ألهمت قصته السينما العالمية .. مراكش تودع فيليب بوزو دي بورغو رجل الأعمال والكاتب الفرنسي

الصحراء المغربية
الإثنين 05 يونيو 2023 - 11:37

توفي، فيليب بوزو دي بورغو رجل الأعمال الفرنسي المصاب بالشلل الرباعي، والذي ألهمت قصته فيلم "إينتوشابل"، الجمعة 2 يونيو 2023 بمدينة مراكش، عن سن ناهز 72 سنة، بعد تفاقم وضعه الصحي وصراع ومعاناة مع المرض، ليجري نقل جثمانه، أمس الأحد، إلى مسقط رأسه بكورسيكا بعد وصية تركها لزوجته المراكشية خديجة.

ووصف إريك توليدانو، الذي تولى مع أوليفييه نَكا إخراج "إينتوشابل" سنة 2011، أحد أنجح أعمال السينما الفرنسية، وفاة دي بورغو بأنها "صدمة ومدعاة حزن كبير".

وكان ل"الصحراء المغربية" لقاء سابق مع فيليب بوتزو دي بورغو رجل الأعمال الفرنسي الذي يعاني من شلل رباعي بسبب حادثة قفز من المظلات جعله قعيد كرسي متحرك، خلال روبورتاج جرى انجازه حول مدينة الصويرة، التي اختارها للعيش فيها بفضل مناخها الذي ساعده على التخفيف من آلامه العصبية التي كان يعاني منها بعد الحادث الذي تعرض له، قبل أن يقرر الاستقرار بمدينة مراكش.

وفي لقاء سابق مع "الصحراء المغربية"، تحدث فيليب بوزو دي بورغو عن سبب اختياره مدينة الصويرة للعيش فيها، خلال سنة 2003، قائلا "عرفت فرنسا حرارة قوية التي أودت بحياة عدد من الأشخاص، وعانيت كثيرا من اجل البقاء على قيد الحياة، وأن الشخص الذي كان يسهر على علاجي اسمه عبدو، الذي لعب دور البطولة في فيلم "أنتوشابل" ، كان من أم مغربية، حيث اقترح علي قضاء فصل الشتاء لسنة 2003 بمراكش، حتى أتمكن من تخفيف حدة الآلام التي أعاني منها والعمل على استرجاع قواي، علما أن جزء من طفولتي قضيتها بمدينة الدار البيضاء مع إخوتي ووالدي والتي لي فيها ذكريات جميلة جدا ".

وأضاف فيليب أنه قرر التوجه إلى مراكش سنة 2003 رفقة ابنائه لقضاء عطلة نهاية السنة بهذه المدينة حيث تعرف على فتاة مراكشية اسمها خديجة، التي تزوج بها وقرر الاستقرار بمدينة مراكش، لكن بسبب عدم تحمله درجة حرارة الطقس المرتفعة، قرر الذهاب إلى مدينة الصويرة للعيش معها بصورة دائمة وقضاء معظم أوقاته في القراءة والكتابة التي أنتجت صدور كتابه "النفس الثاني" الذي ألهم منتج ومخرج فيلم "انتوشابل".

وأوضح فيليب أنه "بعد قضاء فترة معينة بمدينة الرياح أحببنا هذه المدينة الجميلة والجذابة وغير المتلوثة فضلا عن ما يتميز به سكانها من حسن الضيافة والاستقبال، مما دفع بنا إلى بناء منزل بشكل معاصر وبالمواد المحلية حيث قضينا ثماني سنوات ممتعة".

وحقق فيلم "أنتوشابل" الذي أخرجه كل من إيريك توليدانو وأوليفييه ناكاشيه، وعرض في حوالي 50 دولة، أرقاما قياسية مسجلا حضور أكثر من 20 مليون مشاهد في فرنسا وحدها منذ بداية عرضه في 2 نونبر من سنة 2011، مما جعله يحتلّ المرتبة الخامسة بين الأفلام الأكثر مشاهدة في تاريخ السينما الفرنسية، فيما اقتبس منه فيلم أميركي بعنوان "ذي أبسايد" من بطولة براين كرانستون وكيفن هارت.

وتبدأ قصة الفيلم، الذي لعب فيه دور البطولة كل من الفرنسي فرانسوا كلوزيه في دور فيليب بوزو دي بورغو والسنغالي عمر ساي في دور عبدل، عندما يقع اختيار فيليب على عبدل، شاب يعيش في إحدى الضواحي الفرنسية، كمساعد له في ممارسة حياته اليومية بعد أن تعذّر عليه ذلك نتيجة تعرّضه في عام 1993 لحادثة سقوط من المظلة، نتج عنها شلل تام في كامل أعضاء جسمه ما عدا الرأس.

والمفارقة التي يرتكز عليها الفيلم والتي يستوحي منها عنوانه تكمن في علاقة الصداقة الحميمة التي تنشأ بين الاثنين بالرغم من الفروق الاجتماعية والثقافية بينهما والناتجة عن عملية الالتقاء بين كل من الهامشية الفيزيولوجية الناتجة عن إعاقة فيليب والهامشية الاجتماعية لعبدل حصيلة البيئة الاجتماعية التي ينحدر منها والتي تضفي على الشخصيتين هذا الطابع غير القابل للمساس.

ويتحدر فيليب بوزو دي بورغو من عائلة كورسيكية كانت سابقا من طبقة النبلاء، وكان يتولى إدارة شركة "بومري" لإنتاج الشمبانيا، وقد تعرض عام 1993 لحادث خلال ممارسته الطيران المظلي، وأصيب جراءه بالشلل الرباعي.

وشكلت مذكرات بوزو دي بورغو، التي وصفت حياته وصداقته غير العادية مع سيلو، الأساس لفيلم "انتوشابل" 2011 ، الذي حصل على ثمانية ترشيحات في جوائز سيزار الفرنسية، بالإضافة إلى فوزه بجائزة غولدن غلوب لأفضل فيلم بلغة أجنبية، كما تم التصويت عليه بأغلبية ساحقة من أكثر الأحداث الثقافية إثارة للإعجاب في عام 2011 في فرنسا، وفقًا لسلسلة البيع بالتجزئة Fnac ، ولا يزال ينظر إليه على أنه أحد أكثر الأفلام الفرنسية شهرة على الإطلاق.




تابعونا على فيسبوك