مشاورات تشكيل الحكومة.. خريطة سياسية جديدة تقودها المنصوري برهان البرامج

الصحراء المغربية
الأربعاء 07 أكتوبر 2026 - 18:03

تتجه المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة المغربية المرتقبة، التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، نحو رسم خريطة سياسية جديدة تعيد تشكيل مركز الثقل في المشهد الحزبي.

 ويستند هذا التوجه إلى تشكيل أغلبية برلمانية تقودها المنصوري بحزب الأصالة والمعاصرة المتصدر للانتخابات التشريعية، إلى جانب أحزاب الكتلة التاريخية ممثلة في حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، بمجموع يصل إلى 207 مقاعد في مجلس النواب، مما يضمن أغلبية تتجاوز العتبة المطلوبة.
وفي هذا السياق، كشف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، خلال أشغال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للحزب، المنعقدة أول أمس الثلاثاء بالرباط، أن المكونات الأساسية للتحالف الحكومي المرتقب باتت شبه محسومة وتضم الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. وتزامن ذلك مع توصية قوية من أعضاء اللجنة المركزية تدعو المكتب السياسي إلى ترجيح كفة المشاركة بدلا من الاصطفاف في المعارضة التي تضم العدالة والتنمية ومكونات اليسار، تفاديا لما قد يسببه خيار المعارضة من إضعاف لحضور الحزب ونفوذه البرلماني.
غير أن قرار المشاركة وضع بنعبد الله أمام اختبار سياسي دقيق خلال الجولة الثالثة من المشاورات مع المنصوري، عقب تداول أنباء حول عرض يقضي بإسناد 3 حقائب وزارية للحزب. وقد رفعت مداخلات قيادات اللجنة المركزية والمكتب السياسي والوزراء السابقين سقف الانتظارات، مشددة على أن مشاركة الحزب لا ينبغي أن تكون رمزية أو مقزمة بناء على حصيلته الانتخابية البالغة 19 مقعدا، بل يجب أن تعكس وزنه وتاريخه النضالي الممتد لأكثر من 80 سنة، وتجربته المؤسساتية الشاملة.

ويرى متدخلون داخل اللجنة المركزية أن حزب الأصالة والمعاصرة بحاجة إلى طرف سياسي بحجم التقدم والاشتراكية داخل الأغلبية لمواجهة المعارضة وتأمين التوازن السياسي، مؤكدين أن النقاش الداخلي انتقل من مبدأ المشاركة إلى طبيعتها وحجمها والقطاعات المعنية بها. كما شددوا على ضرورة ارتكاز المشاركة على برنامج عمل واضح يتيح تحويل الالتزامات الانتخابية إلى سياسات عمومية، خاصة في مجالات الديمقراطية والصحة والتعليم والدولة الاجتماعية والقدرة الشرائية، مستندين في ذلك إلى وجود تقارب برامجي واعد مع حزب الأصالة والمعاصرة يصل إلى 90 بالمائة، مع الحرص على الدفع ببروفايلات سياسية قادرة على الدفاع عن مواقف الحزب وترك أثر ملموس لدى المواطنين.

وعلى صعيد المشاورات القائمة مع باقي المكونات، شهد مقر الأصالة والمعاصرة بالرباط لقاء جمع المنصوري بالأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، استغرق زهاء 45 دقيقة. وانطلق اللقاء باجتماع ثنائي قبل أن ينضم إليهما عضوا لجنة المشاورات أحمد أخشيشن وفوزي لقجع، المكلفان بمواكبة رئيسة الحكومة المعينة إلى جانب عبد اللطيف وهبي، وذلك بناء على التفويض المقدم للمنصوري من المجلس الوطني لحزبها، في المقابل الذي يحظى فيه بركة بتفويض مماثل من المجلس الوطني للحزب لتدبير المفاوضات.

وتركز جانب من المفاوضات حول الهندسة الحكومية، إذ عبر حزب الاستقلال عن رغبته في الاستمرار في تدبير قطاعات سابقة كالتجهيز والماء، والصناعة والتجارة، والتجارة الخارجية، والنقل واللوجستيك، مع إبداء اهتمام بتولي حقائب أخرى من بينها الصحة، والفلاحة، والثقافة والتواصل، بالإضافة إلى العلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة. وعلى مستوى تركيبة الأغلبية، برز تحفظ داخل حزب الاستقلال بشأن مشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يرتبط بتخوفات حول مدى الانضباط لميثاق الأغلبية، وهو النقاش الذي امتد إلى المجلس الوطني للاستقلال على خلفية اتهامات وجهت لرئيس التجمع الوطني للأحرار السابق عزيز أخنوش بدعم مرشحين للاتحاد الاشتراكي في بعض الدوائر خلال الاستحقاقات الأخيرة.
وعلى مستوى الهيكلة العامة، يرتقب أن تطلع رئيسة الحكومة المعينة الأحزاب المشاركة على التصور الجديد ابتداء من جولة المشاورات المقررة، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة توزيع الحقائب. وتتجه المفاوضات نحو اعتماد منطق الأقطاب لتدبير الوزارات عبر تجميع القطاعات ذات الصلة في أقطاب محددة لتعزيز النجاعة، بدلا من توزيع الحقائب بشكل منفصل. وفي المقابل، أرجأ بنعبد الله مناقشة أي أسماء مرشحة للاستوزار داخل حزب التقدم والاشتراكية إلى حين الإعلان الرسمي عن القرار والتأكد من توفر الشروط الموضوعة للمشاركة.

وفي إطار التوافقات القائمة، أبلغ الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر أعضاء المكتب السياسي بتلقي الحزب عرضا للمشاركة جرى التعامل معه بإيجابية، مشيرا إلى أن التركيبة تعتمد على التحالف بين الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة، في حين يتجه كل من الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية إلى تقديم مساندة نقدية للحكومة من خارج تشكيلتها.
وتعكس منهجية إدارة هذه المشاورات تحولا في الثقافة السياسية المتبعة، حيث انصبت اللقاءات الأولية على بناء توافقات حول الأوراق البرامجية والقضايا الكبرى كالحماية الاجتماعية وندرة المياه وإدارة ملفات التنمية والمشاريع الاستراتيجية المرتبطة بمونديال 2030 والتجهيزات الأساسية، بدلا من الاستغراق المبكر في محاصصة المناصب. وتعتمد هذه المنهجية على التريث والاستماع إلى مختلف الفاعلين لصياغة أغلبية قائمة على البرنامج والاهتمام بالحلول والنتائج الملموسة قبل الحسم في الأفراد والأسماء.




تابعونا على فيسبوك