سجلت أسعار زيوت المائدة أخيرا تراجعا ملحوظا، فبعد أن بلغت ذروتها سنتين من قبل، عادت إلى مستوياتها المسجلة قبل 2022.
واعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في إفادة "الصحراء المغربية" أنه سبق توعية المستهلكين بأن زيوت المائدة غير ضرورية ويمكن إيجاد بديل عنها، ما أدى إلى تراجع الطلب، وبالتالي تقلص مبيعات الشركات ما بين 15 و25 في المائة، وبما أن "السوق يحكمه منطق العرض والطلب، وبما أن الطلب تراجع، عكس العرض، فإن الأسعار تراجعت بدورها".
في المقابل، قال فاعل في القطاع لـ "الصحراء المغربية" إنه بحكم التبعية شبه المطلقة للاستيراد حاليا لتلبية حاجيات المغرب من الزيوت، فإن سعرها مرتبط بثمنها في الأسواق الدولية.
ويرى المهنيون أن السياق العالمي يؤثر على السوق الوطنية، مبرزين في دراسة أنه منذ مارس 2020، أدى تفشي جائحة كوفيد إلى ارتفاع الأسعار، التي ترجع أساسا إلى تغير المناخ في العالم، مع طقس غير موات بشكل خاص في العديد من المناطق المنتجة للبذور الزيتية. ثم الحرب في أوكرانيا، حيث كانت الدولة المنتج الأوروبي الرئيسي لزيت عباد الشمس، والتي تسببت في زيادة ثمن الزيت النباتي علاوة على عدم توفر الزيوت على مستوى العالم. كما أن أسعار البترول دفعت باتجاه مضاعفة أو حتى ثلاثة أضعاف التكاليف اللوجستية والشحن البحري في جميع أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، أدى تطور أسعار النفط الخام إلى زيادة الاهتمام بالديزل الحيوي القائم على الزيوت النباتية على حساب السوق الاستهلاكية المحلية.
وكان جرى وقف استيفاء الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد البذور الزيتية والزيوت الخام بما فيها زيوت عباد الشمس والصويا والكولزا، والذي دخل حيز التنفيذ منذ تاريخ 3 يونيو 2022، وشمل التعليق بشكل خاص الواردات من الأرجنتين، والتي تخضع لرسوم جمركية بنسبة 2,5 في المائة، إذ تمثل هذه الأخيرة 20 في المائة من إجمالي الواردات الوطنية. فيما أن 80 في المائة من الواردات القادمة من الولايات المتحدة وأوروبا تخضع لرسوم جمركية بنسبة 0 في المائة.
وسجلت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) انخفاض أسعار السلع الغذائية العالمية "وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الزيوت النباتية 122.4 نقاط في دجنبر، أي بانخفاض قدره 1.7 نقاط (1.4 في المائة) من شهر إلى شهر بعد الارتفاع القصير الأمد المسجّل في نونبر. ويعكس انخفاض مؤشر الأسعار انخفاض الأسعار العالمية لزيوت النخيل وفول الصويا وبذور اللفت ودوار الشمس، مدفوعًا بضعف عمليات الشراء من قِبل المستوردين الرئيسيين، على الرغم من انخفاض الإنتاج بشكل موسمي في البلدان المنتجة الرئيسية.
وفي الوقت نفسه، انخفضت الأسعار العالمية لزيت فول الصويا بأكثر من 3 في المائة عن نونبر نتيجة لتباطؤ في الطلب من قطاع الوقود الحيوي، فضلًا عن تحسّن أحوال الطقس في أجزاء من المناطق الرئيسية المزروعة في البرازيل. كما انخفضت الأسعار الدولية لزيوت بذور اللفت ودوار الشمس بسبب ضعف الطلب العالمي على الواردات. وبالنسبة إلى عام 2023 ككل، بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الزيوت النباتية 126.3 نقاط، أي بانخفاض حاد (بمقدار 61.5 نقاط أو 32.7 في المائة) عن عام 2022 وسجّل أدنى مستوى له في ثلاث سنوات وسط تحسّن الإمدادات العالمية.