اختتمت أشغال الدورة الرابعة من فعاليات أيام السوق للمنتدى الافريقي للاستثمار، الموعد الاقتصادي البارز على صعيد القارة، الجمعة الماضي بمدينة مراكش، بعد ثلاثة أيام من المناقشات وتبادل وجهات النظر حول موضوع "تحرير سلاسل القيمة في إفريقيا"، وتشخيص الواقع الاقتصادي الإفريقي وتحديد أولويات وتحديات المستقبل.
وانكب المشاركون خلال هذه التظاهرة الاقتصادية، على مناقشة ودراسة مجموعة من المواضيع التي شكلت محاور أساسية لمنتدى الاستثمار الإفريقي، من قبيل المؤهلات الاقتصادية الضخمة والمتنوعة التي تزخر بها القارة الإفريقية في شتى القطاعات الاقتصادية والصناعية، استغلالها الأمثل لتحقيق الاندماج الإقليمي وخلق مزيد من التنمية والثروة وفرص الشغل بالقارة السمراء.
وشكل هذا المنتدى، الذي تميز بالرسالة الملكية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين، والتي تلاها عمر القباج، مستشار الملك، فرصة لتدارس أهمية تعزيز الاستثمار في البنيات التحتية والاندماج الإقليمي لإفريقيا بجانب إشكالات أخرى، ومناسبة سانحة للمستثمرين في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذا ممثلي الدول والقطاع الخاص من مختلف البلدان في أفريقيا وفي مناطق أخرى، لمناقشة الفرص المتاحة على صعيد أفريقيا.
وبهذه المناسبة، أبرز يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، باسم الحكومة المغربية، أن منتدى الاستثمار الإفريقي شكل فرصة لاستكشاف الفرص وتدارس التحديات والحلول وتعزيز الشراكات اللازمة لتحقيق تطلعات القارة الإفريقية، مذكرا بأن علاقة المغرب بإفريقيا متجذرة وتاريخية وغنية بتراث وثقافة وقيم مشتركة.
وقال السكوري إن "المنتدى كان انعكاسا حقيقيا لتنوع قارتنا وثرائها، إذ شهدنا بزوغ مشاريع مثيرة للاهتمام وشراكات واعدة وتجسيد أفكار مبتكرة"، مضيفا أن افريقيا أثبتت انفتاحها الحقيقي على المبادلات واستعدادها لاستضافة المستثمرين من جميع أقطاب العالم.
وأكد أن المواضيع التي تطرقت إليها حلقات النقاش، والمتمثلة في تسريع التحول الاقتصادي في أفريقيا، وتعزيز التصنيع المسؤول، والأهمية الجوهرية لسلاسل القيمة،
والانتقال إلى الطاقات المتجددة، وسبل تعبئة الاستثمارات من أجل نمو تحويلي من خلال أسواق الرساميل، كانت في صميم المناقشات.
وأجمع المشاركون في هذا المنتدى الاقتصادي الهام، على ضرورة تعزيز الاستثمار في البنيات التحتية في القارة الإفريقية، وتعزيز التعاون والاندماج الاقتصادي بين دول القارة.
وأكدوا أن توحيد الجهود وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين مختلف الدول الإفريقية، أصبح أولوية قصوى في زمن التكتلات الإقليمية والقارية، مبرزين أن الرهان هو تسريع مستويات النمو بالقارة الإفريقية التي يعتبرها الخبراء مستقبل التنمية في العقود القادمة.
وتضمنت أيام السوق للمنتدى الأفريقي للاستثمار، مجموعة من القطاعات التي تتمتع فيها افريقيا بميزة نسبية، وشمل ذلك الزراعة، مع التركيز على المناطق الخاصة للمعالجة الصناعية الزراعية، والطاقة المتجددة، لتشمل مبادرات مثل مبادرة " الصحراء مصدرا للطاقة"، والتصنيع، لاسيما إنتاج بطاريات الليثيوم للسيارات الكهربائية.
وشملت المؤسسات المالية الممولة للمشروعات الإفريقية البنك الأفريقي للتنمية، ومؤسسة أفريكا 50، ومؤسسة التمويل الأفريقية، والبنك الافريقي للاستيراد والتصدير، وبنك التنمية للجنوب الإفريقي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الإسلامي للتنمية، وبنك التجارة والتنمية.
وأوضح بيان صادر عن بنك التنمية الأفريق، أن الدورات السابقة لأيام السوق للمنتدى الافريقي للاستثمار اجتذبت اهتمامات استثمارية تراكمية قدرها 142.6 مليار دولار.
وشكل هذا المنتدى، الذي نظم على مدى ثلاثة أيام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، منصة متعددة الأطراف ترتكز على إبرام اتفاقيات على مستوى القارة من خلال صيغة مبتكرة تجمع بين عرض المشاريع في غرف المجالس (Board rooms)، وبين مناقشات قطاعية رفيعة المستوى.
ويعد هذا المنتدى، الذي أنشأه البنك الإفريقي للتنمية سنة 2018، منصة للتبادل بين المستثمرين والخبراء وصناع القرار في القطاعين العام والخاص حول المبادرات الرامية للدفع بالمشاريع الاستثمارية إلى مراحل قابلة للتمويل وتسريع عمليات الاستثمار وتعبئة التمويلات وذلك من خلال تخفيض تكاليف الوساطة، وتحسين جودة المعلومات والوثائق المتعلقة بالمشاريع وتعزيز الالتزامات بين المستثمرين وحاملي المشاريع.