ترأس صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح أمس الأربعاء، بحضور سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، حفل افتتاح فعاليات الدورة الـ12 من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في مركز إكسبو الشارقة على مدى يومين، ويستضيف أكثر من 250 متحدثا ومشاركا تحت شعار "موارد اليوم .. ثروات الغد".
وقال سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، في كلمة افتتاح المنتدى أن تحويل الموارد إلى ثروات لا يمكن أن يتحقق إلا بمثلث المورد الطبيعي والمورد البشري المؤهل، والتكنولوجيا المتطورة، مستعرضا سموه نماذج رائدة من التاريخ والحاضر حول استثمار تلك الموارد، لتحقيق الأمن الغذائي، ومبينا أهمية تشجيع التفكير الاقتصادي والإداري في استغلال الموارد الطبيعية.
وأضاف نائب حاكم الشارقة "نحن هنا لنناقش ونتحاور ونسلط الضوء على أفكار وحوارات تبلورت على مدار الأعوام السابقة، تولدت منها أفكار كثيرة، تحولت إلى حقائق، ولنستعرض الحلول، ونتساءل: كيف يمكننا تحويل الموارد إلى ثروات على أرض الواقع؟ فالله تعالى لم يخلق هذه الأرض إلا وجعل مواردها تكفي من يسكن فيها، مثلث الإجابة عن هذا السؤال: مورد طبيعي، مورد بشري مؤهل، وتكنولوجيا متطورة".
كما ذكر أنه "في مصر القديمة، وفي بلدة تسمى طيبة، استشرف أهلها مجاعة محتملة، قد تستمر لأعوام، وتؤثر على موردهم الرئيسي للغذاء، فمحصول القمح في تناقص، لذلك استعان الملك آنذاك بمورد بشري خبير في عمله، وضع خطة محكمة ودقيقة، تفتقت فيها خلاصة الفكر لابتكار تقنيات جديدة لحفظ القمح لسنوات المجاعة. هنا تساءل الناس: لماذا هذا العدد الكبير من صوامع الغلال؟ ما الجدوى من حفظ القمح في سنبله؟ لماذا هذه الطريقة المبتكرة؟ كانت الإجابة حاضرة، المجاعة ستعم، وسيستعين بنا الآخرون، وسننقذهم من مخزوننا. وهنا تبرز العبقرية الاقتصادية والإدارية في تحويل الموارد إلى ثروات. أعتقد أن بعضكم أدرك بأنني أتحدث عن يوسف عليه السلام".
ولفت سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي إلى الشارقة كنموذج رائد في استثمار القمح كمورد طبيعي هو من أقدم المحاصيل الزراعية التي عرفتها البشرية، وثاني أضخم محاصيل الحبوب في الكرة الأرضية، ومصدر رئيس للغذاء لأكثر من نصف سكان العالم، قائلا "نحن كذلك في الشارقة، استشعرنا هذا الخطر، فأطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مشروع الأمن الغذائي، وبدأه بمزارع القمح، حيث اختار أفضل بقعة في قلب الصحراء، وأجرى عشرات التجارب العلمية لاختيار أفضل نوع من القمح يصلح للزراعة، وحل مشكلة المياه بربط التربة بالأقمار الصناعية التي تعطي الأوامر بالري حسب الحاجة. وفي العشرين من مارس من هذا العام أكلنا أول رغيف بُذر وحُصد وخُبز في الشارقة، والعمل جار على مشاريع تحقق الأمن الغذائي المنشود لننتقل من دائرة الحاجة إلى دائرة الاكتفاء لنا وللأجيال المقبلة".
وخلص إلى التأكيد على أهمية القضية التي يطرحها المنتدى في دورة هذا العام، فقال "نسلط الضوء على تجارب عالمية ناجحة في استثمار الموارد، نحاول استعادة زخم الحوار الدولي، ونؤكد التزامنا في البحث عن حلول ممكنة لتحديات العصر، فالشارقة اليوم، مثلما تشارككم تجربتها في هذا المنتدى، فهي تتطلع للاستفادة من خبراتكم للإصغاء لكم، ولمحاولة قول ما لم يقل حتى اليوم حول الثروات والاستدامة، لتحقق شعار المنتدى "موارد اليوم .. ثروات الغد".
من جانبه، سلط طارق سعيد علاي، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة الضوء على التحديات التي يواجهها العالم في مجال الثروات والموارد، وأكد أن هذه القضية ليست قديمة، بل هي معاصرة وتزداد أهمية مع مرور الوقت، حيث يواجه العالم تحديا كبيرا ليس في ندرة الموارد، بل في كيفية إدارتها واستثمارها بشكل فعال.
ويرى علاي أنه "بالنظر إلى كل هذه الحقائق تظهر المهمة المركزية للاتصال الحكومي، والتي تتجسد في رسم وتوجيه مسار التغيير، فنحن نعلم أن السياسات والخطط وحتى الحلول تظل حبرا على ورق إذا لم تتحول إلى ممارسة واعية للمجتمعات وسلوك يومي يضع الطموحات والأهداف في مسار التحقق والتنفيذ". وأضاف "لهذا نلتقي لنفعل دور الاتصال الحكومي في رفع وعي الأفراد والمجتمعات، ونؤكد أن ما يزيد عن استهلاكنا كفيل بسد حاجة شخص ما حول العالم، وننتقل إلى تصويب القرارات الكبرى للمؤسسات الرسمية والكيانات الاقتصادية".
واختتم المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة حديثه بالقول "علينا كعاملين في الاتصال الحكومي أن نتوجه برسالتنا لكل شخص ونقول أنت قادر على التغيير مهما كان موقعك، سواء كنت إنسانا عاديا أو مقررا في الشؤون الكبرى أو قائد مؤسسة اقتصادية، وعلينا أن نؤمن بأن هذه اللقاءات والفعاليات التي تجمع أفضل العقول من حول العالم تعد موردا حيويا تخرج منه كنوز عظيمة، فثروات الأفكار تجعل العالم مكانا لائقا للجميع دون استثناء".