تحتل مدينة مراكش مكانة بارزة في استقطاب مختلف التظاهرات الدولية التي تنعش القطاع السياحي الوطني، بفضل بنيتها التحتية للاستقبال الممتازة، حيث باتت ترتدي شارة "العمادة" كأكثر المدن جاهزية من ناحية الفنادق المصنفة والمطارات والأماكن السياحية.
وتشهد المدينة الحمراء، التي تستهوي السياح من مختلف أقطار العالم بسحرها الأصيل وأجواءها الخلابة، تشييد عدد من المشاريع السياحية، التي تعكس الحركية الاستثمارية المهمة بالمدينة، وتضعها في صدارة المدن الأكثر جذبا للسياح في المملكة.
ومن ضمن المشاريع السياحية الضخمة التي ستعزز العرض الترفيهي والسياحي بالمدينة الحمراء، مشروع مدينة الملاهي لتعزيز عروض التسلية والترفيه، وقصر المؤتمرات ومركز معارض يتسع ل 20 ألف مقعد، وبالتالي تعزيز قدرة المدينة على استضافة الأحداث الدولية الكبرى، وتأهيل محطة التزحلق على الجليد بأوكيمدن، لجذب عشاق الرياضات الشتوية إلى مراكش.
وتروم هذه المشاريع، إنعاش السياحة المتنوعة والمندمجة وتعزيز وتقوية الإقلاع الاقتصادي والسياحي بالجهة عموما، وتجسد الإستراتيجية التنموية، التي يرعاها جلالة الملك محمد السادس، ويسهر على تتبع إنجازها.
ويرى الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، في تصريح ل" الصحراء المغربية"، أن مراكش تكتسي طابع الريادة في سياحة المؤتمرات، التي تتطلب بنيات استقبالية قوية ومهمة من ناحية الفنادق المصنفة ذات الطاقات الاستيعابية الواسعة، وأيضا التوفر على مطار دولي يضم مختلف الرحلات العالمية.
وأكد بوحوت على أهمية مشروع قصر المؤتمرات ومركز المعارض، باعتباره قيمة مضافة نوعية واستثمار كبير للمدينة والدولة معا، سيؤهل المغرب ضمن مصاف الدول السياحية العالمية، مبرزا أن سياحة المؤتمرات هو مكون أساسي للمنتوج السياحي الذي تنافس عليه مجموعة من الدول.
وأضاف الخبير السياحي، أن سياحة المؤتمرات تساهم في ارتفاع معدل الإنفاق لدى الزائر مقارنة مع السائح العادي بأربع مرات، بالإضافة إلى الزيادة في نسبة ملئ المؤسسات الفندقية التي تنعكس ايجابا على تشغيل اليد العاملة.
وأشار إلى أن مدينة الملاهي والترفيه، ستشكل فرصة للسياح من مختلف دول العالم للتعرف أكثر على المغرب وإفريقيا، من خلال نقلهم في رحلة عبر تاريخ المملكة المغربية والقارة الأفريقية، وتقديم عروض رائعة وإعادة تجسيد للأحداث التاريخية الكبرى، مبرزا أن هذا النوع من الأنشطة ستساهم في تمديد مدة الإقامة لدى السياح الأجانب بالإضافة إلى تسجيل ارتفاع في نسبة إنفاق السياح.
مدينة الملاهي لتعزيز عروض التسلية والترفيه
يتطلب هذا المشروع السياحي الضخم تمويلا بقيمة 3 مليارات درهم، وهو ثمرة شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويعتبر جزءا من 14 مشروعا المحددة كأولوية في خطة الطريق 2023-2026 التي وضعتها وزارة السياحة والكونفدرالية الوطنية للسياحة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن الدراسات الأولية للمشروع، أجريت بواسطة صندوق "إثمار كابيتال" وصندوق استثمار قطري، وتم تحديد بقعة أرضية بمساحة 200 هكتار، وذلك بعد العديد من الاجتماعات التي أجريت بين السلطات المحلية والشركاء القطريين لتحريك الأرض التي ستستقر عليها المشروع.
وتهدف فكرة المشروع إلى نقل الزوار المحليين والأجانب في رحلة عبر تاريخ المملكة المغربية والقارة الأفريقية، من خلال تقديم عروض رائعة وإعادة تجسيد للأحداث التاريخية الكبرى، حيث ستقام عروض ضخمة وإعادات تمثيل تاريخية بمشاركة المئات من الممثلين، وأزياء مُصممة بدقة، وتأثيرات خاصة، وديكورات غامرة لتوفير تجربة غامرة.
وستتضمن هذه التجربة التعليمية الترفيهية الرائعة عروضًا كبرى تشمل معارك ملحمية وثورات وإعادة تجسيد للأحداث التاريخية وبطولات الفرسان وعروضا ليلا بالأضواء والصوت.
وستشمل أيضًا حدائق ذات تصميمات جميلة، ومتاهات، ونوافير، ومساحات خضراء، وقرى ذات أجواء موضوعية تحتوي على متاجر ومطاعم ومعارض وأنشطة تفاعلية باستخدام أجهزة رقمية.
قصر المؤتمرات ومركز معارض يتسع لـ 20 ألف مقعد
يندرج إنجاز هذا المشروع في إطار مخطط التنمية الجهوي لمراكش- آسفي، الذي يتضمن من بين محاوره الإستراتيجية، إرساء منتوج سياحي ذي قيمة مضافة عالية، وذلك عبر تطوير قطب لسياحة اللقاءات والمؤتمرات والندوات والعروض، ذي بعدين وطني ودولي.
ويعد قصر المؤتمرات ومركز العروض، الذي سيتطلب إنجازه غلافا ماليا قدره 937 مليون درهم، نتاج شركة بين مجلس جهة مراكش - آسفي، والشركة المغربية للهندسة السياحية، ووزارات السياحة، والصناعة والتجارة، والداخلية، وولاية الجهة، وصندوق الإيداع والتدبير.
ويروم هذا المشروع، جعل جهة مراكش- آسفي منصة حقيقية للتظاهرات والأحداث المهنية العالمية، ويتمحور عرض المشروع حول جودة البنيات التحتية، والجاذبية السياحية لمراكش والعرض المتعلقة بالتعريفة، والتموقع على مستوى سوق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وسيجري تطوير المشروع وفق الفرص التي يتيحها سوق سياحة اللقاءات والمؤتمرات والندوات والعروض على الصعيد العالمي، ومكتسبات ومؤهلات وجهة مراكش أخذا بعين الاعتبار القطاعات المحتملة، ومن بينها التظاهرات التجارية على غرار اللقاءات الثنائية، والمعارض المهنية الرامية إلى الترويج بالأسواق، وعرض المغرب القابل للتصدير والمعارض التي تستقطب جمهورا عريضا.
منتجع أوكايمدن محطة للتزلج لجذب السياح
يروم مشروع إعادة هيكلة المحطة الرياضية والترفيهية أوكايمدن باقليم الحوز، الذي تصل كلفته الإجمالية إلى 230 مليون درهم، النهوض بمؤهلات الجبل ومحيطه المباشر، وتقديم خدمات ذات جودة، وتعزيز قدرتها على الاستقبال وتوفير أنشطة غنية ومتنوعة، قادرة على وضع حد لإشكالية الموسمية.
وفي انتظار إطلاق أشغال إعادة الهيكلة في إطار مشروع وطني ضخم، موجه لتعزيز جاذبيتها وإنشاء "علامة معترف بها دوليا"، تظل محطة التزلج بأوكايمدن تراثا طبيعيا وواحدة من أكثر المواقع استقطابا للزوار من المغرب والخارج، خاصة في فصل الشتاء.
ويجري تنزيل المشروع وفق مرحلتين، الأولى تهم تغيير نموذج تدبير المحطة، واعتماد نموذج ومقاربة جديدة للتدبير، وتحسين الأداء التقني للآليات الميكانيكية، وتجديد التجهيزات، وتنفيذ أشغال الصيانة ووضع برنامج هيكلي لمواجهة خطر تساقط الثلوج، ووضع تجهيزات السلامة وغيرها.
وتهم المرحلة الثانية تطوير جيل جديد من أنشطة الترفيه، وبناء مطعم بانورامي في أعلى قمة جبل أوكايمدن، وإنجاز مقصورات متطورة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن صفقة تطوير وإدارة منتجع أوكايمدن للتزلج ، منحت إلى تحالف من شركتين الأولى مغربية "لوكا بارك" والأخرى فرنسية "ستيم أنترناسيونال"، بعدما تبين أن العرض الذي تقدم به هذا التحالف كان ناجحًا في جميع النواحي.
وأضافت المصادر نفسها، أن شركة "لوكا بارك" تم إنشاؤها خصيصًا لهذا المشروع، فيما تعد شركة "ستيم" واحدة من ثلاث شركات أوروبية أكثر تجربة في إدارة منتجعات التزلج، حيث تعد هذه الشركة شريك لفريق فرنسي لتسلق الجبال، وهي تتولى إدارة محطة التزلج في جافارنيه – جيدر، وهي قرية مدرجة في التراث العالمي المزدوج لليونسكو، وكذلك محطة التزلج في هوتاكوم (المرحلة السادسة من جولة فرنسا لعام 2022)، بالإضافة إلى خدمات الشركة لمحطة التزلج في لاجيول لمدة 4 سنوات، كما قدمت شركة "ستيم" خبرتها أيضًا على المستوى الدولي، حيث تعمل كمستشار للمصاعد الكهربائية حتى عام 2032 في كازاخستان، في محطة شيمبولاك.