لقاء علمي يسلط الضوء على ثراء وتنوع التراث المعماري والعمراني لمدينة مراكش

الصحراء المغربية
الإثنين 08 ماي 2023 - 12:59

التأم، الخميس 4 ماي الجاري، بفضاء المعلمة التاريخية قصر البديع بمدينة مراكش، ثلة من الباحتين والأكاديميين والمؤرخين المغاربة والأجانب، خلال لقاء علمي لتبادل الرؤى والأفكار حول التنمية العمرانية لمراكش، واستحضار ثراء وتنوع التراث المعماري والعمراني للمدينة الحمراء.

وأكد مختلف المتدخلين، خلال هذا اللقاء، الذي نظم بمبادرة من المديرية الجهوية للثقافة لمراكش – آسفي، بتعاون مع محافظة قصر البديع وجمعية "تراث" والكرسي العلمي للتراث المعماري والعمراني المغربي الأندلسي التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، على أهمية هذه التظاهرة الثقافية لتسليط الضوء على مظاهر الحضارة في العصر السعدي، والعمل على توحيد الجهود الهادفة إلى المحافظة على تراث مدينة مراكش الحاضرة العريقة.

وأجمع المشاركين، في هذه التظاهرة الثقافية المنظمة في اطار فعاليات شهر التراث، خلال الفترة الممتدة ما بين 18 أبريل المنصرم الذي يصادف اليوم العالمي للمباني التاريخية و18 ماي الجاري، الذي يتزامن مع اليوم العالمي للمتاحف، أن تراث مراكش المعماري والعمراني من أهم المعالم الحضارية في المغرب، ويتميز بالتنوع الهائل والثراء الفني الذي يعكس تاريخ المدينة وتقاليدها وثقافتها، مبرزين أن تراث مراكش العمراني يتميز بالتصميمات الهندسية الفريدة التي تعبر عن الذوق الفني والثقافة الحضرية للمدينة، فضلا  عن المساحات الكبيرة والتصاميم المفتوحة والفناءات الداخلية التي تميز التصميمات العمرانية وتعكس الثقافة المغربية التقليدية.

وأكدت سعاد بلقزيز رئيسة جمعية تراث ومؤلفة كتاب "معجزة الماء – مراكش مدينة البساتين المثالية"، على أهمية المبادرات الهادفة لترميم وإعادة تأهيل المواقع الأثرية وتعزيز البحوث التي تهدف إلى إثراء المعرفة الإنسانية في مجال التراث، وكذا العمل على نشر وتعميم الموضوعات المتعلقة بالتراث.

وتوقفت بلقزيز عند التحليل  العمراني لمدينة مراكش وتطوره، مستحضرة العديد من الأعمال الرامية إلى تثمين هذه المدينة، مشيرة، في هدا الإطار،  إلى أن وضع خرائط لمدينة مراكش يكشف دائما عن سلطة الدولة وسلطة الامبراطورية والقوة الاسطورية للمدينة.

وأوضحت بلقزيز أنه مع أوائل القرن العشرين تزايد الاهتمام بالتصوير الجوي فظهرت معه نظرة جديدة لوضع الخرائط، مشيرة الى أن معرض وضع الخرائط بمراكش سيحاول المساهمة في نماء الشعور بالصلة التي تربطنا بهذه المدينة.

وخلصت مؤلفة "كتاب معجزة الماء" الى أن المدينة العتيقة لمراكش هي فضاء روحاني يتشكل من عدد كبير من الأولياء (سبعة رجال)، من خلال حضور المقدس في كل مكان، بما في ذلك فن الزخرفة الموجود في النافورات، مشيرة الى دور المساجد، باعتبارها حارسة لماء المدينة العتيقة لكونها كانت تحتضن الصهاريج الواقعة داخل صحونها.

من جانبه، أكد جواد البصري، رئيس هيئة المهندسين المعماريين بجهة مراكش أسفي، على أهمية وقيمة المباني الحضارية والعمرانية الكبيرة التي تعود للفترة الزمنية 1912 -1960، موضحا أن مجموعة من المهندسين المعماريين، عملوا خلال فترة الحماية على هندسة وبناء عدد من البنايات بالمنطقة العمرانية جليز والحي الشتوي.

وأشار الى ان القائمين على المجال العمراني اليوم ليس لديهم الترسانة القانونية الكفيلة لمنع هدم النسيج العمراني الذي يعود الى فترة الحماية الفرنسية، مبرزا انه من الطبيعي ان تشهد المدينة عملية تجديد وتوسعة .

وتميزت هذه التظاهرة الثقافية، بتنظيم معرض لمجموعة من الصور الجوية والخرائط والتصاميم المعمارية الفريدة لمدينة مراكش، والتي انجزت كلها منذ القرن 16 الميلادي حيث كانت تمثل نشأة أطلس تاريخي للمدينة الحمراء منذ عهد السعديين، بما في ذلك التصميم البرتغالي لسنة 1589 الذي أنجزه أنطونيو دي كونسياسادو،والذي يعطي وصفا مفيدا للقصبة السعدية في عهد أحمد المنصور، ويظهر تفاصيل عن الهندسة المعمارية وعن قوانينها،  بالإضافة إلى مطبوعة ماثام التي يرجع تاريخها إلى سنة 1680 وتعتبر كنزا حقيقيا للمدينة الحمراء.

كما عرفت التظاهرة، تنظيم معارض أخرى، من بينها معرض حول التاريخ المشرق لحاضرة أغمات أول عاصمة للمرابطين خلال القرن 11 الميلادي قبل تأسيس مدينة مراكش، باعتبارها أحدى المواقع الهامة في تاريخ المغرب، ومعرض غابرييل روسو ومعرض تحت عنوان "رمزية ولون التراث الأمازيغي".، فضلا عن سلسلة من المحاضرات التي ترنو إلى دعم مختلف الفاعلين التراثيين وتوحيد الجهود الهادفة إلى المحافظة على تراث هذه الحاضرة العريقة.

وأتارث وضعية التراث المعماري بحي جليز المعروف بالحي الأوروبي بمراكش، جدلا في أوساط  المهتمين بالتراث المعماري والمهندسين المعماريين بالمدينة، وذلك بعد تعرض العديد من المباني التاريخية التي تعود إلى الفترة الكولونيالية، إلى الهدم لتشييد بنايات حديثة على أنقاضها.

ويشكل التراث المعماري بهذا الحي التابع لتراب مقاطعة جليز، أحد أهم العناصر الفنية والجمالية التي تميز معالم المدينة من خلال هندسة العمارة الكولونيالية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، التي نهلت بدورها من حضارات قديمة تمتد إلى حقب زمنية معينة، خاصة أن كل بناية تاريخية تختزن في طياتها تاريخا ضاربا في القدم ونمط عيش مشترك بين فئات اجتماعية متباينة.

ويرى عدد من المهتمين بالتراث المعماري، أن البنايات الجديدة التي تم إحداثها بحي جليز لم تحترم خصوصية معمار المدينة بسبب تجاوزها الارتفاعات المسموحة التي أصبحت تحجب رؤية الامتداد الطبيعي للمدينة نحو الفضاءات الخضراء التي تشكل لوحة خلابة مع جبال الأطلس الكبير.

 

 


تعليقات

يونس يونس

29 يناير 2016 - 07:02
موضوع جد مهم نشكركم على الطرح

يونس يونس

29 يناير 2016 - 07:02
أبسط الأمور وجب العمل عليها اكثر

يونس المغربي

29 يناير 2016 - 07:02
كلامك صحيح
ضع تعليق


تابعونا على فيسبوك