الداكي يفتتح الدورة التكوينية حول البلاغات الفردية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب

الصحراء المغربية
الإثنين 12 فبراير 2024 - 11:42

أكد الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، اليوم الاثنين بمراكش، أن النيابة العامة انخرطت منذ سنوات في المجهودات الوطنية الرامية إلى الوقاية من التعذيب ومناهضته من خلال اعتماد العديد من التدابير والمبادرات، وذلك وعيا منها لتعزيز ضمانات حماية حقوق الإنسان في الدستور المغربي وكذا تقوية انخراط المملكة المغربية في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.

وأوضح الداكي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال دورة تكوينية، تنظمها رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، على مدى يومين، حول البلاغات الفردية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، أن من ضمن هذه التدابير والمبادرات، حرص النيابة العامة على التنفيذ الصارم للمقتضيات القانونية المتعلقة بمكافحة التعذيب والوقاية منه، من خلال القيام بزيارات تفقدية لأماكن الحرمان من الحرية، والتثبت من تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالفحص الطبي للأشخاص المقدمين إليها بعد الحراسة النظرية، تلقائيا أو بناء على طلب.

وأضاف الداكي، أن حرص النيابة العامة يبرز أيضا من خلال البت في جميع الشكايات المتعلقة بالتعذيب المعروضة عليها، تفعيلا لمقتضيات المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب.

وأكد رئيس النيابة العامة، أنه يجري، في هذا الصدد، إعداد ونشر دليل استرشادي في مجال مناهضة التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة موجه لقضاة النيابة العامة وعموم قضاة المملكة ولمختلف الفاعلين في مجال العدالة، يهدف إلى التعريف بالمعايير والآليات الدولية المتعلقة بمنع التعذيب، والإجراءات المتبعة للبحث في ادعاءات التعذيب.

وتبع المتحدث، أن المغرب ومنذ أن أصبح طرفا في اتفاقية مناهضة التعذيب، شهدت القوانين الوطنية إصلاحات مستمرة، حيث كان من بين ما استهدفته إدماج أحكام هذه الاتفاقية في مقتضياتها، موضحا أن دستور سنة 2011 يعتبر أهمها.

وأشار إلى أن تنظيم هذه الدورة التكوينية يأتي في إطار مواصلة تنفيذ برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان من أجل مواكبة قبول المملكة لولاية لجنة مناهضة التعذيب المتعلقة بتلقي الشكايات الفردية والنظر فيها بموجب المادة 22 من الاتفاقية.

المغرب جعل من مناهضة التعذيب والوقاية منه أولوية رئيسية لأعمال مؤسساتها المعنية بحقوق الإنسان

ومن جهة ثانية، أكد عبد الكريم بوجرادي، الكاتب العام للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، أن المغرب جعل من مناهضة التعذيب والوقاية منه من الأولويات الرئيسية لأعمال مؤسساتها المعنية بحقوق الإنسان، وراكم أعمالا ومنجزات مشهود بها في مجال التكوين والتدريب والرفع من قدرات المكلفين بإنفاذ القانون، سواء من خلال التكوين والتكوين المستمر أو عبر تنفيذ برامج خاصة.

وشدد بوجرادي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال هذه الدورة التكوينية على ضرورة مواصلة مثل هذه الأعمال بحكم الطبيعة الخاصة لملفات البلاغات الفردية في ظل الانخراط المتزايد للمملكة المغربية في هذا النظام وانفتاحها المستمر على المنظومة الأممية لحقوق الإنسان المعنية به، ولا سيما بعد الانضمام للبروتوكول الاختياري الأول للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وأوضح بوجرادي، أن هذه الدورة التكوينية، التي تنظمها رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، تتزامن مع انتخاب المملكة المغربية لرئاسة مجلس حقوق الإنسان لهذه السنة، والذي يمثل اعترافا من المنتظم الدولي بأدوارها النوعية في مجال حقوق الإنسان، دوليا وإقليميا، ويؤشر على الثقة والمصداقية في نموذجها الوطني وأوراشها الإصلاحية الكبرى المفتوحة.

وأضاف بوجرادي، أن المغرب كان من الدول السباقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى المصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب منذ 1993، وأسهم في إطلاق مبادرة التصديق العالمي عليها.

وأكد بوجرادي، أن المغرب اعترف سنة 2006 باختصاص لجنة مناهضة التعذيب بتلقي البلاغات الفردية وانضم سنة 2014 للبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، وهو الأمر الذي حرص المغرب على تجسيده عمليا من خلال تنصيب الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب سنة 2019 واستقبال لجنة الأمم المتحدة لمنع التعذيب سنة 2017.

وحسب الكاتب العام للمنذوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، فإن المغرب يحرص، وفاء بالتزاماته، على التفاعل المنتظم مع كافة هيئات المعاهدات، من خلال تقديم وفحص التقارير الوطنية أمامها، وضمنها أربعة تقارير خاصة بإعمال اتفاقية مناهضة التعذيب، مكنت الحوارات التفاعلية بشأنها مع اللجنة من إبراز التقدم الحاصل والوقوف على التحديات المطروحة في هذا الإطار.

وأشار بوجرادي إلى أن المغرب حاليا، بصدد تقديم تقريره الدوري الخامس بموجب هذه الاتفاقية، فضلا عن مواصلة تفاعله البناء مع لجنة مناهضة التعذيب منذ 2007 بخصوص معالجة البلاغات الفردية المعروضة عليها، البالغ عددها 34 حالة، يندرج أغلبها في نطاق ملفات تسليم المطلوبين للعدالة، كما يتعاون بشكل وثيق مع اللجنة من خلال مدها بكل المعطيات المطلوبة لأجل إعداد دراسات موضوعاتية أو تطوير اجتهاداتها.

وخلص الى أن طبيعة الممارسة الاتفاقية للمملكة وتفاعلها بكل التزام ومسؤولية مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان، يترجم التزامها الراسخ بمبادئ وأحكام الدستور، مثلما يعكس اختياراتها الإستراتيجية في هذا المجال وجهودها النوعية لتطوير المنظومة التشريعية والمؤسساتية الوطنية المتعلقة بتعزيز حقوق الإنسان، ولاسيما منع التعذيب والوقاية منه، والتي تؤكد الخلاصات النوعية والاقتراحات للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب التقدم المحرز والدينامية الخاصة التي حققها المغرب للقطع مع ممارسة التعذيب والتصدي له والوقاية منه.

بدوره، قال بختيار توزمو خميدوف عضو لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، إن المبادرات التي قام بها المغرب من أجل مناهضة التعذيب تؤكد التزامه بكل القوانين والمواثيق الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب، وباحترام حقوق الإنسان، مثمنا جهود المغرب في ما يخص التصديق على المعاهدات الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب.

ويؤطر أشغال هذه الدورة التكوينية على مدى يومين، عضوان بلجنة مناهضة التعذيب وعضو فريق البلاغات الفردية بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان وخبير بمركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن. ويستفيد منها حوالي 80 مشاركا من بين قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم وقضاة التحقيق وضباط الشرطة القضائية، فضلا عن مسؤولين وأطر برئاسة النيابة العامة وممثلين عن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان ووزارتي العدل والداخلية والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

ويتضمن برنامج هذه الدورة التكوينية، المنظمة بمساهمة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن احتفالا بالذكرى الـ75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دراسة أساليب وطرق عمل لجنة مناهضة التعذيب بمناسبة البت في البلاغات المعروضة عليها، وذلك من خلال ورشات عمل تهدف إلى عرض ومناقشة حالات ونماذج سبق البت فيها من طرف اللجنة المذكورة، مما سيمكن المشاركين من تعميق معارفهم بشأن عمل اللجنة والسهر على حسن إعمال المقتضيات الحمائية الواردة في الاتفاقية، فضلا عن اكتساب التقنيات والمهارات الأساسية قصد توظيفها بمناسبة التفاعل مع لجنة مناهضة التعذيب، وكذلك عند إعداد الأجوبة والردود بشأن البلاغات التي تهم المملكة.




تابعونا على فيسبوك