أكدت خولة المجيني، المدير التنفيذي لمؤتمر الرسوم المتحركة، الذي حضر عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، انطلاق دورته الأولى أول أمس الأربعاء، في إطار فعاليات الدورة 14 لمهرجان الشارقة القرائي للطفل، أن صناعة الرسوم المتحركة من مختلف أنحاء العالم، وفنون التحريك، شهدت منذ بداية الألفية الثالثة إلى اليوم نموا ملحوظا على مستوى العالم.
وأوضحت أن تطور صناعة الرسوم المتحركة مدعوم بتنامي وسائل الوصول للمعرفة المتاحة للجميع كبارا وصغارا، والتي باتت مصادر أساسية للتعلم وتبادل الخبرات والتجارب بين شعوب العالم، وتضاعف بفضلها حجم سوق الصناعات الإبداعية واستقطاب الجمهور، حيث وصل حجم سوقها العالمي في العام 2022 إلى 394 مليار دولار أمريكي، وسط توقعات بأن يصل إلى 580 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأوضحت المدير التنفيذي لمؤتمر الرسوم المتحركة، أن أهداف المؤتمر تتجلى في تعزيز التجارب واستكشاف الفرص التي لم تستثمر بعد على صعيد المنطقة والمحتوى العربي تحديدا. وأضافت، "يؤسس هذا المؤتمر لمستقبل صناعة معرفية واعدة بين صناع الكتاب ومنتجي الأفلام والقصص المصورة، ويقدم للناشرين والمنتجين والعاملين في صناعة الرسوم المتحركة، منصة جديدة من إمارة المعرفة لنصنع مستقبلا معرفيا أفضل ونطور مشهد الصناعات الإبداعية العربي والعالمي".
وأشادت خولة المجيني في كلمتها بمناسبة الافتتاح، بالدعم اللامحدود لحاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، لكافة العلوم والمعارف في الإمارة، مما جعلها مدينة متفردة بالفنون والثقافة لكافة فئات المجتمع، وسباقة في عرض ومناقشة كل ما هو جديد في عالم المعرفة.
وبدوره ألقى بيترو بيتيتي، المدير الفني لمؤتمر الرسوم المتحركة، كلمة تناول فيها أبرز ما يقدمه المؤتمر، وأهمية تخصصه في الرسوم المتحركة، قائلا، "ننظر إلى الرسوم المتحركة باعتبارها أكثر من محتوى ترفيهي، لأن هذا الإبداع أصبح يشكل فنا قائما بذاته، ولدى الرسوم المتحركة القدرة على إلهام الناس وجمعهم لمتابعتها ورؤية الابتكار والقوة، التي تقف وراء بناء شخصياتها، ومن واجبنا الارتقاء بهذا الفن واستكشاف آفاق تجديده، لنواصل السعي لتحقيق التميز والبحث عن فرص للتعاون وزيادة الإبداع في هذا القطاع الفني الواعد .
وأشار بيترو بيتيتي، إلى أن المؤتمر جاء في وقت مناسب كإضافة متميزة لمجتمع الشارقة الثقافي والفني والمعرفي، ليكون جزءاً من مجتمع الرسوم المتحركة الذي يشهد نموا متزايدا في الشرق الأوسط، مما يسهم في المزيد من النهوض الفني والثقافي، وتعزيز دور الشارقة في بناء العلاقات ومد جسور التعاون بين الفنانين والمبدعين في أوروبا وإيطاليا على وجه الخصوص.
يشار إلى أن حفل افتتاح الدورة الأولى من مؤتمر الرسوم المتحركة، واكبه عرض موسيقي قدمته فرقة أوركسترا فلورنسا بوب، عزفت فيه عددا من أشهر الأعمال الموسيقية العالمية التي ارتبطت بالرسوم المتحركة، وقدمت الفرقة ذات الصيت العالمي في هذا المجال مجموعة من أعمال استوديوهات غيبلي الأسطوري، ووالت ديزني، حيث اشتهرت الفرقة بتنظيم حفلات عروض موسيقية تلهم الجمهور حول العالم.
ويشارك في المؤتمر، الذي تنظمه "هيئة الشارقة للكتاب" بالشراكة مع مهرجان "بيرجيمو أنيميشن ديز" الإيطالي، عدد من كبار ومشاهير المبدعين في عالم "الرسوم المتحركة"، من رسامين وتقنيين وصانعين ومنتجين، من الرواد الحاصلين على جوائز عالمية منها الأوسكار وإيمي وآني، ومن العاملين في كبرى شركات إنتاج المحتوى المرئي، مثل نيتفلكس وديزني وسوني وغيرها من مؤسسات وشركات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة. إذ لم يتردد هؤلاء المشاركون في تقديم خبراتهم وخلاصة الأبحاث عبر مجموعة من الأوراق العلمية، والتطبيقات الفنية، والمناقشات والحوارات.
ويضم المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، ندوات وورش عمل ودورات متخصصة وجلسات نقاشية، تغطي مختلف جوانب عالم الرسوم المتحركة، من الكتابة وتقنيات والإنتاج. كما يشهد عروض أفلام ولقاءات مع نجوم هذه الصناعة، مثل جون نيفاريز، صانع الأفلام الحائز على جائزة الأوسكار الذي عمل لأكثر من 25 عاما في هذا المجال مع كبرى شركات الإنتاج منها ديزني وسوني، والفنان ساندرو كلويزو، مصمم شخصيات الرسوم المتحركة الفائز بجائزة "آني" عن فيلم "عودة ماري بوبينز"، والمخرج الياباني تاكاهيرو يوشيماتسو، مبتكر ومصمم الشخصيات اليابانية، الذي أخرج أعمالا شهيرة مثل مسلسل "ون بيس"، و"دث نوت" و"دراجون بول" و"دراجون بول زد".
ويعمل "مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة" على تخصيص عدة منصات للتعارف والتبادل بين الناشرين والمنتجين، لتسهيل آليات بيع وشراء حقوق الإنتاج والنشر، حيث يستهدف، بشكل خاص، المتخصصين والشباب من هواة ومحترفي فن الرسوم المتحركة، في مسعى لتطوير قطاع صناعة رسوم كتب الأطفال وإنتاج أفلام الرسوم المتحركة في الإمارات والمنطقة العربية.