انطلقت، أمس الأربعاء بمراكش، فعاليات الدورة السادسة لمهرجان "مراكش كناوة شو للعالم"، المنظمة بمبادرة من مؤسسة مهرجان مراكش "كناوة شو للعالم" بمشاركة فرق ذات صيت وطني وعالمي، وأزيد من 10 معلمين من مناطق مختلفة من المغرب، لتقديم عروضهم المتميزة بكل من ساحة جامع الفنا، وساحة 16 نونبر بجليز ومركز نجوم جامع الفنا.
ففي أجواء احتفالية بهيجة، فتحت المدينة الحمراء، كالعادة، ذراعيها وقلبها مرحبة، بحماس وحسن ضيافة، بزوارها من المغاربة وأولئك القادمين من مختلف بقاع العالم، لقضاء أوقات لا تنسى من الفرح والاستمتاع.
وعاش المركز الثقافي جامع الفنا، على إيقاع حفل فني متنوع وغني بالألوان، واستهل هذا الحفل التراثي الفني، بتقديم لوحة جماعية شارك فيها المعلمين عباس باسكا وعثمان حميتي وعبد الرحيم بن التهامي، الذين أتحفوا الجمهور بأهازيج ورقصات متنوعة من الفن الكناوي الذي استطاع أن يعبر الحدود وأن يمزج بين إيقاعات من مختلف أنحاء العالم.
ونجحت مجموعتا المعلم عباس باسكا والمعلم عثمان حميتي، إلى جانب المعلم عبد الرحيم بن التهامي، الذين أبانوا عن علو كعبهم، في تقديم شذرات من "الفن الكناوي" في انسجام من حيث الأداء، ورقصات متنوعة الحركات جسدت تجذر هذا الفن العريق في منظومة الفنون الشعبية المغربية.
ويسعى منظمو النسخة السادسة من هذا المهرجان إلى المساهمة في تطوير الفن الكناوي والتعريف بخصوصياته وأصوله الكبيرة ، مع العمل على تسويقه على المستويين الوطني والدولي، وكذا خلق دينامية ثقافية وفنية واقتصادية بمراكش من خلال تسليط الضوء على التنوع الثقافي والفني بالمدينة الحمراء.
وفي هدا الاطار، أكد محمد الكنيدري رئيس مؤسسة مهرجان مراكش كناوة شو للعالم، في تصريح ل"الصحراء المغربية" أن أهمية هذه الدورة تكمن كونها يجري تنظيمها من طرف جمعيتين في إطار مؤسسة مهرجان مراكش "كناوة شو للعالم"، مبرزا أن الهدف من هذه الخطوة هو زيادة إشعاع المهرجان ليرقى إلى مصاف المهرجانات الكبيرة في مجال الفن الكناوي.
وأضاف الكنيدري رئيس جمعية الأطلس الكبير، أن الدورة السادسة تسعى إلى الجمع ما بين المعلمين الشباب وأولئك المجربين، مؤكدا أن الهدف من ذلك هو ضمان استمرارية هذا الفن، لا سيما أنه أصبح تراثا عالميا.
وأوضح الكنيدري، أن الفن الكناوي يحتاج لتظاهرة من الحجم الكبير، تكرس مكانته كفن اصيل، حيث استطاع ان يحظى باعتراف اليونيسكو كتراث ثقافي اللامادي.
وبهدف الحفاظ على هذا اللون الغنائي الشعبي، أشار الكنيدري الى أن جمعية الاطلس الكبير ارتأت احداث شراكة مع جمعية حميتي للثقافة والابداع الفني، من اجل توحيد الجهود لجعل هذا المهرجان يرقى الى مستوى المهرجانات الكبرى، على غرار مهرجان الصويرة للفن الكناوي.
من جانبه، أوضح حسن أيت حميتي مدير مهرجان مراكش كناوة شو للعالم، أن من بين أهداف المهرجان الحفاظ على هذا التراث من الاندثار، خصوصا مع رحيل العديد من المعلمين في فن كناوة، مبرزا في هذا السياق، أن المعلمين المجربين يعملون ما في وسعهم من أجل تعليم الشباب هذا الفن التراثي، علاوة على العمل على التعريف بالعديد من الشباب الممارسين لفن كناوة على صعيد مدينة مراكش، وعلى الصعيد الوطني.
وتشكل هذه التظاهرة الفنية، المنظمة على مدى أربعة أيام، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) وبتعاون مع المجلس الجماعي لمراكش ومجلس جهة مراكش – آسفي، مناسبة لتقديم لوحات فنية وإيقاعات ورقصات متنوعة في الفن الكناوي العريق، من قبل مجموعة من "المعلمين" والفنانين.
وكانت اللجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو)، أدرجت، سنة 2019، ببوغوتا، فن كناوة ضمن القائمة التي تمثل التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، لينضاف إلى سبعة عناصر أخرى للتراث الوطني المغربي التي أدرجت ضمن القائمة المذكورة.