أكد مولاي الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أمس الأربعاء بمراكش، على ضرورة وضع الأسس الكفيلة لبناء عدالة جنائية متينة تستجيب لتطلعات رعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ودعا الداكي، في كلمة خلال افتتاح اللقاء التنسيقي حول تنزيل التوصيات المتمخضة عن الدورات التكوينية الجهوية المنظمة لفائدة المسؤولين عن النيابات العامة وقضاتها وقضاة التحقيق وضباط الشرطة القضائية حول موضوع(العدالة الجنائية وآليات تجويدها بين متطلبات تحقيق النجاعة وتعزيز القيم والأخلاقيات المهنية)، الى التحلي بمبادئ الموضوعية والحياد والتشبع بثقافة حقوق الإنسان التي تجعل الشخص المكلف بالبحث الجنائي، قادرا على ضمان تمتيع المشتبه فيهم بكافة الحقوق الممنوحة لهم قانونا.
وشدد الداكي، في هذا الصدد، على ضرورة توفر الشخص المكلف بالبحث الجنائي على حس انساني يمكنه من حسن استقبال المشتكين والضحايا والتواصل معهم بلطف ولين تكريسا لحق تيسير الولوج إلى العدالة، بالإضافة إلى مراعاته للضوابط الأخلاقية والمهنية أثناء مباشرة المهام المنوطة به وفق ما يضمن شفافية البحث والإجراءات المرتبطة به، ويشيع الاطمئنان لدى كافة أطراف الخصومة الجنائية.
وقال الداكي، إن أهمية هذا اللقاء التنسيقي يكمن في كونه سيؤسس لمرحلة جديدة من ضبط آليات التنسيق وتوحيد أساليب العمل بين مكونات الشرطة القضائية والنيابة العامة، ومن خلال قيمة المواضيع التي سينكب المشاركون على تدارسها والتي ترتبط بالمحاور التي سبق الاشتغال عليها في اللقاءات الجهوية السابقة والمتمثلة في تدبير الأبحاث الجنائية، وتعزيز التواصل وتكريس المبادئ والقيم الأخلاقية، والبحث الجنائي وحماية حقوق الإنسان.
وأوضح الداكي، أن هدا اللقاء التنسيقي، يروم تدارس كيفيات تنزيل التوصيات والمخرجات المستخلصة عقب المناقشات التي تمت في إطار الدورات التكوينية الجهوية السابقة والبحث عن آليات تنزيلها وتفعيلها بالشكل الأمثل سواء من حيث تحديد الجهات المعنية بهذا التفعيل وآجاله ووضع مؤشرات للتقييم وضمان تتبع تنفيذها.
وأشار الى أن اللقاءات التنسيقية الجهوية التي تم تنظيمها من طرف رئاسة النيابة العامة بشراكة وتعاون مع المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة للمحافظة على التراب
الوطني وقيادة الدرك الملكي، استفاد منها ما يقارب 1000 مشارك ومشاركة بينهم مسؤولون قضائيون عن النيابات العامة، وقضاة التحقيق بمختلف المحاكم، ومسؤولون عن مصالح الشرطة القضائية بكل من الإدارة العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي بالإضافة إلى ضباط الشرطة القضائية.
ويهدف هذا اللقاء التنسيقي، إلى تدارس ومناقشة سبل آليات تنزيل التوصيات والمخرجات التي أسفرت عنها الدورات التكوينية التي سبق تنظيمها حول موضوع(العدالة الجنائية وآليات تجويدها بين متطلبات تحقيق النجاعة وتعزيز القيم والأخلاقيات المهنية )، والتي انعقدت خلال الفترة الممتدة من 24 ماي إلى 14 يوليوز 2023 بمدينة فاس ومراكش والدار البيضاء وأكادير وطنجة.
وتعكس هذه الدورات التكوينية الرغبة في إيجاد الصيغ المناسبة لتعزيز آليات التعاون والتنسيق بين مختلف الأجهزة المشرفة على تدبير العدالة الجنائية بالمملكة بهدف تجاوز كل الصعوبات التي تعترض بناء عدالة جنائية مواطنة قوية وناجعة تستجيب لتطلعات وانتظارات المواطنين،
كما شكلت، أيضا، مناسبة عبرت من خلالها المؤسسات الثلاث رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي عن وعيها الكبير بأهمية الالتقائية فيما بينهم من أجل تحقيق مختلف الأهداف والمرامي التي تدفع قدما بالعدالة المغربية والتي من بين أهمها التكوين المستمر والاعتناء بالعنصر البشري باعتباره الفاعل الأساسي في مجال العدالة الجنائية من خلال تعزيز قدراته التقنية والقانونية والمعرفية في مجال البحث والتحقيق والتحري وتحسيسه بأهمية التحلي بمبادئ النزاهة والحياد والسلوك القويم أثناء أو بمناسبة مباشرة مهامهم باعتبارها مقومات أساسية كفيلة بتعزيز منظومة القيم والأخلاقيات المهنية التي ستساهم لا محالة في تخليق الحياة العامة داخل المجتمع.