انتفضت الودادية الحسنية للقضاة في وجه ما اعتبرته "هجمات مسيئة" من خلال "خرجات عبر فيديوهات وتدوينات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تكيل الاتهامات للقضاة"، إذ أعربت عن بالغ قلقها إزاء ما "ما يعتري الجسم القضائي من تذمر جراء هذا الاستهداف السافر للسلطة القضائية بكل مكوناتها"، مستنكرة بشدة "هذه الهجمة غير المسبوقة وغير المسؤولة".
وحسب بلاغ لمحمد رضوان، رئيس الودادية الحسنية للقضاة، توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة عنه، اليوم الأربعاء، أورد أن المكتب المركزي للودادية عقد اجتماعا عن بعد، الأحد المنصرم، تداول من خلاله "ما أثير كنقطة فريدة، بدافع الغيرة على القضاة وعلى السلطة القضائية، من أجل بحث سبل حماية ضمانات استقلال القضاة وتعزيزها، وما يضمن حفظ كرامتهم وتجردهم، ويحقق في الآن ذاته أهداف الودادية".
وجاء في البلاغ أنه "على إثر ما رصدته الودادية الحسنية للقضاة - بكل مكوناتها منذ فترة ليست باليسيرة - من خرجات عبر فيديوهات و تدوينات باستغلال، وسائل التواصل الاجتماعي، تكيل اتهامات للقضاة، سواء بصفتهم الشخصية المرتبطة بممارستهم المهنية الصرفة، أو في انتمائهم إلى مؤسسات ذات ارتباط بأدائهم الوظيفي".
وبعد أن وصف المكتب المركزي هذه الخرجات بكونها "افتراءات كيدية واتهامات مجردة من أي إثبات يعضدها"، أوضح أن الأمر وصل في العديد من الحالات إلى "العبث بأعراض القضاة، بغرض النيل من سمعتهم والمس بشرفهم، أشخاصا وهيئات، وتسفيه عملهم، فضلا عن التشكيك في أداء المؤسسات القضائية والفاعلين في القطاع"، معتبرا أن ذلك "لم يعد مجرد سلوكات فردية معزولة، بل تعداه إلى أن أصبح سلوكا ممنهجا، من قبل عدة جهات بدوافع قد تكون شخصية صرفة، أو لها دوافع وخلفيات أخرى غير معلومة".
وأعلنت الودادية الحسنية للقضاة، عقب الاجتماع "تضامنها اللامشروط مع القاضيات والقضاة، الذين تعرضوا لأي نوع من أنواع المساس بقدرهم الاعتباري وشرفهم وكرامتهم.."، مضيفة أنها "تضع نفسها رهن إشارة كل من ارتأى نظره سلوك المساطر الخاصة، للمصاحبة والدعم لاستيفاء حقوقه وتفعيل ضماناته".
وأكدت الودادية، حسب بلاغها، أنها بصدد "إعداد تصور شامل بشكل مستعجل للاشتغال على الموضوع بشكل مؤسساتي، وتحديد سبل الترافع عن ضمانات القضاة تفعيلا للفصل 39 من النظام الأساسي للقضاة، والفصل 263 وما يليه من القانون الجنائي المغربي، وباقي النصوص ذات الصلة، بما يخدم المصلحة العامة بالنأي بالقضاة عن كل ما يؤثر في استقلالهم، وتجردهم وحيادهم تحقيقا للأمن القضائي للمواطنين".
كما أعلنت عن "تشكيل خلية عمل على مستوى المكتب المركزي لرصد كل الخرجات، التي يتعرض فيها القضاة ومؤسساتهم للإساءة والمساس بكرامتهم وشرفهم. وإعداد تقرير تركيبي وحصر سبل الترافع المتاحة لتصريف مخرجاته".
وأشارت الودادية إلى أن "هذه الخرجات التي تعبث بأعراض القضاة، وتنال من شرفهم وسمعتهم كأشخاص وتشكك في أدائهم الوظيفي، في إطار المؤسسات الفاعلة في القطاع ، حيث لم تعد مجرد خرجات منفردة ومعزولة، يمكن التعاطي مع كل حالة منها على حدة، بل إن الأمر تعدى ذلك ليصبح نهجا مقصودا، وصل الى حد دأب بعض صناع المحتوى والمدونون، على امتهان هذا العبث بشكل يومي ومتسلسل، مما يوحي بتجاوز دوافع الصالح العام وخلفياتها المعلنة أو الدوافع الشخصية الدفينة إلى دوافع و اجندات مغرضة لا علاقة لها بالمصلحة العامة وهو الأمر الذي يستلزم التعاطي معه بشكل شمولي ومؤسساتي"، مستحضرة خطورة هذا الأمر المتمثل في "التهديد الصارخ لاستقلال القضاة المرتبط بأدائهم المهني المسؤول، علما أن حجم التشهير والمساس بالشرف بلغ في بعض الأحيان، درجة السب والشتم بإسفاف وابتذال بالغين".