أجرى ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أمس الأربعاء بمراكش، عقب اختتام أشغال الدورة السادسة لمنتدى التعاون العربي الروسي، مباحثات ثنائية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تطرقا فيها لتطوير العلاقات الثنائية وقضية الوحدة الترابية للمملكة، وكذا القضايا الدولية والإقليمية وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وخلال هذا اللقاء استعرض الجانبان أوجه التعاون بين البلدين في العديد من المجالات وفي مقدمتها العلاقات الاقتصادية، وآفاق تطويرها، وعبرا عن قلقهما من الوضع في قطاع غزة وضرورة العمل من أجل وقف العدوان على الشعب الفلسطيني.
كما تدارس الطرفان قضايا أخرى مثل ليبيا والساحل والتي تهم روسيا كما تهم المغرب من منطلق الجوار والدور المهم الذي تقوم به المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس سواء الملف الليبي أو الساحل أو القارة الإفريقية ككل.
وأكد بوريطة في ندوة صحفية مشتركة أن العلاقات المغربية الروسية تاريخية ومتميزة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تعود لازيد من قرنين، وترسخت في العديد من المحطات.
وأوضح بوريطة، أن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل كبير بعد زيارة جلالة الملك إلى روسيا سنة 2002 والتي توجت بالتوقيع على شراكة إستراتيجية، وزيارة جلالته الثانية سنة 2016 والتي تم خلالها الإعلان عن شراكة متجددة بين البلدين وتحديد خارطة طريق جديدة للعلاقات الثنائية، مشيرا الى أن هذه الشراكة المتجددة أعطت دفعة قوية للعلاقات بين البلدين ورسمت أفقا إيجابيا طموحا للتعاون الثنائي.
وأشار بوريطة الى وجود حوار سياسي متقدم ومنتظم بين المغرب وروسيا، مبرزا أن اللجنة المشتركة الثنائية ستنعقد العام المقبل في موسكو للاحتفال بمرور 65 سنة من العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وروسيا، وهو ما سيشكل مناسبة للتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات التي ستسهم حتما في تطوير التعاون الثنائي في العديد من القطاعات كالطاقة والمعادن والفلاحة والصيد البحري.
وقال الوزير، إن المغرب يرى دائما في روسيا شريكا يمكنه التعامل إيجابيا في عدة قضايا، وأن المباحثات الثنائية كانت مناسبة مرة أخرى لتجديد المرجعية الأساسية للعلاقة الثنائية
والتي هي إعلان الشراكة، وأن الحوار بينه وبين لافروف دائم ومتواصل في العديد من القضايا ويكون دائما صريحا وواضحا.
وبخصوص النزاع بين روسيا وأوكرانيا، أكد بوريطة على موقف المغرب الدائم والثابت والمبني على ثوابت ومرجعيات واضحة تتمثل أساسا في دعم السيادة والوحدة الترابية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ونهج الحوار واعتماد مبدأ حسن الجوار ودعم الحلول السلمية في إطار قرارات الأمم المتحدة.
من جانبه، أشاد سيرغي لافرورف وزير الخارجية الروسي، بالجهود الكبيرة التي بذلها المغرب لإنجاح تنظيم الدورة السادسة لمنتدى التعاون العربي الروسي بمراكش، مما سيساهم في تعزيز العلاقات الروسية العربية.
وقال لافروف إن المغرب يعد من شركائنا الأساسيين في القارة الإفريقية والعالم العربي، ولدينا مشاريع مشتركة، مضيفا أن بلاده تعتزم تطوير شراكتها مع المغرب في عدد من المجالات الحيوية من قبيل الثقافة والمعادن والطاقة.
وأكد المسؤول الروسي دعم بلاده للجهود الأممية للتوصل إلى اتفاق وحل دائم وواقعي ينهي النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، الذي طال أمده، على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي، مبرزا أن روسيا تدعم جهود الوساطة للمبعوث الشخصي للامين العام ستيفان دمستورا.
وبخصوص الوضع في الشرق الأوسط، أوضح لافروف أن بلاده تواصل، بالتنسيق مع شركائها، وخاصة العرب، بذل مزيد من الجهود من أجل استقرار الوضع على المدى الطويل وإيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر القنوات الدبلوماسية.