أكد خبراء دوليون ورؤساء دول سابقون،اليوم الجمعة بمراكش، على أهمية "الحوارات الأطلسية" في النهوض بشتى أوجه التعاون بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية، مشددين على ضرورة تعزيز التعاون الأطلسي جنوب-جنوب، بما يخدم مصالح شعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي.
وخلال جلسة نقاش بعنوان "اتفاق أطلسي جديد: وجهات نظر من الجنوب" نظمت في إطار الدورة الـ12 للمؤتمر الدولي السنوي "الحوارات الأطلسية"، ثمن الرئيسان السابقان لكل من نيجيريا والإكوادور الدور الذي يضطلع به المغرب من أجل تعزيز التعاون والاندماج بين القارتين، مبرزين أن التعاون الأطلسي جنوب-جنوب، يمكن أن يعزز التأثير الجماعي لدول جنوب الأطلسي، من خلال تحالفات استراتيجية لمواجهة الراهانات العالمية، وخاصة التغيرات المناخية والفوارق الاقتصادية.
وفي هذا الصدد، أعرب أولسيغان أوبسانجو الرئيس السابق لنيجيريا، عن سعادته بالمشاركة في هذا المؤتمر الدولي، الذي يسهم في تحفيز تبادل الأفكار والتجارب، مبرزا أهمية "الحوارات الأطلسية" في تعزيز الروابط بين الضفتين، وذلك بغية النهوض بمصالح شعوب هذه المنطقة.
ودعا الرئيس النيجيري الأسبق، الممثل السامي لمفوضية الاتحاد الإفريقي بمنطقة القرن الإفريقي، إلى إحداث منظمة تعاون أطلسية، يتم إطلاقها من إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي، لافتا إلى أن هذه المنظمة ستضطلع بمهام تعزيز السلام والأمن والتنمية، مشيرا الى الجنوب الأطلسي مدعو للتطور بسرعة من أجل تدارك التأخر.
من جانبه، أكد لويس أسفالدو هرتادولاريا الرئيس السابق للإكوادور، على أهمية تنظيم المغرب لهذا النوع من اللقاءات، منوها، في هذا الإطار، بالدور الذي تضطلع به المملكة في النهوض بمختلف جوانب التعاون بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية وتغيير الدينامية الجيو-استراتيجية التي كانت سائدة خلال العقود الأخيرة.
وأشار إلى أن منطقة جنوب الأطلسي مدعوة إلى تعزيز التعاون في ما بينها من أجل التأثير في الدينامية الجيوسياسية الدولية، وذلك للتصدي لاختلالات مسلسل صنع القرار على الصعيد العالمي.
بدورها، نوهت أودواك أميمو خبيرة بمؤسسة للتدريب بكينيا، بتنظيم المغرب لهذا المؤتمر الدولي، الذي يشكل فرصة للنقاشات من أجل تبادل التجارب والخبرات حول الفرص العديدة المتاحة لشعوب ضفتي الأطلسي، وتكتيف العلاقات بين هذه البلدان، معربة عن تفائلها بخصوص مستقبل الشراكة بين القارة الإفريقية وأمريكا اللاتينية.
وشددت على ضرورة اغتنام مثل هذه الحوارات لخلق روابط فرعية في الفضاء الأطلسي، وعدم الاضطرار إلى المرور عبر الشمال لتعزيز هذا الترابط بين شعوب الضفتين.
وأكد عبد القادر الخصاصي نائب الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، في تصريح ل"الصحراء المغربية"، على أهمية هذا الملتقى الدولي الهام الذي يتجسد في آفاق التعاون الدولي في عالم متحور، منوها بالمبادرة الملكية المتعلقة بإفريقيا الأطلسية التي تطرق لها جلالة الملك محمد السادس في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الـ 48 للمسيرة الخضراء، والتي تسعى الى خلق مجتمع افريقي مدمج على ضفاف الأطلسي.
وأضاف الخصاصي، أن هذا النوع من اللقاءات يعتبر فرصة للتفكير المشترك مع مختلف الأطراف، بما فيهم مشاركين من القارة الأمريكية والإفريقية والأوروبية، من أجل بلورة تصورات أكاديمية وسياسية مشتركة.
وأشار إلى أن المغرب يلعب دائما أدوارا مهمة على مستوياته الإقليمية، حيث كان له امتداد عريق عبر الساحل والصحراء، وكانت لديه علاقات تجارية قديمة جدا، لكن اليوم هناك نظرة متجددة يقودها الملك محمد السادس، تشمل البعد الإقليمي والدولي للمغرب من أجل وضع المملكة كإطار للتكامل العام.
ويناقش الخبراء والمحاضرون في هذا المؤتمر، الآفاق الجديدة الناشئة في منطقة المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المواضيع الاقتصادية والجيوسياسية، مما يعكس التغييرات في المحيط الأطلسي الموسع والأكثر تكاملا.
وتشمل المواضيع التي يجري تناولها، مناقشات حول مستقبل الشراكات الاستراتيجية والتعددية، وظهور الجنوب العالمي، وإصلاح الهيكل المالي الدولي، والتحديات الحالية للديمقراطية بالإضافة إلى قضايا التغير التكنولوجي، من أجل انتقال مستدام.
وشهد اليوم الأول من هدا المؤتمر الرفيع المستوى، تنظيم جلستين عامتين، الأولى بعنوان "الشراكات الإستراتيجية والعمل المتعدد الأطراف"، شارك فيها مجموعة من الخبراء، وناقشوا فيها التحديات الرئيسية التي تواجه العمل المتعدد الأطراف، فيما كانت الجلسة العامة الثانية تحت عنوان "مبادرة مراكز الفكر الثلاثية: صعود الجنوب الشامل-الحاجة إلى توافق جديد".
وتبحث هذه الدورة من "الحوارات الأطلسية"، المنظمة من 14 إلى 16 دجنبر الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، مسألة الاستراتيجيات المشتركة الممكنة عبر تعميق فهم مضامين التصور الجديد للفضاء الأطلسي، بالتركيز على تعزيز التعاون الأطلسي، الذي يعتبر ضروريا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة بالنسبة لدول جنوب الحوض الأطلسي.
ويشكل إسماع أصوات الجنوب في المحادثات الجيو-سياسية العالمية والمشاركة، على قدم المساواة، في الحوار، القيم الجوهرية وغاية إحداث هذا المؤتمر، الذي يجمع مزيجا فريدا من الخبرات العابرة للقارات.
وتشهد الدورة الحالية لمؤتمر "الحوارات الأطلسية" الدولي، التي انطلقت أشغالها أول أمس الخميس، مشاركة نخبة من المسؤولين والباحثين والخبراء الدوليين، من 80 جنسية مختلفة من الحوض الأطلسي.
ويتماشى المؤتمر الذي يتميز بحجمه وتنوعه، مع التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس المتعلقة بإفريقيا الأطلسية، والمتضمنة في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى ال 48 للمسيرة الخضراء، كما يتوخى عكس الأهمية المتزايدة لمنطقة المحيط الأطلسي في السياق العالمي الحالي.
تصوير : حسن سرادني