بوريطة .. منتدى التعاون العربي - الروسي امتداد للعلاقات التاريخية القائمة بين المغرب وروسيا

الصحراء المغربية
الخميس 21 دجنبر 2023 - 12:10

أكد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أمس الأربعاء بمراكش، عقب نهاية أشغال الدورة السادسة من منتدى التعاون العربي الروسي، على أهمية منتدى التعاون العربي الروسي، وأهمية العلاقات العربية الروسية سواء على المستوى الثاني بين عدد من الدول العربية، أو على مستوى العلاقات بين روسيا والعالم العربي ككل.

وفي هذا الصدد، دعا بوريطة خلال ندوة صحفية مشتركة مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، وحسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، إلى الرقي بهذا المنتدى إلى مستوى حوار استراتيجي عربي-روسي فعلي وفاعل، يكون فضاءا حقيقيا للتنسيق، ولشراكة بناءة وعملية ومثمرة، تخدم بشكل متوازن مصالح الطرفين وتساهم في أمن واستقرار منطقتنا العربية.

وشدد بوريطة، على أهمية الاجتماع من خلال السياق الذي ينعقد فيه، باعتباره سياق دولي متوتر ويتميز بمجموعة من الأزمات السياسية وأمنية واقتصادية وصحية، وهو ما يجعل الحوار بين العالم العربي وروسيا مسألة مهمة، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي على غزة كانت في صلب الاهتمامات المشتركة.

وأوضح بوريطة، أن الاجتماع أسفر عن التوافق حول مجموعة من النقط أهمها ضرورة وقف إطلاق النار وعدم استهداف المدنيين، والحاجة إلى إيصال المساعدات للساكنة الفلسطينية ، والعمل على فتح أفق سياسي لإقامة حل الدولتين وفق الشرعية الدولية

وفي هذا الصدد، ذكر بوريطة بتأكيد جلالة الملك غير ما مرة، أنه لا بديل عن سلام حقيقي في المنطقة يضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وعن دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو 1967، وفق حل الدولتين المتوافق عليه دوليا، مؤكدا تشبث المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالسلام العادل والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية، باعتباره خيارا استراتيجيا لا محيد عنه.

وأشار إلى أن الاجتماع كان مناسبة للحديث عن ما تم تحقيقه خلال هذا المنتدى منذ الدورة الاخيرة التي انعقدت في موسكو سنة 2019، مشيرا الى التطور الايجابي سواء من حيث العلاقات الاقتصادية بين العالم العربي وروسيا بعد تجاوز المبادلات التجارية بين الجانبين

22 مليار دولار، والحوار السياسي المنتظم والايجابي سواء على هامش المنتديات الدولية أو بشكل مباشر، والتقارب بين روسيا والشعوب العربية على المستوى الثقافي والانساني.

وحسب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، فإن المملكة المغربية تعتبر منتدى التعاون العربي - الروسي امتدادا للعلاقات التاريخية القائمة بين المغرب وروسيا، لأكثر من قرنين من الزمن، والتي اتسمت على الدوام بالحوار، والتعاون، والتقدير، والاحترام، مشيرا الى أن هذه العلاقات عرفت قفزة نوعية، إثر الزيارتين الرسمتين اللتين قام بهما جلالة الملك، لروسيا الاتحادية سنتي 2002 و2016 حيث توجت الزيارة الأخيرة لجلالته بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية، الذي أرسى أسسا جديدة للعلاقات بين البلدين.

وبحكم موقع روسيا الاتحادية في المنتظم الدولي، وبالنظر لدورها الإقليمي الفاعل وعلاقاتها الوطيدة بالعالم العربي واطلاعها المعمق على واقعه، أكد بوريطة أن روسيا تعتبر شريكا قادرا على لعب دور بناء في حل هذه القضايا، وفقا لمبادئ التضامن الفاعل والتأثير الايجابي.

وخلص الى أنه حان الوقت، للتعامل مع العالم العربي وفق مقاربة مغايرة في التعاطي مع قضاياه وانشغالاته، مقاربة تستجيب للتحديات الراهنة التي يعرفها العالم والمنطقة العربية، وتتعامل مع الدول العربية كمنظومة متسقة، لها وزنها الإقليمي والدولي.

من جانبه، قال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، إن المنتدى العربي الروسي السادس المنعقد بمراكش يجري في ظروف وسياق دولي خاص، مؤكدا أن التهديدات في الشرق الأوسط تحتم الحاجة إلى موقف مشترك لحل المشاكل في المنطقة وتحقيق تطورها المستدام.

وبخصوص النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، سجل لافروف حالة العنف غير المسبوق الذي يعرفه هذا النزاع مما أدى إلى عشرات الآلاف من القتلى والجرحى أغلبهم من الأطفال والنساء، وازدادت معاناة قطاع غزة بسبب الحصار المفروض من قبل إسرائيل، مؤكدا أن أولويات روسيا حاليا وقف إراقة الدماء وتوفير الظروف اللازمة لتقديم المساعدة الإنسانية لجميع المحتاجين.

وأوضح لافروف أن المنتدى شكل فرصة لمناقشة التطورات بالمحيط الاقليمي، مؤكدا على ضروة حل المشاكل الداخلية للمنطقة دون تدخل من الخارج عن طريق حوار شامل من أجل الوصول الى التوافق الاجتماعي.

ودعا لافروف وزير الخارجية الروسي إلى وقف فوري لإطلاق النار وضرورة إيصال المساعدات إلى السكان الفلسطينيين بقطاع غزة.

وتأسف سيرغي لافروف لعرقلة القرار الأممي بمجلس الأمن حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة محملا ذلك للغرب، وللدول الداعمة لإسرائيل، مقرا في الوقت نفسه أن روسيا ستعمل مع شركائها العرب من أجل حلحلة الأزمة ووقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، والعمل على إقامة دولة فلسطين مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

بدوره، أشاد حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية بالتنظيم الجيد لهذا المنتدى من طرف المملكة المغربية، لينضاف إلى النجاحات التي حققتها المملكة خلال استضافتها لمجموعة من التظاهرات الدولية والعالمية، مستحضرا أهمية التوقيت الذي ينعقد فيه هذا المنتدى.

وأشار إلى أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية دائما ترفع صوتها في القضايا التي تهم العالم العربي وفي مقدمتها الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة، معبرا عن أمله في أن يتمكن مجلس الأمن من اعتماد مشروع القرار القاضي من ضمن بنوده بوقف الأعمال العدائية والعسكرية.




تابعونا على فيسبوك