستغرق سنوات عديدة. وبالتالي من الصعب على أي شخص أن يتنبأ بهذا الأمر. بالمقابل، يبدو أن المستقبل في المغرب يبدو واعدا في مجالات صناعة الهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر، إلى جانب الطاقات المتجددة، حيث يعتبر المغرب من رواد إفريقيا والعالم في هذا المجال. لذا، من المتوقع أن تتطور هذه المجالات، ولن تكون مفيدة فحسب، بل ستؤدي إلى ميلاد اختراعات جديدة.

 

گيف تحافظون على الروابط التي تجمعك ببلدكم الأم، خصوصا في مجال تطوير الاختراعات، ثم كيف جاءت مبادرة تأسيس مركز التـميز في البطاريات بالجامعة الخاصة بمدينة فاس؟

منذ أن غادرت المغرب منذ سنة 1972 إلى حد الآن، لم تنقطع صلتي بالمغرب بتاتا. لدي عائلة وزملاء من أيام الدراسة، حصلنا جميعا على البكالوريا في سنة 1971، وما زلنا نكون فريقا في ما بيننا، ومازالت صداقتنا ممتدة إلى الآن. فخلال هذه السنة سأحتفل بـ60 سنة من الصداقة مع صديق لي. كما أن لي زيارة خلال الأسبوع المقبل للمغرب، وبالتالي أنا حريص على زيارة بلدي كلما كانت هناك مناسبة للعمل (محاضرة، أو اجتماع)، أو بغرض القيام بزيارة عائلية.
بعد أكثر من ست سنوات من التفكير، توصلت إلى أننا بحاجة ماسة وحاسمة في المغرب لما يسمى بـ»الجيكا فاكتوري» مثل شركة تيسلا، وبما أن هذا المشروع يحتاج لإعداد المهندسين لفهم البطاريات وكيفية التعامل معها. جاءت فكرة تأسيس مركز تميز في البطاريات بجامعة فاس. لكن مع الأسف، لم نجد الدعم الكافي حتى الآن، ولكن نأمل أن تتغير الظروف في المستقبل. وفي هذا السياق، خلال زيارتي الأسبوع المقبل للمغرب، سألتقي المهتمين بالمشروع، لتقييمه وإعطاء دفعة جديدة لانطلاقته، حتى يتسنى للشباب المغربي اكتساب المعرفة اللازمة لهذا المجال، قصد النهوض بمجال الاختراع.

 

أين وصلت براءة اختراعكم للجهاز الذي لا يستغرق 5 دقائق لشحن البطاريات؟

حاليا هو موجود، والحقيقة هو أن وقت شحن البطارية يختلف حسب تركيبة البطارية، فهناك بطارية يمكن لها، وبطارية لا يتسنى لها ذلك. وبالتالي، فالبطارية التي حطمنا بها رقما قياسيا عالميا للشحن في 5 دقائق، كانت مستعملة في السجائر الإلكترونية، فأخبرت الشركة التي كنت أشتغل معها بأنني ضد السجائر، وبالتالي أوقفت العمل معها.
البطارية التي تمكنا من شحنها في 5 دقائق، نسعى حاليا لفهمها بشكل أفضل لنتوصل إلى نموذج أكبر حجما يمكن استخدامه في الهواتف المحمولة أو في السيارات الكهربائية، أو تخزين الطاقة. لذا، فإن أصعب شيء هو عندما تحاول تطوير اختراع ما، قبل أن تخرجه إلى حيز الوجود، ليأخذ طريقه في الاستعمال.

 

ما الرسالـة التي تودون توجيهها للشباب المغربي المهتم بالاختراعات؟

أود أن أقول للشباب المغربي إن النجاح ليس نتيجة حظ بل هو ثمرة العمل الجاد والاجتهاد. يجب أن يتحلوا بالقيم وأن يؤمنوا بأنفسهم، وأن يفتحوا عقولهم على العالم ويقللوا من الاعتماد على الهواتف المحمولة. عليهم قراءة الكتب والاهتمام بالمعرفة والحضارات والثقافات المختلفة. الحياة ليست فقط كسب المال، بل التحلي بعقل وجسم سليمين. يجب أن يسعى المغرب لتطوير تقنيات جديدة بدلا من الاعتماد على تقنيات مستوردة، وهذا يتطلب إبداعا وابتكارا محليا.
قال رشيد اليزمي، المهندس والمخترع المغربي، إن المستقبل في المغرب يبدو واعدا في مجالات صناعة الهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر، إلى جانب الطاقات المتجددة، متوقعا تطور هذه المجالات، لتتوج بميلاد اختراعات جديدة. كما أوضح البروفيسور والعالم المتخصص في علم المواد، في حوار مع «الصحراء المغربية» على هامش مشاركته في منتدى الاتصال الحكومي 2024 بالشارقة، يومي الأربعاء والخميس، أن احتضان المغرب لأول معمل ضخم «جيكا فاكتوري» لصناعة البطاريات، يحمل أيضا مستقبلا واعدا في هذا المجال. وعبر رشيد اليزمي، عن فخره واعتزازه بالتكريم الذي حظي به في الشارقة بمناسبة انعقاد هذا المنتدى، معتبرا إياه تكريما، أيضا، للمغرب، وكذا اعترافا بقيـمة الاختراع الذي أنجزه، قبل 45 سنة، المتعلق بإنتاج بطارية الليثيوم.




تابعونا على فيسبوك