أكد المشاركون، أمس الخميس بمراكش، خلال ندوة سلطت الضوء على أهمية العملات الرقمية للبنك المركزي، في اطار الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين، على الدور الذي تلعبه هذه العملات الرقمية في تحسين الشمول المالي من خلال إتاحة الولوج إلى الخدمات المالية للمزيد من الأشخاص، مبرزين أن هذه العملات الرقمية أصبحت أداة أساسية للبنوك المركزية لتأمين عملاتها في المستقبل.
وأوضح المشاركون، أن بإمكان العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية، إذا أحسن تصميمها ان تساعد في تحسين الشمول المالي، مستعرضين الأهداف الرئيسية لإدراج العملات الرقمية للبنك المركزي والمتمثلة خصوصا في الشمول المالي وسرعة عمليات الأداء العابرة للحدود.
وتطرق المتدخلون إلى التحديات المتعلقة بالشمول المالي وبالولوج إلى التمويل من أجل خلق فرص الشغل لفائدة الشباب بغرض اغتنام الفرص التي تقدمها الابتكارات التكنولوجية في مجال الولوج إلى التمويل.
وشكلت هذه الندوة، فرصة لتقديم دليل صندوق النقد الدولي للعملات الرقمية للبنوك المركزية كمورد مصمم لتزويد صناع السياسات ومحافظي البنوك المركزية بالمعرفة والإطار اللازمين.
وفي هدا الاطار، أفاد فابيو بانيتا، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، أن العملات الرقمية للبنك المركزي يمكنها الإسهام في زيادة الشمول من خلال تمكين المزيد من الأشخاص من الولوج إلى الخدمات المالية بأقل تكلفة، فضلا عن تعزيز مرونة وفعالية أنظمة الأداء وجعل الأداءات والتحويلات المالية تتم بكلفة أقل وبشكل أسرع.
وفي المقابل، أكد أن سوء تطوير العملات الرقمية للبنك المركزي قد يؤدي إلى تحديات قضائية، ومخاطر على الاستقرار المالي، ومخاطر سيبرانية، وكذا إلى مخاطر تتعلق بسرية المعطيات والنزاهة المالية، إضافة إلى مخاطر تشغيلية بالنسبة للبنك المركزي.
من جانبه، شدد توبياس أدريان، المستشار المالي لصندوق النقد الدولي ومدير إدارة أسواق النقد ورأس المال، أنه في الوقت الذي يمكن فيه لهذه العملات أن تقلص من عدد الوسطاء
في عمليات الأداء العابرة للحدود وتعزيز التنافسية وتحسين الشفافية إلا أن سهولة الوصول إلى هذه العملات الأجنبية قد يؤدي إلى مخاطر استبدال العملات وإلى تقلب تدفقات رؤوس الأموال.
بدوره، أكد إرنست أديسون، محافظ بنك غانا، على ضرورة التعاون الإقليمي والدولي بغرض العمل بشكل منسجم، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص الوطنية لكل دولة على حدة، مشيرا إلى أن التغيرات التي تشهدها نماذج الابتكارات التكنولوجية تفرض الانخراط في هذا المسار لتفادي اتساع الهوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية.
واعتبر أديسون أن رهان التداول النقدي المرتفع للغاية ما يزال قائما وأن هناك هامشا للتقدم في ما يتعلق بالإدراج، داعيا إلى بذل المزيد من الجهود لبلوغ الفئات الهشة وإرساء نظام متناسق بغية تسهيل المعاملات العابرة للحدود.
وتعرف أشغال الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي تستمر الى غاية 15 أكتوبر الجاري بمشاركة مندوبين عن 189 دولة عضوا في صندوق النقد والبنك الدوليين، مشاركة نخبة من الاقتصاديين والخبراء الماليين من مختلف دول العالم، وذلك لمناقشة الرهانات الكبرى المرتبطة، على الخصوص، بسياسات التمويل والنمو الاقتصادي والتغير المناخي.
وتركز الاجتماعات على مناقشة آخر التطورات الاقتصادية العالمية، والتحديات التي تواجه الاقتصاد الكلي، وتطورات الرقمنة وتكنولوجيا الخدمات المالية، وقضايا المناخ، إضافة إلى إقامة ندوات وجلسات وفعاليات تركز على الاقتصاد العالمي، والتنمية الدولية، والأسواق المالية العالمية، كما تناقش الاجتماعات خارطة طريق مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكيفية تطوير مهامهما وعملياتهما.