"سنة عند الفرنسيين" في القاعات السينمائية الوطنية

الصحراء المغربية
الأحد 18 يونيو 2023 - 14:35

تشرع القاعات السينمائية الوطنية، في عرض الفيلم المغربي "سنة عند الفرنسيين" لمخرجه عبد الفتاح الروم، ابتداء من يوم الأربعاء المقبل.

ويستلهم الشريط السينمائي تاريخا يعود إلى نهاية الستينيات من القرن الماضي (1969 عام وصول الأمريكيين إلى القمر)، عن الطفل المغربي "مهدي كتيم" المتحدر من وسط متواضع ببني ملال، يلتحق وهو في العاشرة من العمر، بفضل منحة حصل عليها، بثانوية ليوطي بالدار البيضاء، حيث سيعيش بعيدا عن قريته لمدة سنة غاص خلالها في أجواء فرنسا وخصوصياتها.

يكتشف "مهدي" نمط عيش الفرنسيين، المغاير تماما لما كان يعيشه من قبل مع عائلته، ليجد نفسه غريبا في هذا العالم الفرنسي يخوض تجربة صدام ثقافي، إلا أنه خلال "سنة في ضيافة الفرنسيين" سيتمكن من التعايش مع هذا العالم والتميز في دراسته.

يرصد عبد الفتاح الروم من خلال الفيلم، وعلى مدى (98 دقيقة)، عالمين متباعدين، مبرزا التناقض والاختلاف بينهما دون إصدار أحكام مسبقة أو تفضيل لأي منهما. كما يطرح الفيلم في قالب كوميدي قضايا معقدة مثل تأثير الاستعمار والازدواج الثقافي وأحكام القيمة العنصرية باعتبارها قضايا عالقة بين الثقافتين المغربية والفرنسية.

وتحمل شخصيات الفيلم جزءا من تاريخ فرنسا سواء الاستعماري آو غيره، من هؤلاء "ميلود"، الحارس وهو في الوقت نفسه أحد قدماء حرب "الهند الصينية" التي أقحمت بها فرنسا العديد من الجنود المغاربة، وشخصية "موريل" بكل تناقضاتها وهو أحد الفرنسيين المزدادين في المستعمرات (الجزائر) وما لهم من خصائص بفعل هذا الانتماء الجغرافي.

وتتوزع انتماءات كل أستاذ من الأساتذة الذين سيدرسون "المهدي في سنته" الأولى في مختلف التخصصات بين الشيوعي والليبرالي. وسيتمكن المهدي الذي كان يجد نفسه غريبا في هذا العالم الفرنسي، خلال السنة، من الاندماج في هذا العالم، بل الانغماس به وهو ما عكسته علاقته بعائلة "دوني لوبيرجي" زميله في القسم، حيث عاش المهدي خلال العطل الدراسية مع هذه الأسرة الفرنسية، ووصوله لها في البداية يبرز أيضا اللقاء بين عالمين وثقافتين، بين نمطين للعيش واختلاف في العلاقة التي تربط الأسرة بالأطفال.

وكذلك العلاقة المعقدة بين هؤلاء الفرنسيين والمغاربة المحيطين بهم. هنا سيكتشف "المهدي" العالم الآخر للثقافة الفرنسية ونمط عيشها، وسيتمكن من أن يصبح جزءا من هذا العالم لحد التماهي، لكن بعد ذلك، كان على المهدي إيجاد المسافة في علاقته بهذه الثقافة وهذا العالم. وهنا انتقل إلى قضاء العطلة من عند عائلة زميله الفرنسي دوني إلى عائلة أحد أقربائه "الطيب"، وكانت فرصة للطفل ليكتشف عالم المغاربة بالمدينة، وكيف تم استقباله داخل أسرة الأقارب بكل الحفاوة والتلقائية المغربية.

وحسب المخرج، "يوجد في المغرب العديد من الأطفال مثل مهدي الذين ينجحون في أماكن أخرى من العالم"، موضحا أن هذا الفيلم يسلط الضوء على "جرأة وإرادة وعبقرية وشجاعة المغاربة، الذين يتغلبون على الصعوبات والعقبات في بلاد المهجر".

واختار المنتج والمخرج عبد الفتاح الروم، حسب بلاغ، توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منه، رواية الكاتب فؤاد العروي "سنة في عند الفرنسيين"، التي رشحت سنة 2010 لنيل جائزة غونكور، لتحويلها إلى فيلم سينمائي يحمل العنوان نفسه.

ويشارك في الفيلم، الذي عرض في عشرات المهرجان المغربية والدولية، ونال الكثير من الإشادة والجوائز، عدد من الممثلين المغاربة من بينهم نجل المخرج الطفل سيف الروم، ووالدته رشيدة الروم، وصونيا عكاشة، ورشيد الوالي، وعز العرب الكغاط فضلا عن ممثلين أجانب من بينهم مارك صامويل، أنطوان شينيارد، جيريمي بانستر، سيباستيان لالان، ماري غايل كال.




تابعونا على فيسبوك