سعد الناجح: خطاب المسيرة يحمل رسائل واقعية ويكرس الرؤية الجيو-استراتيجية الجديدة من أجل إفريقيا

الصحراء المغربية
الأربعاء 08 نونبر 2023 - 14:37

قال سعد الناجح أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء، يحمل رسائل واقعية مهمة وصريحة، بعضها ذات أبعاد داخلية، وأخرى ذات أبعاد إقليمية ودولية، ويكرس الرؤية الجيو-إستراتيجية الجديدة من أجل إفريقيا.

وأضاف الناجح المتخصص في القانون الدولي الاقتصادي والاستثمار في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن الخطاب الملكي له حمولة جيو-استراتيجية ذات بعد دولي، مبرزا أن جلالة الملك دعا في هذا الخطاب إلى وضع استراتيجية بحرية من أجل اندماج إفريقي في الفضاء الأطلسي.

وأوضح الناجح، في هذا السياق، أن تخليد الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء، شكلت أيضا مناسبة لاستحضار ما لعبته المملكة عبر قنواتها الدبلوماسية، من أدوار ريادية على مستوى تدبير ملف الوحدة الترابية للمملكة، الأمر الذي مكن من تقوية موقف المغرب لدى جل هيئات ومؤسسات المنتظم الدولي، وهو ما يفسر تزايد الدعم الدولي لوحدتنا الترابية، وفرصة للوقوف على المراحل التي تم قطعها بالأقاليم الجنوبية في مسار التنمية والمشاريع السوسيو اقتصادية التي تمكن من خلق الثروة وفرص الشغل.

وأكد أستاذ القانون العام والعلوم السياسية،أن الخطاب الملكي، توقف عند البعد الأطلسي للمملكة، باعتباره عنصرا فاعلا وأساسيا في تعزيز استكمال النهضة الاقتصادية للأقاليم الجنوبية للمملكة، مشيرا في هذا الصدد، للأدوار التنموية التي يلعبها هذا البعد على المستوى الجيو-سياسي، مع ما له من انعكاسات ذات أبعاد جيو-اقتصادية ليس فقط على المغرب، بل على معظم دول القارة.

ويترجم الخطاب الملكي، وفق سعد الناجح، الرؤية المغربية لإفريقيا التي تقوم على الانخراط بفعالية في مسلسل طموح للاندماج القاري الإفريقي، من خلال وضع معايير للقوة الإستراتيجية للأطلسي ليضطلع هذا الفضاء الجيو -سياسي بدور رائد في تنمية القارة الإفريقية، لاسيما بلدان الساحل، مؤكدا أن جلالة الملك أبرز أن هذه المنطقة قادرة على تجاوز الإشكاليات والصعوبات التي تواجهها، عبر إحداث إطار مؤسسي، يجمع الدول

الإفريقية الأطلسية بغية تعزيز الأمن والاستقرار لدول المنطقة، أو عبر إطلاق مبادرة على المستوى الدولي، تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وذلك في إطار شراكات رابح -رابح التي دأب المغرب على تبنيها في مبادراته و تعاونه مع دول القارة، والتي تهدف لتذويب الصعوبات التي تعرفها هذه الدول، والتي يمكن حلها بتبني سياسات استثمارية وتعاون اقتصادي فعال ومتكامل بعيدا عن المقاربة الأمنية والعسكرية.

وأشار إلى أن الخطاب الملكي توقف عند الدور الريادي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي من خلال شراكة اقتصادية بين المملكة المغربية ونيجيريا المتمتلثة أساسا في أنبوب الغاز الذي يدعو إلى السلم وتوفير الأمن الغذائي والطاقي والانفتاح على دول غرب إفريقيا، مع ما يطرحه من أفق للاندماج الجهوي والإقلاع الاقتصادي المشترك، إضافة إلى تشجيع دينامية التنمية على الشريط الأطلسي، مع ما يمكن أن يقدمه ذلك من ضمانات لتزويد الدول بالطاقة.

وأكد الناجح، أن جلالة الملك يقترح حلولا ملائمة ووجيهة لتنمية بلدان غرب إفريقيا والساحل، من خلال مساهمة المملكة في انجاح هذه المبادرة عن طريق وضع بنياتها التحتية رهن إشارة الدول الافريقية المعنية، انطلاقا من قناعتها الراسخة بأن هذه المبادرة ستشكل تحولا جوهريا في اقتصاد القارة، خاصة في هذه الظرفية المطبوعة بالعديد من التشردمات الجيو سياسية مع ما لها من انعكاسات على المستويات الاقتصادية والتنموية، وهو ما يعتبره الناجح أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية، إشارة الى الاتجاه نحو الانفتاح على القارة الأمريكية، مع ما يشكله ذلك من انفتاح على أسواق جديدة وثقافات اقتصادية متنوعة، للدول الإفريقية.

وبعد أن سلط الضوء على مضمون الخطاب الملكي والرسائل القوية التي حملها بخصوص الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الصحراوية المغربية، أبرز أستاذ القانون العام المتخصص في القانون الدولي الاقتصادي والاستثمار، أن المغرب يراهن على دوره الاستراتيجي في مد جسور التواصل مع بقية الدول الإفريقية في إطار خطة رابح رابح، من خلال المشاريع التنموية الكبرى التي تؤكد أن المملكة المغربية تقدم للسوق الإفريقية الواعدة، تجربتها ونموذجها الاقتصادي الذي يتكيف مع السياق الإفريقي.

وتابع المتحدث، أن جلالة الملك أكد، في هذا السياق، على ضرورة العمل على إقامة اقتصاد بحري بهدف تنمية الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، إضافة الى السعي في وضع تصور متكامل دو أبعاد اقتصادية ترتكز على التنقيب عن الموارد الطبيعية البحرية، وكذا مواصلة الاستثمار سواء في مجال الصيد البحري، أو تحلية مياه البحر، وذلك من خلال النهوض بالاقتصاد الأزرق، تم عبر دعم الطاقات المتجددة، وكذلك بتبني استراتيجية تروم تحويل مدن المنطقة إلى وجهة جاذبة للسياحة الشاطئية والصحراوية.

وخلص إلى أن الخطاب الملكي شكل أيضا فرصة لاستحضار قيم التضامن والتعاون والانفتاح التي ميزت المغرب والمغاربة، وعززت مركز المملكة كفاعل رئيسي وشريك

سياسي واقتصادي موثوق وذي مصداقية على المستويين الإقليمي والدولي، مركزا على البعد التنموي من خلال ضرورة تنمية وتقوية النسيج الاقتصادي، عبر استغلال المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها منطقة الصحراء المغربية، وذلك بتسخير خيراتها لخدمة ساكنتها، الأمر الذي ما فتئ جلالته يلح عليه في العديد من الخطب التي يلقيها بهذه المناسبة، وهو التصور المبني على تنويع المجالات الاقتصادية التي يمكن أن تنهض بالمنطقة ومستوياتها التنموية، وذلك عبر تثمين مجالها الترابي، لتصبح عنصر جذب للاستثمارات سواء الوطنية أو الدولية، مع ما سيشكله ذلك من إضافة نوعية للمنطقة ولساكنتها بالشكل الذي سيخدم مبادرة الحكم الذاتي الذي قدمها المغرب كمقترح وحيد وأوحد دو مصداقية وواقعية، قادر على الحد من تبعات التوترات والصراعات التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء، المتمثلة أساسا في تنامي الصراعات المسلحة والإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار في البشر.




تابعونا على فيسبوك