بات بإمكان اللاعب الدولي إبراهيم دياز حمل قميص المنتخب المغربي لكرة القدم، ابتداء من المباراة الودية المقبلة أمام أنغولا، يوم 23 مارس الجاري، بعدما أعلن لاعب ريال مدريد، أمس الأحد، عن قراره باختيار الدفاع عن ألوان المغرب، مسقط رأس أجداده، عوض إسبانيا، التي ازداد ونشأ فيها.
وبينما احتفت الصحف المغربية، الصادرة اليوم الاثنين، بهذا القرار واعتبرتع "نابعا من القلب"، تحسرت العديد من الصحف الاسبانية لضياع لاعب كبير مثل إبراهيم دياز، بسبب ما اعتبره سوء تدبير ملفه من طرف الاتحاد الاسباني لكرة القدم.
وكتبت صحيفة "ماركا" الشهيرة، "إنه لأمر مؤسف أن يضيع منا لاعب مختلف لا مثيل له في كرة القدم الإسبانية، إنه يستحق ارتداء الرقم 10 مع منتخب لاروخا في كل مباراة، لكننا نعاني أزمة عدم الاهتمام بالمواهب التي نتوفر عليها".
وعاتبت الصحيفة الاتحاد الكروي لإسبانيا، لأنه لم يقم بأي مجهود يذكر في هذا الملف بينما ظل المغرب يتابع دياز منذ سنوات عديدة، وتحديدًا منذ كأس العالم 2018 في روسيا.. "لقد بذل المغرب قصارى جهده مع إبراهيم، وهو ما لم تفعله إسبانيا".
من جهتها، وصفت صحيفة "آس" الإسبانية قرار إبراهيم دياز بـ"الجريء"، خاصة أنه يأتي قبل أشهر من انطلاق منافسات كأس أمم أوروبا لكرة القدم بألمانيا حيث يشارك المنتخب الإسباني، الذي سبق أن لعب معه دياز مباراة واحدة.
وقالت الصحيفة نفسها إن الاتحاد الإسباني رفض تقديم امتيازات للاعب دياز، والفصح عن تواجده بالقائمة النهائية لـ"لاروخا" لشهر مارس الجاري من عدمه، رغم محاولات مقربين منه عقد لقاء مع ممثلين عن الجهاز الكروي للاستفسار عن الأمر.
وظل المدرب لويس دي لا فوينتي يؤكد أنه حتى 15 مارس الجاري، لن يعلن عن أي اسم ضمن القائمة النهائية".
واعتبرت صحيفة "ديباتي" أن تصرفات الاتحاد الاسباني لكرة القدم والمدرب عجلا بالقرار الصائب الذي اتخذه لاعب ريال مدريد لفائدة بلده الأصلي.
وكتبت في هذا الصدد أنه في الوقت الذي كان فيه وليد الركراكي يتقرب لإبراهيم دياز ويتعامل معه بسلوك احترافي عال، كان الاتحاد الإسباني يتعامل "بشكل سيء للغاية" مع هذا اللاعب، الذي كان يمر من فترة نفسية عصيبة قبل الحسم في اختياره بين اللعب للمنتخب المغربي أو الإسباني.
وأردفت الجريدة ذاتها أن مدرب منتخب إسبانيا، لم يتصل بدياز ولو مرة واحدة لمعرفة مشاعره بخصوص هذا الموضوع.
إن تصرف وموقف لويس دي لا فوينتي والاتحاد الإسباني تجاه إبراهيم دياز "محرج للغاية"، وفق الصحيفة المذكورة. وليس مؤسفاً فحسب، بل يجسد عدم الكفاءة في تدبير هذا الملف، وقبل كل شيء، هو افتقار إلى الذكاء في مثل هذه المواقف، بحسب المصدر ذاته.
وأوضحت الصحيفة أن وليد الركراكي ظل يقول منذ نصف عام تقريبا إن إبراهيم يجب أن يكون قائدا لمنتخبه الوطني.. وهو الأمر لم يتردد قط على لسان مدرب إسبانيا.
وأضاف كاتب المقال بقلق شديد أن الاتحاد الاسباني فقد خدمات لاعب كبير، يعتبر أفضل مراوغ في كرة القدم الإسبانية، ولديه قوة غير عادية في اختراقات دفعات الخصم.
وشدد المصدر نفسه أن دي لا فوينتي كان عليه أن يستدعيه للمنتخب في نونبر الماضي، لكنه لم يفعل، ما فتح الباب على مصراعيه لكي يذهب لحمل قميص المنتخب المغربي.
وختمت الصحيفة انتقاداتها متسائلة بسخرية "كيف يمكن أن ننهزم أما المغرب في مناسبتين متتاليتين، يقصينا في كأس العالم بقطر، ويتفوق علينا في ملف إبراهيم دياز".
وبرز دياز، وهو من أبيه المغربي عبد القادر محند، منذ أن كان عمره لا يتجاوز 16 عاما مع فريق مسقط رأسه مالقة قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي، الذي خاض معه أول مقابلة له ضمن الأندية الكبرى وهو في السابعة عشرة، ثم انتقل إلى ريال مدريد في 2019 الذي أعاره للفريق الإيطالي ميلان أسي حتى 2023 حيث برز بشكل كبير، ليعود بعدها إلى النادي الملكي مواصلا إبهار الجماهير بأدائه المتميز مقابلة بعد أخرى، كما لعب مباراة دولية ودية وحيدة مع "لاروخا" ضد ليتوانيا عام 2021، وسجل هدفا واحدا.