صادقت الحكومة الإسبانية، أخيرا، على إجراءات مطابقة رخص قيادة الشاحنات مع المغرب، تبعا للاتفاق الثنائي بين البلدين الذي ينص على الاعتراف المتبادل برخص السياقة الخاصة بالشاحنات والحافلات، دون أن يضطر السائقون المهتمون إلى إجراء اختبارات نظرية أو عملية، وفق ما نشرته المجلة الإلكترونية المختصة في النقل "نيكسو ترانس".
وبينما احتفى أرباب الشاحنات الإسبانية بهذا الإجراء، بسبب النقص الحاصل عندهم في عدد السائقين، والمقدر بحوالي 20 ألف سائق محترف، حسب تقارير إعلامية إسبانية، فإن أرباب العديد من الشركات المغربية أبدوا تخوفهم من هذا القرار، الذي قد يعجل برحيل أغلب سائقي الشاحنات المغاربة نحو إسبانيا، وفق ما أشار إليه الشرقي الهاشمي، الكاتب الجهوي للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، في تصريح خص به، الاثنين، "الصحراء المغربية".
وكان يتعين على السائقين المغاربة الذين يريدون مطابقة تصاريحهم من نوع C (الشاحنة) وC+E (الشاحنة والمقطورة) إجراء اختبار نظري واختبار ميداني..، لكن اليوم، ووفق التدابير الجديدة، يمكن للأجانب قيادة شاحنة في إسبانيا لمدة ستة أشهر دون الحاجة إلى استبدال رخصتهم.
وأعتبر الشرقي الهاشمي أن المغرب لن يتضرر كثيرا من الهجرة المرتقبة لسائقيه المهنيين نحو أوروبا، لأن "بلدنا يتمتع باكتفاء ذاتي في هذا القطاع"، مستدركا بالقول إن أرباب النقل في المغرب إذا أرادوا الحفاظ على سائقيهم المحترفين، فعليهم أن ينافسوا الشركات الأجنبية من حيث أجور حقوق السائقين وظروف عملهم، وليس فقط من خلال وضع عراقيل للراغبين في العمل في الضفة الأخرى من البحر المتوسط".
وفي مقارنة بين ظروف العمل بين الجهتين، أوضح الكاتب الجهوي للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي أن الإغراءات هناك أكبر من أن يرفضها أي سائق محترف في المغرب، "فهنا مثلا يتقاضى السائق الدولي ما بين 10 و12 ألف درهم للشهر، بينما في إسبانيا يمكنه أن يتقاضي 35 ألف درهم للشهر، وفي ظروف عمل مريحة جدا"، إذ يمكنه السياقة 9 ساعات فقط في اليوم، تليها 12 ساعة راحة قبل استئناف العمل من جديد.
وذكر الشرقي الهاشمي، الذي اشتغل سائقا دوليا لما يفوق 25 سنة قبل أن يصبح كاتبا جهويا للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي، أن السائق المهني في إسبانيا إذ توفي، مثلا، إثر حادثة سير، فإن عائلته تتوصل من الشركة المشغلة بعزاء بقيمة 50 مليون سنتيم، "وهو رقم لا يمكن حتى تخيله هنا".
من جهة أخرى، أفاد عزيز مونة، الذي يشتغل مؤطرا بمركز تكوين مهن النقل واللوجيستيك والسلامة الطرقية بالدارالبيضاء، أن هناك إقبالا واسعا للشباب الشائقين للحصول على بطاق السائق المهني التي تمنحها مؤسسته، وربط هذا الإقبال برغبة العديد من العاملين بهذا القطاع في الهجرة نحو الخارج. وقال إن عملية تبسيط الإجراءات الخاصة بمطابقة رخص قيادة الشاحنات مع المغرب، لا تقوم بها إسبانيا وحدها، بل العديد من البلدان الأجنبية، ومنها كندا بالخصوص، مضيفا أن أرباب النقل في فرنسا بدورهم يبحثون عن سائقين مغاربة لتشغيلهم بمناسبة احتضان باريس للألعاب الأولمبية لسنة 2024.