شكل موضوع آفاق وتحديات الاقتصاد العالمي والصدمات الكبرى كالتضخم وأزمة الطاقة الاخيرة، محور النقاشات خلال ندوة نظمت، أمس الجمعة، في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي تحتضنتها مدينة مراكش من 8 إلى 15 أكتوبر الجاري.
وخلال هذه الندوة، التي حضرها فاعلون اقتصاديون من مختلف الهيئات والمؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، تم استعراض مجموعة من النماذج خصوصا في آسيا وإفريقيا وعلى رأسهم النموذج المغربي، الذي اعتبره الجميع نموذجا ناجحا في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وفي التفاعل السريع والناجح مع مختلف الأزمات.
وفي هدا الإطار، أشادت كريستين لاكارد رئيسة البنك المركزي الأوربي، بالإصلاحات الهيكلية التي أطلقها المغرب، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، والتي مكنت من تعزيز صمود الاقتصاد الوطني، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، وتحسين مناخ الأعمال، والرقي بتكوين الكفاءات، والرفع من تنافسية الصناعة المغربية.
وأشارت إلى أن المغرب، أصبح اليوم وجهة عالمية لا غنى عنها بالنسبة لقطاعات متطورة كصناعة السيارات، التي تتبوأ فيها المملكة مركز الريادة على الصعيد القاري.
ودعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي الى الاستعانة بالتجارب الناجحة والفضلى للاستفادة منها في البنوك والمصارف المركزية، مبرزة أن رياحا جديدة تهب علي اقتصادات العالم وهي رياح الرقمنة، حيث يعيد جيل الألفية اختراع طريقة عمل الاقتصاد.
وأكدت على ضرورة إعادة النظر في المنظومة المالية العالمية والعمل على تحسينها لتصبح أكثر إنصافا واستيعابا لمصلحة الجميع، مشددة أن الهدف الأساسي هو إعادة التضخم إلى 2 في المائة على المدى المتوسط.
من جانبها، أوضحت جيتا جوبينات النائبة الأولى للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أن العالم يشهد اليوم تشرذما جيو اقتصاديا وتناميا للنزاعات السيادية، تستدعي كتابة سيناريو
أفضل للخمسين سنة المقبلة، مؤكدة على ضرورة تعزيز الاستثمار في الأسس الاقتصادية القوية وفي التعاون الدولي.
واعتبرت أن هذا التوجه يمر عبر وضع سياسات وإصلاحات ملائمة، وتعزيز العمل المشترك وإشراك القطاع الخاص، وذلك بهدف مكافحة التضخم والحد من الفقر وعدم المساواة.
ودعت، في هدا الصدد، إلى اعتماد إصلاحات تحويلية لتحفيز النمو على المدى المتوسط، مشيرة إلى أن تنفيذ مثل هذه الإصلاحات الملائمة من شأنه زيادة مستويات الإنتاج بنسبة 8 في المائة خلال أربع سنوات.
وأكدت على ضرورة تماشي السياسة النقدية مع السياسة المالية، وأن تكون كلا السياستين موجهة نحو اهداف اقتصادية حقيقية مثل خلق فرص عمل وحماية أسباب المعيشة وتوسيعها وتقليص رقعة الفقر.
بدورها، أشارت جويس تشانغ رئيسة قسم الأبحاث العالمية في بنك الشركات والاستثمار التابع لجي بي مورغان، إلى التحديات التي تواجه عددا من الدول، مثل تواصل ارتفاع التضخم، والأزمات المناخية، والتشرذم السياسي، ونقص الغذاء مما يعقد الأمور .
وأوضحت أن النمو في المدى المتوسط سيكون الأقل منذ عقود، بينما عبء الديون ما يزال متصاعدا في الأسواق الصاعدة والدول النامية، فضلا عن المخاطر المالية، مؤكدة على ضرورة العمل على إدارة جيدة للاسواق الصاعدة.
وأكدت نجوزي أوكونجو إيويالا المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، أن إفريقيا تحظى بموارد مهمة ولها قوة شبابية يجب استغلالها بالشكل الأمثل، مبرزة أن للشباب أدوار هامة في تنمية اقتصاد الدول، ويمكن استغلال الشباب كقوة اقتصادية في التنمية الشاملة، وفي جميع القطاعات من خلال تحفيزهم على الإبداع في المجالات المختلفة.
وتشهد أشغال الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي مشاركة النخبة الاقتصادية والمالية العالمية لمناقشة القضايا الرئيسية المرتبطة بشكل خاص بسياسات التمويل والنمو الاقتصادي وتغير المناخ.
ويتيح هذا الحدث العالمي، الذي يعود إلى التراب الإفريقي بعد 50 سنة، الفرصة لصانعي القرار الاقتصادي والمالي للوقوف عن كثب على التقدم الذي أحرزه المغرب تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مختلف المجالات.
تصوير : عيسى سوري