لم تتأثر روابط التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال البحث والابتكار رغم ما تشهده علاقاتهما السياسية من صعوبات بين الفينة والأخرى. كما لم تتوقف أبدا التبادلات بين المؤسسات الجامعية في البلدين، بل تزايدت بشكل لافت في الآونة الأخيرة.
وفي إطار هذا المناخ الإيجابي، التقى، أمس الأربعاء، رؤساء الجامعات المغربية والإسبانية، بمدريد، بمناسبة المنتدى الأكاديمي والعلمي الأول بين المملكتين، من أجل إرساء أسس شراكة جديدة تركز على البحث والابتكار.
وافتتحت هذا المنتدى رئيسة مؤتمر عمداء الجامعات الإسبانية، إيفا ألكون، ورئيس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، محمد العربي كركب، بحضور وزيرة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية ديانا مورانت ريبول ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي وسفيرة المغرب بإسبانيا كريمة بنيعيش.
وقد تم، على هامش هذا المنتدى الأول، توقيع أزيد من 35 اتفاقية بين الجامعات المغربية والإسبانية، لإعطاء دفعة جديدة للتعاون المغربي الإسباني في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ومن أجل تكثيف تبادل التجارب والخبرات بين البلدين، تم التبادل بين المشاركين في إطار ثلاث حلقات نقاش موضوعاتية ذات اهتمام مشترك، مع التركيز على التنقل والإشراف المشترك على طلبة الدكتوراه والشهادات المزدوجة ومشاريع الابتكار البحثي المشتركة.
وخلال لقاء عمل وزيري البلدين، بحضور سفيرة المغرب بمدريد كريمة بنيعيش، أعرب الطرفان عن التزامهما بمواصلة الدفع بالعلاقات الثنائية في مجال التعليم العالي والبحث والابتكار.
وأكد الوزيران على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الثنائية، وفقا للالتزامات المعبر عنها في معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، وكذلك في إطار الحوار السياسي المعزز المنبثق عن البيان المشترك المعتمد في 7 أبريل 2022.
واتفق الطرفان على الدفع قدما بالعلاقات الثنائية في مجالات العلوم والابتكار والتعليم العالي، على ضوء مخرجات الاجتماع رفيع المستوى الثاني عشر بين المغرب وإسبانيا المنعقد بالرباط في 2 فبراير 2023.
وفي نهاية هذا اللقاء، تم التوقيع على بيان مشترك بين الوزيرين، ينص على إنشاء لجنة مشتركة تتولى الإشراف على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم حول البحث والتطوير، المبرمة خلال الاجتماع رفيع المستوى الثاني عشر بين المغرب وإسبانيا يوم 2 فبراير 2023 بالرباط.
7500 طالب مغربي مسجلون بجامعات إسبانيا
من جهتها، أكدت وزيرة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية ديانا مورانت ريبول أن البلدين "يعملان معًا لتحويل البحث والابتكار إلى محركات لأنظمتنا الإنتاجية، وللمجتمعات التي تثق في مواهبها العلمية والتكنولوجية لمواجهة تحديات الحاضر وتحديات المستقبل معا".
وأشارت مورانت، خلال كلمتها، إلى أنه في عام 2022، وهو العام الأخير الذي تتوفر فيه بيانات كاملة، “كان لدينا 7500 طالب من الجنسية المغربية مسجلين في جامعاتنا، منهم 4400 يقيمون في إسبانيا و3100 يقيمون في المغرب ومسجلون في درجات علمية رفيعة، منها الماجستير أو دكتوراه"، مضيفة أن هذا الرقم يعكس نموًا كبيرًا في السنوات السبع الماضية بنسبة 67 في المائة.
وأشارت الوزيرة، أيضا، إلى أن إسبانيا والمغرب "يتجهان نحو خلق نماذج الشهادات المشتركة، أو ما يسمى ببرامج الشهادات المزدوجة، وهي أداة قوية لتبادل المعرفة والتدويل".